منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا
حقوق الإنسان

الأمم المتحدة: انتهاكات السويداء قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

27 مارس 2026
اشتباكات السويداء في يوليو 2025
اشتباكات السويداء في يوليو 2025

قالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب البلاد خلال يوليو 2025 تضمنت انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، وربما إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ثبتت العناصر القانونية اللازمة عبر مزيد من التحقيقات.

وأوضحت المفوضة فيونوالا ني أولين، في تقرير صادر عن اللجنة، أن الانتهاكات التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية السورية والجماعات المسلحة الدرزية “تستلزم تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة” بهدف ضمان العدالة ومحاسبة المسؤولين ومنع تكرار ما جرى.

ويأتي هذا التقييم الأممي ليضع أحداث السويداء في إطار قانوني أشد خطورة، بعد أشهر من الجدل حول طبيعة الانتهاكات التي رافقت المواجهات ومدى مسؤولية الأطراف المختلفة عنها.

اشتباكات على مدى أسبوعين

شهدت المحافظة، على مدى نحو أسبوع في يوليو 2025، اشتباكات بدأت بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، قبل أن تتوسع بصورة دامية مع تدخل القوات الحكومية، ثم دخول مسلحين من العشائر إلى جانب البدو.

وبحسب التقرير الأممي، لم تقتصر التطورات على المعارك المسلحة وحدها، بل تخللتها انتهاكات خطيرة بحق المدنيين، شملت إعدامات ميدانية وتعذيبًا وعنفًا جنسانيًا وحرقًا للمنازل على نطاق واسع.

واعتبرت اللجنة أن هذه الوقائع تعكس مستوى مرتفعًا من الانفلات والعنف المنظم، بما يجعلها تتجاوز إطار الاشتباكات المحلية التقليدية إلى مستوى الجرائم الجسيمة التي تستوجب التحقيق الدولي والوطني الجاد.

حصيلة ثقيلة للقتلى والنازحين

أفاد تقرير اللجنة التابعة للأمم المتحدة بأن أعمال العنف في السويداء أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص، إلى جانب نزوح نحو 200 ألف شخص خلال تلك الأحداث.

وفي المقابل، قدّم المرصد السوري لحقوق الإنسان حصيلة أعلى، إذ تحدث عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم 789 مدنيًا درزيًا.

أما لجنة التحقيق الرسمية التي شكّلتها السلطات السورية فقالت إنها وثّقت مقتل 1760 شخصًا، وأعدت قائمة بمشتبه بهم من وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب فصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر، على خلفية ارتكاب “جرائم وانتهاكات جسيمة”.

ويعكس هذا التفاوت في الأرقام اختلاف الجهات الراصدة ومنهجيات التوثيق، لكنه لا يغيّر من حقيقة أن السويداء شهدت واحدة من أعنف موجات العنف الأهلي والمسلح في سوريا خلال العام الماضي.

طبيعة الانتهاكات المرتكبة

أكدت اللجنة الأممية أن خطورة ما حدث لا تكمن فقط في عدد القتلى، بل أيضًا في طبيعة الانتهاكات المرتكبة، وفي اتساع أثرها على المدنيين والمجتمع المحلي.

كما شددت على أن استمرار التوتر بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعقب أحداث يوليو 2025 يبرز الحاجة الملحة إلى مسار مساءلة حقيقي، يضمن كشف المسؤولين عن الانتهاكات وتقديمهم إلى العدالة.

وخلص التقرير إلى أن أي استقرار فعلي في السويداء لن يكون ممكنًا من دون محاسبة شفافة، وتعويض للضحايا، وضمانات جدية بعدم تكرار ما حصل، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الأمني والانقسامات المحلية التي لا تزال قائمة في المحافظة.