كان رأسها مفصولًا عن جسدها.. لم تكن جملة في رواية رعب، ولا سطرًا في تقرير أمني جاف، كانت كلمات نُفثت من فم امرأة ترتجف من الألم، تروي كيف رأتها آخر مرة، قبل أن يختفي صدى خطاها في عيادتها الصغيرة، ثم يعودوا بها إليهم، جثة بلا رأس كانت طبيبة، شابة رافضة، فلم تحتملها سكاكين الخلافة.
تبدأ لامار أركندي حديثها لـ”صفر”، من حيث يصعب أن يُروى، لا شيء يمكن أن يعتاد رائحة الدم ولا على وقع السبايا وهن يُنتزعن من حضن الحياة إلى ظلمة المضافات.
“صديقتها رفضت الزواج من داعشي، فأخذوها وقتلوها، وقطعوا رأسها” تقول لامار وهي تروي كيف بات الجسد الأنثوي المتمرد هدفًا مباشرًا للعنف.
لامار، الناشطة النسوية السورية ومديرة منظمة TBP الأمريكية المعنية بضحايا الحرب في شمال شرق سوريا، لا تروي قصتها فقط، بل قصة النساء كلّهن في دير الزور، التقت مع “حنان”، مدرسة، قالت لها: “داعش بدأ كمنقذ، يرد المظالم، كسب الناس، ثم فجأة، صار السيف على الرقاب، وبدأ برقاب النساء“.
الحدود تُرسم بدم النساء
في زحف الظلام الذي تواطأت عليه المصالح، تتحدث لامار عن خريطة سيطرة بُنيت على نهر من الاتفاقات السرية مع تنظيم داعش، ثم نُسج المشهد الذي ستُعرض فيه النساء للبيع، كأنهن خراف في سوق، أو كأن التاريخ يعيد نفسه في أسوأ نسخه.
في شهادتها، تصف لامار مزيجًا من القهر المركّب: نظام يقصف من الجو، تنظيمات إرهابية تفجر وتَسبي، وحدود شمالية كانت مشتعلة، بلا رحمة، بلا حساب، بلا مساءلة.
في عام 2014، كانت لامار تذهب لمقر صحيفة كردية تنشر بالعربية تروي: “كنت أناقش مدير التحرير، وانفجرت البلدية القريبة، فجّروا أنفسهم، قتلوا موظفات، بعضهن حوامل لم يُبقوا من المدينة غير الوجع”.
لاحقًا، حين اجتاح تنظيم داعش منطقة سنجار، كانت من أوائل من استقبلوا الإيزيديين الفارين، تتذكر: دخلت إحدى الخيم، امرأة مسنّة تبكي، داعش قتل أبناءها الذكور، وسبى النساء جميعًا، لم يترك غيرها وزوجها العجوز، في كل خيمة قصة إبادة، في كل خيمة قبر مفتوح لا تُدفن فيه الجثث بل الأرواح.
من خلال عملها مع منظمة TBP، لا تزال تلتقي نساءً دُمرن التقت إحداهن في كوباني، ناجية من مجزرة، فقدت كل عائلتها لم يبقَ لها سوى ستة أيتام وحدها، بين ركام الذكريات، حاولت إعادة بناء ما تبقى من حياة “تبنيناها، حاولنا مساعدتها، لكن الألم أكبر من أن يُرمم.
وكلما أرادت لامار أن تغلق فصلًا، فُتح آخر.. تقول: “في دمشق، نزحنا من بيتنا بأثوابنا فقط، لم نأخذ شيئًا.. في قامشلو، خسرنا الأصدقاء، الأقرباء، الجيران، النظام السابق كان يقصف من الجنوب، وداعش من الداخل”.
تقارير حقوقية
وثقت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في مارس 2024، استمرار الهجمات على المدنيين، و”انتهاكات حقوق النساء بشكل خاص، من خطف واغتصاب وتعذيب، وصولًا إلى الاحتجاز غير القانوني”.
ولم تكتفِ تلك الجماعات بخطف النساء الكرديات، بل تعدّى الأمر إلى نساء مسيحيات، وإيزيديات، ونساء من الطائفة السنية ممن رفضن فكر التنظيم المتطرف.. “لا نجاة لأحد خارج القطيع” تقول لامار.
وتتابع: “في عفرين، وجدتُ نساءً محتجزات منذ سنوات، لا جريمة لهن سوى أنهن كرديات، منتهكات، لا تهمة، لا محاكمة، لا قانون”.
تروي كيف اقتحم مدنيون سجنًا للفصائل قبل سنوات، ليكتشفوا النساء عاريات مقيدات نُسين هناك.
