مع أنني أرحب بالعديد من الإجراءات الواردة في خطاب الملك، لكن البديل قد يكون على النحو التالي: أيها السادة أعضاء مجلس العموم، إن حكومتي ملتزمة باستعادة دعم الشعب البريطاني وإثبات وقوفها إلى جانب أولئك الذين يعملون -أو عملوا- بجد لتأمين لقمة عيشهم.
لذا، ستقدم حكومتي تشريعاً، على سبيل الأولوية، لمنح الصلاحيات اللازمة لحماية الشعب البريطاني من آثار الصراعات العالمية وما يترتب عليها من ارتفاع في تكاليف المعيشة؛ للحد من التضخم المتزايد والحفاظ على مستويات المعيشة.
تحقيقاً لهذه الغاية، ستعين حكومتي وزيراً لحماية المستهلك، يمنح صلاحيات التدخل، عند الاقتضاء، بشكل مؤقت، لتجميد فواتير الطاقة لمدة 12 شهراً ابتداءً من 1 يوليو، وفرض ضريبة على الأرباح الفائضة من النفط والغاز الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، وذلك لتغطية تكاليف هذا التدخل.
وبناءً على إقرار قانون حقوق المستأجرين، ستمنح حكومتي الوزير الجديد صلاحية مؤقتة لتطبيق ضوابط على الإيجارات بأثر رجعي لمدة 12 شهراً مبدئياً، تسمح للمؤجرين برفع الإيجارات بما لا يتجاوز معدل التضخم المحسوب وفقاً لمؤشر أسعار المستهلك في سبتمبر 2025، على أن يبدأ تطبيقها في 1 يناير 2026.
وستعاود حكومتي النظر في مسألة إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، وسيتم اعتماد نهج إنساني وحساس لتحديث النظام الحالي، بهدف حماية الأفراد والأسر من الوقوع في براثن الفقر.. سيوفر النظام المصلح لهم الاستقلالية والاعتماد على الذات، ما يحسن مستويات معيشة وظروف الفئات الأكثر احتياجاً، وبالتالي يخصص موارد كانت ستوجه لولا ذلك إلى تحسين أوضاع الفئات المهمشة.
ستنفذ حكومتي مراجعتي ميلبورن وتيمز بهدف تغيير حياة الشباب والشابات الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً والذين لا يعملون أو يدرسون أو يتدربون.. وستخصص عائدات ضريبة النمو والمهارات المفروضة على الشركات المتوسطة والكبيرة -بالإضافة إلى الضريبة المفروضة على أصحاب العمل الذين يستقدمون عمالة أجنبية- لدعم مليار جنيه إسترليني مخصصة بالفعل لدعم الوظائف والتدريب المهني.
وستعطى الأولوية القصوى للجهود المبذولة لإعداد البلاد لمواجهة تحدي بناء 1.5 مليون وحدة سكنية، كما هو مبين في برنامج حكومة حزب العمال، بالإضافة إلى برامج البنية التحتية والسكك الحديدية التي وضعت في استراتيجية النمو الحكومية في مارس الماضي.
علاوة على ذلك، ستقدم حكومتي توصيات تقرير لويز كيسي بشأن إعادة تنظيم وتمويل الرعاية الاجتماعية بشكل مناسب، سيضمن هذا حصول كبار السن الذين يحتاجون إلى الدعم على الرعاية بكرامة، مع تحقيق توازن عادل بين الحفاظ على مدخراتهم أو أصولهم الرأسمالية، والإسهام في تلبية احتياجاتهم من الرعاية في المنزل أو في دور الرعاية.
ولتحقيق إصلاح سريع وفعال، ستعيد حكومتي تنظيم الخدمة المدنية، ما يسمح بالترقية والاحتفاظ بالكوادر في المجالات الرئيسية لتقديم الخدمات، وذلك للاستفادة من الخبرات في تنفيذ التغيير.
تدرك حكومتي أهمية الاستقرار في السياسات المالية والنقدية، ولذلك ستواصل ضمان أن توفر القواعد المالية التي تحددها الحكومة بنفسها الطمأنينة للأسواق المالية الدولية، وتسهل الاقتراض الحكومي بأسعار فائدة مقبولة.
مع ذلك، ستنظر حكومتي في إمكانية تمديد فترة تطبيق القواعد المالية لضمان عدم تأثر الشعب البريطاني بالاضطرابات العالمية. تحقيقاً لهذه الغاية، ستتعاون الحكومة مع دول الكومنولث، ومنها كندا، لدراسة سبل تسهيل الاستثمار في الدفاع والأمن من خلال الاقتراض الكبير بأسعار فائدة منخفضة، فضلاً عن إمكانية إصدار “سندات إعادة التسلح” التي تمكن الشعب البريطاني من الاستثمار في أمن وسلامة أمتنا.
تدرك حكومتي أن الأمن والسلامة في المنزل والحي أمران بالغا الأهمية لمجتمع مستقر وفعال، وستضمن المقترحات الواردة في الورقة البيضاء لإصلاح الشرطة، ومراجعة لجنة قيادة الشرطة المستقلة، تقديم خدمة فعالة وموثوقة وحديثة للمستقبل.
تدرك حكومتي أيضاً أن هناك عدداً كبيراً من الأطفال لا يزالون محرومين من فرص التعليم المتاحة للأسر الميسورة، سيتم اتخاذ إجراءات صارمة للقضاء على الفشل، مع الاستثمار في التعليم المستمر لتوفير التعلم مدى الحياة، وتأهيل الأمة للتعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وما يترتب على ذلك من تغيرات في عالم العمل.
سيتم غرس مناهج تدريس حديثة ومتوازنة وغير حزبية في مجال المواطنة والديمقراطية في جميع المدارس والكليات ما بعد المرحلة الثانوية، لحماية القيم التي نعتز بها بوصفنا أمة.
وأخيراً، سنسرع ونوسع برنامج “الفخر بالمكان” الذي يربط بين جهود تجديد وتطوير المجتمعات المحلية، وتفويض جوانب رئيسية من الرعاية الصحية والاجتماعية.
ولتحقيق هذه الغاية، سيتم تركيز إلغاء هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، وتوجيه الموارد نحو تقديم الخدمات، بدلاً من التركيز على البيروقراطية والتكليف، ستتم مضاعفة ميزانية برنامج “الفخر بالمكان”، بحيث يمكن توسيع نطاق مبلغ العشرين مليون جنيه إسترليني المخصص لكل حي محروم في أنحاء البلاد، وذلك من خلال شراكة بين الحكومة والسلطات المحلية والسكان الذين يجب الاستماع إلى أصواتهم بوضوح وتيسير مشاركتهم.
وبهذه الطريقة، ستنطلق حكومتي من جديد في مواجهة تحديات المستقبل، وكسب ثقة الشعب البريطاني، وحماية ديمقراطيتنا من أولئك الذين يقدمون وعوداً كاذبة أو يقوضون الثقة في الإجراءات والضمانات الدستورية التي دعمت بلدنا على مدى عقود طويلة.
نقلاً عن الغارديان
