منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

كم مرة يجب أن يُستهدف ترامب قبل أن يتوقف اليسار عن دفع الناس نحو التطرف؟

27 أبريل 2026

للمرة الثالثة، يقترب خطر الاغتيال بشكل مقلق من الرئيس دونالد ترامب، بعدما كاد أحد المهاجمين، مساء السبت، أن ينهي حياته، وما يثير القلق أكثر أن المشتبه به، كما يبدو، يحمل أفكاراً متطرفة منتمية إلى اليسار.

الحمد لله، لم تقع إصابات خطيرة هذه المرة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل هذا هو المسار الذي يريده اليسار فعلاً؟.

لقد بدأ الأمريكيون الذين يؤمنون بالديمقراطية يتساءلون بجدية إلى متى يستمر بعض السياسيين ووسائل الإعلام في توجيه اتهامات خطيرة ومشحونة ضد ترامب، اتهامات من شأنها أن تؤجج الكراهية وتدفع نحو العنف؟

في بيانه، عبّر المشتبه به كول ألين عن غضب شديد، مستخدماً أوصافاً قاسية ومباشرة في إشارته إلى ترامب، ومبرراً بذلك رغبته في التخلص منه، لكن السؤال الأهم: من أين جاءت هذه القناعات؟ ومن الذي غذّى هذا التصور بأن العنف قد يكون وسيلة “للخلاص”؟

يكاد لا يمر يوم دون أن يصف بعض رموز الحزب الديمقراطي ترامب بصفات مثل “الديكتاتور” أو “الطاغية”، بل ويذهب البعض إلى تشبيهه بشخصيات تاريخية استبدادية، في خطاب يتجاوز حدود النقد السياسي إلى التحريض الرمزي، كما جرى الترويج لاحتجاجات تحت شعارات توحي بأن البلاد تعيش تحت حكم ملكي، وهو ما يراه كثيرون تضليلاً للواقع.

ولم تتوقف هذه الحملة عند هذا الحد، إذ تم ربط ترامب مراراً بقضايا جنائية دون أدلة حاسمة، كما جرى تصوير بعض أجهزة إنفاذ القانون وكأنها أدوات قمعية، في خطاب يعمّق الانقسام ويؤسس لبيئة مشحونة.

الأخطر من ذلك، هو ما يراه الكاتب ميلاً لدى بعض التيارات إلى تبرير العنف أو الترويج له بشكل غير مباشر، من خلال تقديم نماذج متطرفة أو الإشادة بأشخاص متهمين بجرائم، بدعوى أنهم تحركوا “من أجل قضية”.

صحيح أن مرتكبي مثل هذه الأفعال غالباً ما يعانون اضطرابات نفسية، لكن حين تتلاقى هذه الهشاشة مع خطاب سياسي حاد ومشحون، فإن النتيجة قد تكون كارثية، حيث يعتقد البعض أنهم يؤدون “واجباً وطنياً” عبر اللجوء إلى العنف.

لقد شهدت السنوات الماضية سلسلة من الحوادث التي ارتبطت بهذا المناخ، من محاولات استهداف شخصيات سياسية وقضائية، إلى هجمات على مؤسسات حكومية، وكلها تعكس خطورة التحريض غير المباشر.

منذ فوز ترامب في انتخابات عام 2016، اتخذ خصومه، بحسب هذا الرأي، مسارات تصعيدية تجاوزت حدود المنافسة الديمقراطية التقليدية، بدءاً من حملات التشويه، مروراً بمحاولات العزل، وصولاً إلى قضايا قانونية مثيرة للجدل، فضلاً عن السعي لإبعاده من السباق الانتخابي.

وفي ظل هذا المناخ، تكررت محاولات استهدافه، ما يطرح تساؤلات جدية حول مآلات هذا التصعيد.

إن استمرار خطاب التحريض لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والعنف، وهو طريق لن تكون عواقبه في مصلحة أحد، ومن أجل استقرار البلاد، يبدو أن الوقت قد حان لخفض حدة الخطاب، والعودة إلى قواعد العمل السياسي المسؤول.

نقلاً عن نيويورك بوست