أعادت النمسا العمل بنظام الحصص الخاص بجمع شمل أسر اللاجئين بعد تعليق استمر عاماً، في خطوة تعكس تشديد سياسات الهجرة بالتزامن مع تطبيق الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء.
وأقر البرلمان النمساوي، أمس الأربعاء، حزمة تشريعات تمنح الحكومة صلاحية تحديد أعداد الوافدين عبر لمّ الشمل اعتباراً من يوليو المقبل، وفقاً لقدرة البلاد الاستيعابية، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.
وكانت السلطات النمساوية قد علّقت إجراءات لمّ الشمل بالكامل في يوليو 2025 لمدة ستة أشهر، قبل أن تمدد القرار مرة أخرى، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية وإنسانية اعتبرت الخطوة تقييداً لحقوق اللاجئين وأسرهم.
ضغوط على الخدمات
وبررت الحكومة قرارها بأن نظام التعليم ومراكز الإيواء والخدمات الاجتماعية في البلاد تواجه ضغوطاً متزايدة، معتبرة أن استمرار تدفق أفراد العائلات قد يشكل تهديداً للنظام العام والأمن الداخلي.
ووفقاً لبيانات الحكومة، وصل أكثر من 17 ألف شخص إلى النمسا عبر برامج لمّ الشمل خلال عامي 2023 و2024، معظمهم أطفال ومن الجنسية السورية.
كما أشارت وزارة الداخلية إلى أن هذا التدفق يفرض أعباءً إضافية على قطاعات التعليم والرعاية الصحية والاندماج الاجتماعي.
تشديد أوروبي متصاعد
وتزامناً مع إعادة العمل بنظام الحصص، نقلت النمسا رسمياً الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء إلى تشريعاتها الوطنية، في إطار توجه أوروبي متزايد نحو تشديد سياسات الهجرة.
وتعد الحكومة الائتلافية النمساوية التي تضم المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين من أبرز الحكومات الأوروبية المطالبة بإجراءات أكثر صرامة، خاصة فيما يتعلق بإنشاء مراكز لإعادة طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم خارج الاتحاد الأوروبي.
وشهدت طلبات لمّ الشمل انخفاضاً خلال عام 2024، إذ وصل نحو 7800 شخص مقارنة بـ9300 شخص في عام 2023، بحسب البيانات الرسمية.
ومنذ عام 2015، حصل نحو 85 ألف سوري على قرارات لجوء إيجابية في النمسا، لكن الجدل بشأن وجودهم عاد إلى الواجهة بعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، وسط دعوات سياسية لتشجيع العودة الطوعية وتقليص أعداد اللاجئين.
ألف يورو للراغبين في العودة
كانت فيينا قد عرضت في وقت سابق مبلغ ألف يورو للسوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، كما علّقت النظر في طلبات اللجوء المقدمة من السوريين منذ ديسمبر 2024، على غرار عدد من الدول الأوروبية الأخرى.
وأصبحت النمسا أول دولة أوروبية تستأنف ترحيل لاجئين سوريين إلى بلادهم بعد التغيرات السياسية الأخيرة في سوريا.
وفي مطلع يوليو 2025 رحّلت السلطات رجلاً سوريا يبلغ من العمر 32 عاماً، كان قد وصل إلى النمسا عام 2013، بعد أن صدر بحقه حكم بالسجن لمدة سبع سنوات في عام 2018.
