أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، موافقته على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين، في خطوة وصفها بأنها تمهّد للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن “سلام طويل الأمد” مع طهران.
وجاء القرار قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة، وبعد تحرك من باكستان لاحتواء التصعيد عبر مقترح يتضمن تمديد المهلة وفتح مضيق هرمز، وسط تعثر في مجلس الأمن الدولي عن تبني قرار مماثل، ودعوات أوروبية لتجنب التصعيد.
وأوضح ترامب أن فترة الأسبوعين ستُخصص لاستكمال المفاوضات، مشيرًا إلى أن الطرفين قطعا شوطًا كبيرًا، وأن معظم نقاط الخلاف باتت قريبة من الحل، في ظل مقترح إيراني من عشر نقاط وصفه بأنه “أساس قابل للتفاوض”، مع تأكيده أن التفاهم المرتقب يتضمن وقفًا متبادلًا لإطلاق النار خلال هذه الفترة.
في المقابل، أعلنت إسرائيل رصد صواريخ من طهران بالتزامن مع هذه التصريحات، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني رغم الإعلان عن التهدئة.
تأثير القرار على المدنيين
يمثل تعليق العمليات العسكرية خطوة مهمة في تقليل المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، خاصة في ظل ما تسببه الضربات العسكرية عادة من خسائر بشرية وأضرار بالبنية التحتية الحيوية، مثل الكهرباء والمياه والمستشفيات.
ومن شأن هذه الهدنة المؤقتة أن تحد من احتمالات النزوح القسري، وتمنح السكان فرصة مؤقتة لاستعادة الحد الأدنى من الأمان.
ومع ذلك، فإن الطابع المؤقت والمشروط للقرار يبقي المدنيين في حالة قلق دائم، حيث يستمر التهديد بالتصعيد، وهو ما ينعكس على الصحة النفسية والاستقرار المجتمعي، ويقوض الحق في الأمان الشخصي.
نحو اختبار حقيقي للسلام
من جانبه، أعلن مجلس الأمن القومي الإيراني التوجه لإجراء مفاوضات في إسلام آباد خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا، في مؤشر على وجود مسار دبلوماسي نشط.
غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهونًا بقدرة الأطراف على تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق دائم، يضمن حماية المدنيين، ويضع حدًا لدورات العنف المتكررة.
وتمنح هذه الخطوة فرصة حقيقية لخفض التصعيد، لكنها تظل اختبارًا حاسمًا: إما أن تتحول إلى نقطة انطلاق نحو استقرار طويل الأمد يحمي حقوق الإنسان، أو تبقى مجرد هدنة هشة تُبقي المدنيين تحت تهديد دائم، خاصة إذا لم يلتزم بها أي من الأطراف المعنيين.