وفي ظل صمت العالم، كان السلاح الوحيد المتاح للنساء هو الدفاع عن النفس، “كانت المرأة الكردية أول من حمل السلاح ضد داعش، كانت الطبيبة، المهندسة، الفلاحة، الصحفية، والأميّة. كلهن تحوّلن إلى مقاتلات. كُنّ سباقات على الجبهات”.
لكن حتى هذا لم يمر بلا ثمن، “داعش أصدر فتوى: من يُقتل على يد امرأة، يُحرم من الجنة” هكذا عُرّيت وحشية التنظيم أمام عيون النساء فأنشأن “كتيبة الخنساء” للرد.
ورغم كل ذلك، فإن تجربة المرأة الكردية كانت مُلهمة “رأينا نساءً من كل القوميات يقتدين بها السوريات، الأشوريات، الأرمنيات، وحتى العربيات في دير الزور والرقة تحوّلن من ضحايا إلى محاربات إلى شرطيات، إلى مقاتلات المرأة كسرت الطوق العشائري وصارت تقود”.
لكن لامار لا تزال ترى أن “هذا التحول لم يكن كافيًا لحمايتهن”، فحتى المقاتلات، كثيرات منهن تعرضن لاحقًا للخذلان “المنظمات الدولية لم تفعل شيئًا حقيقيًا لم تحمِ النساء حتى اليوم، لا عدالة”.
اعتقالات واختفاء قسري
بحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة لعام 2024، فإن “نسبة النساء المتأثرات بالنزاع في شمال شرق سوريا بلغت 74% من مجموع السكان المتضررين، وأن واحدة من كل ثلاث نساء تعرضت لشكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي”.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 12,000 امرأة تعرضت للاعتقال أو الاختفاء القسري منذ عام 2011، بينهن 9,500 حالة موثقة في الشمال الشرقي وحده.
في كل فصل من حياة لامار، فصلٌ من حياة النساء في سوريا في كل حكاية، امتدادٌ لحكاية أخرى. لا شيء انقطع، لا جراح اندملت، ولا أحد عاد كما كان.
إنها ليست حربًا فقط، بل استمراراً لحرب بلا نهاية لامار ليست شاهدة فقط، بل ناجية تنقل شهادات الناجيات كل قصة تخبرها، تنزفها من جسدها كل سطر تكتبه، هو قبر لم يُردم، أو نجاة مؤقتة.
وحين يُسأل: من تبقى؟ تقول لامار: “أنا واليتامى والنساء اللاتي لا زلن ينتظرن، بلا صوت، بلا رأس، في عيادة، أو سجن، أو خيمة”.
المرأة في مرمى الحرب
لامار ليست حالة فردية، حيث تجسد معاناة آلاف النساء في مناطق النزاع والحروب، في غزة، سوريا، العراق ولبنان، تحوّلت الحروب إلى كابوس تتكرّر مشاهده على جسد المرأة: اغتصاب، ترحيل، فقدان أطفال، موتٌ بلا وداع، وولادة في العراء بلا دواء ولا ضوء.
في غزة، وبعد ما وصفته الأمم المتحدة بـ”حرب على صحة النساء”، بلغ عدد الشهداء من النساء نحو 10,000 امرأة، بينهن أكثر من 6,000 أم، منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 حتى منتصف 2024.. يُقدّر أن نحو 175,000 امرأة حامل أو في سن الإنجاب يعانين من نقص الخدمات الطبية، بينما أُخرجت 84% من منشآت الصحة الإنجابية عن الخدمة.
وتصف منظمة الأمم المتحدة للمرأة، الوضع بأنه “كارثي”، مع وجود آلاف النساء ممن وُلدن أو أُجهضن في ظروف غير إنسانية، بين أنقاض، أو في مخيمات مكتظة، أو في ممرات المشافي التي صارت مقابر جماعية.
في سوريا، لا تزال الحرب التي استمرت أكثر من عقد تلقي بظلالها الثقيلة على النساء، ووفقًا لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان (نوفمبر 2024)، هناك 11,268 امرأة لا يزلن معتقلات أو مختفيات قسرًا.
الرقم لا يحكي القصة كاملة، إذ تُستخدم أجساد المعتقلات كسلاح ردع، يتم فيه ممارسة أنماط متعددة من العنف الجنسي والنفسي، ويُمنع عنهن الاتصال بالعالم الخارجي، النظام السوري السابق مسؤول عن الغالبية العظمى من هذه الانتهاكات، بينما تم تسجيل أكثر من 11,553 حالة عنف جنسي مؤكدة منذ بداية النزاع حتى نهاية 2024، تشمل أيضًا فصائل مثل داعش، وقوات سوريا الديمقراطية.
التحرش، والاغتصاب الجماعي، والزواج القسري أصبحت شواهد تتكرر في مناطق النزوح ومعسكرات اللجوء، التي لا توفر للنساء سوى سقف الخوف.
