حذرت لجنة تغير المناخ، وهي هيئة مستقلة من مستشاري الحكومة البريطانيين، من أن جميع المنازل في المملكة المتحدة تقريباً ستعاني من ارتفاع درجات الحرارة بحلول عام 2050 ما لم تتخذ إجراءات حاسمة، في سياق ما نقلته صحيفة “فايننشال تايمز”.
وقالت رئيسة لجنة التكيف التابعة للجنة تغير المناخ، البارونة جوليا كينغ من كامبريدج، إن “حياتنا ومناظرنا الطبيعية ومنازلنا تتعرض لضغوط متزايدة من تغير المناخ”، مضيفة أن التكيف أصبح ضرورة لضمان الأمن الغذائي والطاقي والاقتصادي، في حين أشار التقرير إلى أن نحو 92% من المنازل ستكون معرضة لارتفاع درجات الحرارة بحلول 2050 مقارنة بأكثر من النصف حالياً.
وأكدت اللجنة أن تعريف “ارتفاع درجات الحرارة” يشمل تجاوز حرارة غرفة النوم 26 درجة مئوية خلال الليل لعدد معين من الساعات سنوياً، في سيناريو عالمي يرتفع فيه متوسط الحرارة بمقدار درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول 2050.
ودعت اللجنة إلى استثمارات سنوية تقدر بنحو 11 مليار جنيه إسترليني من القطاعين العام والخاص حتى خمسينيات القرن الحالي، مشيرة إلى أن هذه الاستثمارات قد تحقق عوائد اقتصادية بعشرات المليارات، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن تكلفة التكيف لن تكون متساوية بين الفئات.
وأفادت اللجنة بأن موجات الحر قد تؤدي إلى ما بين 1400 و3 آلاف حالة وفاة زائدة سنوياً، وقد تصل إلى 10 آلاف حالة وفاة في حال عدم اتخاذ إجراءات التكيف، بحسب ما ورد في التقرير.
وقالت إيما هوارد بويد، الأستاذة في معهد غرانثام بكلية لندن للاقتصاد، إن التقرير “يجب أن ينهي أي شكوك متبقية حول كون الحرارة تشكل تهديداً خطيراً ومتزايداً للمملكة المتحدة”، في حين أكدت وزيرة البيئة إيما رينولدز أن الحكومة “ستدرس بعناية” توصيات اللجنة.
الحق في السكن الآمن
حذرت لجنة تغير المناخ، وفق ما نقلته صحيفة “الغارديان”، من أن بريطانيا “بنيت لمناخ لم يعد موجوداً”، وأنها تحتاج إلى تغييرات عاجلة لمواجهة الاحتباس الحراري، مع توقعات بأن تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية بحلول عام 2050.
وقالت البارونة جوليا كينغ إن الحرارة الشديدة تعد الأخطر على الحياة، موضحة أن موجات الحر قد تؤدي إلى نحو 10 آلاف حالة وفاة إضافية سنوياً، وأن حوالي تسعة من كل عشرة منازل ستتعرض لدرجات حرارة مرتفعة بشكل مفرط خلال العقود المقبلة.
وأوصت اللجنة بتركيب أجهزة التكييف في جميع دور الرعاية والمستشفيات خلال 10 سنوات، وفي المدارس خلال 25 عاماً، مع التأكيد أن التدابير البسيطة مثل فتح النوافذ أو زراعة الأشجار لن تكون كافية.
وأكد التقرير أن كلفة التقاعس أعلى بكثير من كلفة التكيف، وأن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى ضغوط متزايدة على السكن والمياه والغذاء.
القدرة على الصمود
وأفادت وكالة “رويترز” بأن بريطانيا بحاجة إلى استثمار نحو 11 مليار جنيه إسترليني سنوياً لجعل المنازل والمباني العامة أكثر قدرة على الصمود أمام الجفاف والفيضانات وموجات الحر، وفق ما ورد في تقرير مستشاري تغير المناخ المستقلين.
وأوضح التقرير أن غياب إجراءات التكيف قد يؤدي إلى مستقبل تتزايد فيه وفيات كبار السن المرتبطة بالحرارة، وتتعرض فيه المنازل للفيضانات، مع احتمالية نقص المياه من الصنابير خلال فصول الصيف الأكثر جفافاً.
وأشار إلى أن موجات الجفاف قد تؤدي إلى نقص يتجاوز 5 مليارات لتر يومياً من المياه بحلول 2050 في حال استمرار ارتفاع درجات الحرارة دون إجراءات كافية، ما يضع ضغطاً مباشراً على البنية التحتية للمياه.
أوصى التقرير بضرورة تعزيز قدرة قطاع المياه على مواجهة الجفاف، وإصلاح التسريبات، وبناء خزانات جديدة، إلى جانب إدخال أنظمة تبريد في المدارس والمستشفيات والسجون، وتحديث المنازل لتقليل مخاطر الفيضانات وارتفاع الحرارة.
وأكدت اللجنة أن بريطانيا تستثمر حالياً ما بين مليار وملياري جنيه إسترليني سنوياً في التكيف المناخي، لكنها شددت على ضرورة رفع هذا المستوى لمواجهة التهديدات المتزايدة.
