منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إغلاق رايكرز مستحيل.. والخطة الحالية غير قانونية

13 أبريل 2026
زهران ممداني يلقي كلمة في كلية كوينز بفلاشينغ في نيويورك في 10 أبريل
زهران ممداني يلقي كلمة في كلية كوينز بفلاشينغ في نيويورك في 10 أبريل

كريستيان براون

في أكتوبر 2019، أقرّ مجلس مدينة نيويورك قانونًا يحظر استخدام أي جزء من جزيرة رايكرز لإيواء السجناء بعد 31 أغسطس 2027.. لكن، في ظل الظروف الحالية، فإن خطة الإغلاق هذه تنتهك قانون الولاية.

وفق الخطة، يتعين على المدينة استبدال سجون رايكرز بمنشآت “موزعة على الأحياء” في مانهاتن وبروكلين وكوينز وبرونكس، غير أن أعمال البناء في هذه السجون الجديدة -التي يُتوقع أن تصل تكلفتها إلى رقم صادم يبلغ 13.7 مليار دولار- بالكاد بدأت.

وضع حجر الأساس لأول هذه المنشآت، في بروكلين، لم يتم إلا هذا الشهر.
ومن المقرر الانتهاء منه في 2029، أي بعد عامين من الموعد النهائي لإغلاق رايكرز.

أما السجون الثلاثة الأخرى، فلن تكتمل -في أفضل الأحوال- قبل عام 2032.

عندما زار ممداني جناح السجناء الجديد في مستشفى بلفيو يوم الثلاثاء، أشاد بالموقع الذي كلّف 241 مليون دولار، واعتبره “خطوة كبيرة” تمهّد لبدء إغلاق رايكرز “بشكل نهائي”، لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأن الموعد القانوني “يكاد يكون مستحيلاً”، وألقى باللوم على سلفه بسبب “غياب الاهتمام” بتنفيذ قانون الإغلاق.

لكن بدلاً من المضي قدمًا في إغلاق هذا المجمع السجني الذي يقترب عمره من قرن، ينبغي على العمدة أن يتوقف ويعيد النظر في الخطة بالكامل.

أولاً، عليه أن يطلب من مجلس المدينة إلغاء الموعد النهائي الحالي، فهذا الموعد تعسفي، ولا يستند إلى واقع غياب البدائل، ما يجعله غير قانوني.

بموجب قانون الإصلاحيات في ولاية نيويورك، لا يمكن لأي حكومة محلية إغلاق سجن قائم إلا بعد توفير بديل عملي يعمل بكفاءة، ويجب أن تكون هذه المنشآت “مُنشأة أو مخصصة” لتؤدي دور السجن المحلي الجديد.

بمعنى آخر، لا يملك مجلس المدينة سلطة إغلاق رايكرز ما لم تكن هناك سجون بديلة جاهزة وفعّالة بالفعل.

لكن المشكلة الأخطر في خطة الإغلاق تكمن في تقليص القدرة الاستيعابية للسجون بشكل متهور وغير قانوني.

مجمع رايكرز، الذي يمكنه استيعاب نحو 15 ألف محتجز، يضم حاليًا نحو 7 آلاف فقط وهو رقم منخفض تاريخيًا، في أوائل التسعينيات، على سبيل المثال، كان يضم أكثر من 20 ألف شخص.

في المقابل، فإن السجون الأربعة الجديدة مجتمعة لن تستوعب سوى نحو 4 آلاف سجين.

لم يسبق للمدينة أن عملت بهذه القدرة المنخفضة، باستثناء فترة وجيزة خلال جائحة 2020.

ويشرح الموقع الرسمي لخطة إغلاق رايكرز الهدف بوضوح: “نيويورك تقود خطة تاريخية لتقليل أعداد السجناء، عبر إغلاق رايكرز واستبداله بشبكة أصغر من السجون الحديثة”.

بمعنى أوضح فإن بناء سعة سجنية أقل عمدًا، لإجبار النظام على تقليص عدد المحتجزين، لكن قانون الولاية لا يسمح ببناء سجون غير قادرة على أداء وظائفها الأساسية.
فالقانون ينص على أن السجون المحلية يجب أن تُستخدم لاحتجاز المتهمين قبل المحاكمة، ولتنفيذ العقوبات على المدانين، كما أن قانون الإجراءات الجنائية ينظم قرارات الحبس الاحتياطي والعقوبات، وعندما يقرر القاضي احتجاز متهم بجناية، يتم تسليمه إلى “حجز الشريف”، أي إدارة السجون، وبالتالي، يجب أن تتوافر للسجون القدرة الكافية لتنفيذ أوامر القضاء.

إغلاق رايكرز في ظل هذه السعة المحدودة سيترك السلطة القضائية دون القدرة على أداء مهامها، وإذا عجزت المدينة عن تنفيذ أوامر المحاكم، فقد تواجه اتهامات بازدراء القضاء.

والأخطر من ذلك، أن نقص السعة سيجبر المحاكم على الإفراج عن متهمين كان ينبغي احتجازهم، أي أن “تقليص السجناء قسرًا” سيصبح واقعًا دائمًا في نظام العدالة الجنائية.

لقد حان الوقت لممداني ومجلس المدينة لمواجهة الحقيقة.. الآن، وبعد أن أقرّ العمدة، ومعه رئيسة المجلس جولي مينين، بأن إغلاق رايكرز بحلول 2027 غير ممكن، باتت هناك فرصة لإعادة النظر في الخطة من جذورها.

ينبغي لمفوضة الشرطة جيسيكا تيش، والمدعين العامين في المقاطعات الخمس، أن يوضحوا كيف سيجعل إغلاق رايكرز عملهم أكثر صعوبة، وربما مستحيلاً.

كما يجب على كل سكان نيويورك المهتمين بالأمن العام أن يطالبوا بإصلاح مجمع السجون الحالي، لا استبداله بخطة غير واقعية.

فالمدينة تدير رايكرز حاليًا تحت إشراف “مدير إصلاحي” عيّنته جهة اتحادية، مع صلاحيات لتنفيذ الإصلاحات اللازمة، وبدلاً من إنفاق مليارات الدولارات على سجون جديدة في أحياء مثل تشاينا تاون وكيو غاردنز، يجب تحديث المنشآت الحالية وجعلها أكثر أمانًا وإنسانية.

الخطة الحالية غير قابلة للتنفيذ، وتنتهك القانون ويجب التخلي عنها.

نقلاً عن نيويورك بوست