أما لبنان، والذي شهد تصاعدًا في حدّة التوترات خلال 2024 بين حزب الله وإسرائيل، فقد وثّقت الأمم المتحدة مقتل 297 امرأة من أصل 1,575 قتيلًا مدنيًا خلال عام واحد فقط من المواجهات.
وبلغ عدد النساء النازحات نحو 520,000 امرأة وفتاة، كثير منهن يرأسن أسرًا بلا مصدر دخل، وسط تدهور اقتصادي يُعجّل بتحول النساء إلى ضحايا للاتجار بالبشر أو الابتزاز الجنسي مقابل الغذاء أو الإيواء.
مخيمات بلا أبواب
في خريطة الشرق الأوسط، توجد بقع سوداء لا تعترف بالقوانين ولا تضيء فيها العدالة.. مخيم الهول ومخيم روج في شمال شرق سوريا من أبرزها، حيث تحتجز قوات سوريا الديمقراطية فيهما نحو 14,500 امرأة، أغلبهن من أرامل أو زوجات مقاتلي داعش، مع نحو 30,000 طفل، دون تهم رسمية أو محاكمات عادلة، هذه المخيمات ليست فقط سجونًا مفتوحة، بل مناطق انعدام القانون.
داخل هذه المخيمات، تنتشر حالات العنف الجنسي والتحرش، سواء من الحراس أو من عناصر داخلية، ولا تملك النساء حق التبليغ أو الحصول على حماية، وتواجه النساء الإيزيديات تحديًا مزدوجًا: فهن ضحايا سابقة للاستعباد الجنسي لدى داعش، ويُجبرن اليوم على الاختيار بين الاحتفاظ بأطفالهن من المغتصبين، أو التخلي عنهم مقابل “فرصة للعودة إلى الحياة”.
في غزة، لم تسلم النساء من التشريد القسري، حيث قُدّر عدد الأسر التي ترأسها نساء بعد النزوح الداخلي بأكثر من 14,000 أسرة، كما تُقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من21,000 امرأة تلقين دعمًا مباشرًا من UN Women منذ بداية النزاع في أكتوبر 2023، شمل مساعدات نفسية وقانونية ومأوى مؤقت، لكن رغم هذه الجهود، لم يُغَطَّ سوى 8% من تمويل نداءات الطوارئ لعام 2025، مما يهدد قدرة المنظمات على الاستجابة الكاملة.
النساء وقود لا يُرى
قال الحقوقي والكاتب الصحفي السوداني سيبويه يوسف، في تصريحات خاصة لـ”صفر”، إن أكثر ما يؤلم في الحروب هو ذلك الظلّ الثقيل الذي يُلقى على كاهل النساء، دون أن يكون لهن يد في إشعالها أو الاستعداد لها.
وأضاف بأسى: “من المؤسف حقًا أن تكون النساء هن الضحية الأولى والأوسع لكل حرب، لا سيما في دول العالم الثالث، حيث تتشابك الثقافات بالممارسات المشوّهة، وتضيع إنسانية المرأة وسط تصنيفات اجتماعية تهينها وتختزلها قبل حتى أن تطرح أي حلول واقعية لحمايتها”.
وأشار يوسف إلى أن أولى جرائم الحروب هي انتهاك الحق الأصيل في الحياة، إذ تُسفك الأرواح وتُزهق النفوس باسم الوطن، ثم تتوالى الانتهاكات التي تُجرّد الإنسان من إنسانيته، سواء بالنهب، أو التهجير، أو الإذلال، أو الاغتصاب، قائلاً: النساء لسن طرفًا مقاتلاً، هن أمهات وزوجات وشريكات حياة، لكنهن في الحروب يُعاملن كأدوات تصفية حساب، يُستهدفن لأنهن الحلقة الأضعف.
وتابع: “في كثير من النزاعات، يتحول الاغتصاب إلى سلاح حربي يُستخدم بشكل ممنهج، ليس فقط للانتهاك الجسدي، بل لكسر الروح، وكأن الاعتداء على المرأة هو وسيلة لتقويض معنويات الطرف الآخر إنه إذلال مُقصود، واستهداف معنوي للرجال عبر أجساد النساء، في مشهد تراجيدي متكرر”.
ويُعبّر سيبويه عن عمق مأساته حين يقول: “النساء اللائي أنجبن الرجال، يُعاقبن بهم! تُغتصب المرأة، ثم تُدان.. تتحول من ضحية إلى عار يُطارِد أسرتها ومجتمعها، فتُقمع مرتين؛ مرة بالفعل، ومرة بالصمت القسري المفروض عليها، بدعوى الخوف من العار أو انتقاص قيمة الرجال من حولها”.
