حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات الإنسانية الخطيرة للألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكداً أنها لا تزال تحصد أرواح المدنيين على نطاق واسع، خاصة بين الأطفال، في ظل تزايد النزاعات وارتفاع الإنفاق العسكري عالمياً، وأوضح أن هذه الأخطار لا تنتهي بانتهاء العمليات القتالية، بل تستمر بوصفها تهديداً صامتاً يلاحق المجتمعات لسنوات طويلة.
اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام
وأوضح بيان للأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، أن هذه الأسلحة تبقى مدفونة في الأراضي الزراعية وبين أنقاض المدن في عدة دول، منها إثيوبيا وكولومبيا ولبنان وميانمار، إضافة إلى قطاع غزة ومناطق واسعة من سوريا، ما يؤدي إلى مقتل آلاف الأشخاص سنويا وإصابة أعداد كبرى، غالباً بعد فترات طويلة من انتهاء النزاع.
أثر إنساني واسع النطاق
تشير الأمم المتحدة إلى أن الألغام والمتفجرات تشكل أحد أبرز المعوقات أمام عودة الحياة الطبيعية في المجتمعات المتضررة من الحروب، إذ تمنع السكان من العودة إلى منازلهم أو استئناف أعمالهم، كما تعرقل الوصول إلى الخدمات الأساسية، ويؤدي انتشارها في المناطق السكنية والريفية إلى إدامة حالة الخوف وعدم الاستقرار ويزيد من الأعباء على الأنظمة الصحية والإنسانية.
أكد غوتيريش أن عمليات إزالة الألغام تمثل ركيزة أساسية في جهود التعافي وإعادة الإعمار، خاصة في المناطق التي لا يزال السلام فيها هشاً، وأوضح أن هذه العمليات تتيح للمنظمات الإنسانية العمل بأمان أكبر، كما تمكن المجتمعات المحلية من استعادة أراضيها وإعادة بناء سبل العيش، ما يدعم الاستقرار والتنمية على المدى الطويل.
دعوة للالتزام بالاتفاقيات الدولية
دعا الأمين العام جميع الدول إلى الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر الألغام المضادة للأفراد والالتزام بها، محذراً من أن التراجع عن هذه الالتزامات سيؤدي إلى تقويض الحماية الممنوحة للمدنيين، وأشار إلى أن نحو مئة مليون شخص حول العالم لا يزالون معرضين لخطر هذه الأسلحة، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لتعزيز الجهود الوقائية والإنسانية.
لفت البيان إلى أن شعار هذا العام يركز على أهمية الاستثمار في السلام من خلال دعم عمليات إزالة الألغام، وتوسيع برامج التوعية بمخاطرها، وتعزيز الدعم المقدم للضحايا، إلى جانب تقليص مخزونات الأسلحة، وتؤكد الأمم المتحدة أن تحقيق عالم خال من الألغام يتطلب التزاماً سياسياً وتمويلاً مستداماً وتعاوناً دولياً فعالاً.
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن من ديسمبر عام 2005 يوم الرابع من أبريل يوماً دولياً للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بها، ويهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على المخاطر التي تمثلها الألغام الأرضية ومخلفات الحروب المتفجرة، وتعزيز الجهود الدولية لإزالتها، وتقديم الدعم للضحايا، وبناء قدرات الدول المتضررة، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هذه المتفجرات لا تزال منتشرة في عشرات الدول، وتشكل تهديداً مستمراً للمدنيين، كما تعوق جهود التنمية وإعادة الإعمار، ما يجعل التعامل معها أولوية إنسانية وأمنية على المستوى العالمي.
