منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

شريكة حاكم كاليفورنيا مخطئة.. الديمقراطيون هم من يشنّون حرباً على النساء

09 أبريل 2026
جينيفر سيبل نيوسوم تتحدث عن مزاعم اعتداء جنسي ضد سيزار تشافيز في مؤتمر بسان لورينزو
جينيفر سيبل نيوسوم تتحدث عن مزاعم اعتداء جنسي ضد سيزار تشافيز في مؤتمر بسان لورينزو

جنيفر كيلي

أرى أن ما يُطرح تحت شعار “الدفاع عن النساء” من قِبل الديمقراطيين ليس سوى رواية مكررة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، لكنها أبعد ما تكون عن الحقيقة.

لنبدأ بالوقائع: خلال ولايته الأولى، عيّن الرئيس دونالد ترامب عدداً من النساء في مناصب رفيعة داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض أكثر من أي رئيس أمريكي في التاريخ. وفي عام 2016، كانت كيليان كونواي أول امرأة تدير حملة انتخابية رئاسية ناجحة. أما في ولايته الحالية، فقد اختار سوزي وايلز بوصفها أول امرأة تتولى منصب كبيرة موظفي البيت الأبيض، بل وطبّقت جداول عمل مرنة لدعم الأمهات الشابات.

لكن المسألة لا تتعلق بترامب وحده، بل هي صراع مستمر حول سردية مضللة قد تستمر حتى بعد خروجه من المشهد السياسي. وحان الوقت لتصحيح هذا السجل.

نعم، هناك “حرب على النساء”، لكن الأرقام والوقائع تشير بوضوح إلى أن من يقودها هو الحزب الديمقراطي، لا الجمهوري.

السياسات الليبرالية تُلحق الضرر بالنساء يومياً بطرق متعددة، تبدأ من مصدر عيشهن. فخلال جائحة كورونا، أدت إجراءات الإغلاق التي فرضها قادة ديمقراطيون في ولايات ذات توجهات ليبرالية إلى فقدان نحو مليوني وظيفة كانت تشغلها نساء. وتُظهر بيانات مكتب إحصاءات العمل أن ولايتي كاليفورنيا ونيويورك -بقيادة جافين نيوسوم و أندرو كومو آنذاك- كانتا الأكثر إسهاماً في هذه الخسائر.

ومع إغلاق المدارس لما يقارب عامين، وبدفع من بيروقراطيين محليين ونقابات معلمين ليبرالية، وجدت كثير من الأسر نفسها أمام خيار عملي: أن تبقى الأم في المنزل. وكانت النتيجة أكبر خروج جماعي للنساء من سوق العمل في تاريخ الولايات المتحدة، منذ انطلاق الحركة النسوية.

وإذا لم يكن ذلك كافياً لحسم الجدل حول من يدعم النساء فعلاً، فهناك المزيد.

حركة “تقليص تمويل الشرطة” جاءت بكلفة إضافية، دفعت النساء والفتيات ثمنها بشكل غير متناسب. ففي مدينة مينيابوليس، حيث انطلقت الفكرة بدعم من العمدة الديمقراطي جاكوب فراي، ارتفعت الاعتداءات بنسبة 60% خلال العام الأول بعد حادثة جورج فلويد، وزادت حالات الاغتصاب بنسبة 22%، كما تصاعد العنف الأسري ضد النساء السود.

وفي مدن أخرى مثل أوستن بولاية تكساس، قفزت معدلات القتل بنسبة 200% في مدينة جامعية تشكل الشابات نحو 56% من طلابها. فعندما ينهار الأمن، تكون النساء أول من يدفع الثمن.

ولا يتوقف الأمر عند الداخل؛ فخلال فترة حكم الديمقراطيين بين 2021 و2024، شهدت الولايات المتحدة تدفقاً لمهاجرين غير نظاميين، بينهم مجرمون، وكانت النساء الشابات أيضاً من بين الضحايا.

وعلى الصعيد الخارجي، أرى أن السياسات الديمقراطية الحديثة جعلت أوضاع النساء أكثر خطورة وأقل حرية. من دور هيلاري كلينتون في “الربيع العربي” إلى الانسحاب الكارثي للرئيس السابق جو بايدن من أفغانستان، كانت النتائج سلبية على النساء والفتيات.

ثم هناك “الصفقة الخضراء الجديدة”، المشروع الواسع الذي تتبناه ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، والذي أراه يسلب النساء حرية الاختيار أكثر من أي سياسة عامة أخرى اليوم. فهو لا يكتفي بإعادة تشكيل الاقتصاد، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية: ماذا تقود النساء، ماذا يأكلن، وحتى ما يستخدمنه لأطفالهن. إنه شكل من أشكال التحكم في حياة النساء، شبيه بما ينتقده الديمقراطيون أنفسهم.

حتى الرياضة النسائية التي كانت أحد أبرز إنجازات الحركة النسوية باتت مهددة. فسياسات إشراك المتحولين جنسياً تتعارض، في رأيي، مع جوهر قانون “تايتل “IXالذي صُمم لحماية فرص النساء. وعندما تختفي العدالة، تختفي معها فرص المنح الدراسية والمكاسب المهنية في الرياضة وغيرها.

وأخيراً، هناك ما أعده “الحرب الحقيقية على النساء” التي يتجنب الديمقراطيون الحديث عنها: فبحسب سجلات مكتبة الكونغرس، صوّت الديمقراطيون لأكثر من قرن بعد الحرب الأهلية ليس فقط لمنع الأمريكيين السود من التصويت، بل النساء أيضاً.

نقلاً عن نيويرك بوست