ويُضيف بمرارة: رغم كل البيانات والتقارير التي تصدر عن منظمات دولية، فإن أثرها على الأرض شبه معدوم، يُوصف الانتهاك بدقة، نعم، وتُرصد الوقائع بأرقام، لكن لا توجد آليات فعالة لوقف الجريمة.. البيانات تبقى كلمات في الهواء، لا تحمي امرأة، ولا تُنقذ طفلة، ولا تمنع اغتصابًا قادمًا.
ويختم سيبويه حديثه برسالة مؤثرة: لا يكفي أن نبكي مع النساء، بل يجب أن نقف معهن في ميدان العدالة، العدالة ليست شعارات، بل مسؤولية واضحة في كشف الحقيقة، وإنصاف الضحية، وردع المعتدي.. لا بد أن نُعيد للنساء أصواتهن المسروقة، وأن نكسر دوائر الصمت والوصم التي تحيط بهن في أوقات الحرب، لأنهن الأجدر بالحماية، لا بالخذلان.
الأمهات في الحروب
يقول الحقوقي الفلسطيني محمد العروقي، في حديث خاص لـ”صفر”، إن الأم ليست فقط من تُنجب، بل هي الوطن حين يُسلب الوطن، وهي الملاذ حين تنعدم الملاجئ، وهي اليد التي تُطعم حين تُغلق كل الأبواب إنها البنية الحقيقية التي يُبنى عليها المجتمع، وإذا سقطت الأم، سقطت الأوطان.
يصف العروقي الأم بأنها البنية التحتية الأولى لأي مجتمع يسعى إلى بناء مستقبله، وهي من تُنبت الأطباء والمهندسين والمقاتلين، لكنها في الحروب، تتكسر بصمت في الظلال، لا تلتقطها عدسات الكاميرا، ولا تُروى قصتها في نشرات الأخبار.
يتحدث الحقوقي الفلسطيني عن تجربته الشخصية، وقد عاش مرارة الحرب في غزة، وعايش آلام النساء هناك، ويقول: رأيت نساءً من أهلي وقريباتي يواجهن الموت والجوع والحصار، لا لحظة راحة، ولا حتى وقت للبكاء.. كل دقيقة تُصرف في محاولة تحصيل لقمة عيش، أو تأمين جرعة دواء، أو غطاء لطفل يبكي من البرد.
ويتابع بأسى: المرأة في غزة لم تكن فقط أمًّا، كانت معيلة، وطاهية، وممرضة، ومُربية، ودرعًا نفسيًا لأطفال يعيشون تحت القصف صمتُها كان أبلغ من كل صراخ، كانت تحترق من الداخل كلما طلب منها صغير شيئًا لا تقدر على تلبيته، لكنها لا تُظهر وجعها إنها صخرة… جبل لا يهتز.
ويُشير العروقي إلى تغييب الإعلام لدور النساء في الحروب، قائلًا: نعم، نرى القصف، نرى الدمار، نسمع عن الشهداء، ولكن من ينظر إلى وجوه الأمهات بعد الغارات؟ من يقترب من مطابخ اللاجئات البائسات في مراكز الإيواء؟ من يُوثّق كيف ينهار جسد المرأة وهي تحاول أن تُبقي أطفالها على قيد الأمل؟
ويمضي العروقي إلى أوكرانيا، حيث تتكرر المأساة بلغة أخرى، ويقول: في أوكرانيا، رأيت كيف تهاجر الأمهات بأطفالهن تحت الثلج، في الظلام، من مدينة إلى أخرى، تُقاتل المرأة برد الشتاء، والخوف، والضياع، وتبقى تمسك بيد ابنها وتحضنه كأنها تحاول أن تُبقي قطعة من وطنها على قيد الحياة.
ويختم حديثه بنداء مؤثر: أتمنى من الإعلام أن يوجّه عدسته إلى هذه الجبهة المنسية أن يرى الأم لا فقط في موتها، بل في صمودها، هذه المرأة هي عماد الوطن، وهي من تبنيه، لا بالكلمات، بل بالدمع، والانتظار، والاحتراق الصامت.
في ظل كل هذه الوقائع، تبدو النساء في مناطق النزاع وكأنهن الحلقة الأضعف والأقوى في آن واحد؛ الأضعف لأنهن يدفعن الثمن الأكبر دون أن يكنّ طرفًا في إشعال الحروب، والأقوى لأنهن يواصلن الحياة رغم الفقد والجراح والخذلان الدولي. وبينما تتراكم التقارير بالأرقام، يبقى السؤال معلقًا: متى تتحول حماية النساء من بند في اتفاقيات دولية إلى التزام فعلي يحاسب المنتهكين ويضع حدا لدورة الإفلات من العقاب؟

