كثيرون كانوا يظنون أن الحكومة مليئة بـ”العقبات البيروقراطية”، لكن يبدو أن كارن باس، السياسية المخضرمة، لم تكن من بينهم، فعندما سُئلت هذا الأسبوع عن سبب فشلها في تحقيق هدفها المعلن بإنهاء أزمة التشرد خلال ولايتها الأولى، قالت: “لم أكن أتوقع بعض العقبات البيروقراطية التي واجهتها، لكنني مستعدة الآن للتعامل معها”.

حسنًا.. باس، وهي عضو سابق في جمعية ولاية كاليفورنيا وعضو في الكونغرس، أمضت 18 عامًا في المناصب المنتخبة قبل أن تتولى منصب عمدة لوس أنجلوس، ومع ذلك، لم تتوقع وجود بيروقراطية في مدينة مترامية الأطراف مثل لوس أنجلوس؟.
هذا غريب، لكن حتى لو أخطأت في تقدير توقعاتها أو بالغت فيها، أليس من صميم عمل المسؤولين المنتخبين أن يتعاملوا مع تعقيدات البيروقراطية بل، ويُفترض أيضًا أن يقلصوها؟.
ووفقًا للعدّ السنوي الذي تجريه المدينة بإشراف الحكومة الأمريكية، لا يزال 43,695 شخصًا بلا مأوى في لوس أنجلوس حتى عام 2025 (وهي أحدث بيانات متاحة)، من بينهم 26,972 يعيشون في الشوارع.

وهذا رقم بعيد جدًا عن الصفر، وهو الهدف الذي أعلنته باس عند توليها المنصب عام 2023، لكن المشكلة، بالطبع، ليست البيروقراطية، بل سياسات المدينة التي يضعها رئيس البلدية ومجلس المدينة المكون من 15 عضوًا.
تلك السياسات التي يصفها النص بالفشل الذريع تعتمد على برامج دورية مثل إرسال شاحنات غسيل للمشردين، و”الإشراف” على مناطق ينام فيها الناس داخل سياراتهم، وإيواء بعضهم في غرف فندقية بتكلفة 226 دولارًا لليلة الواحدة.
وخلال العام الماضي، أنفق دافعو الضرائب في لوس أنجلوس أكثر من 400 مليون دولار على ملف التشرد، لكن 10% فقط من هذا المبلغ ذهب إلى حلول تُخرج الناس فعليًا من الشوارع، بحسب ما ذكرته صحيفة كاليفورنيا بوست.

أما الباقي فيذهب بحسب الطرح إلى حلقة مفرغة تُبقي التشرد قائمًا بينما تستفيد منها منظمات غير ربحية؛ فنادق، ومطورون، وأطراف أخرى ضمن ما يُوصف بـ”صناعة التشرد”.
ولإحداث تغيير حقيقي، ستحتاج المدينة إلى مراجعة مسارها ومعالجة الأسباب الجذرية للتشرد: الإدمان والأمراض النفسية.
إن إلقاء اللوم على البيروقراطية -مع تجاهل الواقع الصعب- يقدم مثالًا على كيفية إظهار الضعف بدلًا من المواجهة.
وقد أكدت باس للناخبين أنها باتت مستعدة الآن لمواجهة “الآفة المزدوجة” للتشرد والبيروقراطية.. فهل يصدقها الناخبون هذه المرة، أم أن توقعاتها ستخيب مجددًا؟.
نقلاً عن نيويورك بوست