منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مضيق هرمز تحت النار.. 24 حادثاً أمنياً و20 ألف شخص بين قتلى وعالقين منذ بداية الحرب

22 مارس 2026
تداعيات الحرب على مضيق هرمز
تداعيات الحرب على مضيق هرمز

أطلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تهديداً جديداً لإيران، منحها خلاله مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة في حال عدم الامتثال.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه المضيق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، شللاً شبه كامل نتيجة التصعيد الأخير في الشرق الأوسط.

 

سلسلة حوادث أمنية في الخليج

منذ الأول من مارس، سجلت المنطقة 24 حادثاً أمنياً لسفن تجارية، منها 11 ناقلة نفط، تعرضت لهجمات أو أبلغت عن حوادث في الخليج، مضيق هرمز، وخليج عمان، وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن 4 هجمات إضافية على أنواع مختلفة من السفن، رغم عدم تأكيدها من السلطات الدولية، هذه الحوادث أدت إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة، وأعادت إلى الواجهة المخاطر المستمرة التي تهدد التجارة البحرية العالمية.

وتشير تقديرات المنظمة البحرية الدوليةIMO) ) إلى أن نحو 20 ألف بحّار وركاب وفرق عمل بحرية عالقون حالياً في مضيق هرمز، نتيجة التوترات الأمنية والحوادث المتكررة في المنطقة.

وتشمل هذه الإحصائية البحارة على ناقلات النفط والسفن التجارية وركاب السفن السياحية، بالإضافة إلى العاملين في الموانئ والمرافق البحرية المحيطة بالمضيق.

وقدرت المنظمة عدد السفن في المنطقة بـ3200 سفينة على الأقل، ثلثاها سفن تجارية كبيرة تنشط في التجارة الدولية.

 

تراجع مذهل في حركة الملاحة

وعادةً ما يشهد المضيق نحو 120 عملية عبور يومياً، لكن في الأسبوعين اللذين تليا اندلاع الأحداث لم يتجاوز عدد العمليات 77 عملية فقط، وفق بيانات “لويدز ليست”. ومن الأول حتى 21 مارس، سجلت شركة “كبلر” 124 عملية عبور، أي سجلت تراجعاً بنسبة 95% مقارنة بالفترة الطبيعية.

أغلب ناقلات النفط والغاز اتجهت شرقاً خارج المضيق، في محاولة لتفادي مناطق التوتر، ما يعكس شدة تأثير النزاع في الملاحة الدولية.

ويعد مضيق هرمز الممر الرئيس الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، ويمر من خلاله نحو خُمس النفط الخام العالمي والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطيل لحركة السفن فيه تهديد مباشر لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.

 

السفن المتأثرة وأسواق الطاقة

تشير شركة كلاركسونز للاستشارات البحرية إلى وجود نحو 250 ناقلة نفط في الخليج حالياً، أي ما يمثل 5% فقط من إجمالي النفط المنقول عبر الناقلات عالمياً. هذه الأرقام تبرز حجم التأثير المباشر للأزمة في أسواق النفط والطاقة العالمية.

 

ارتفاع تكاليف النقل البحري

تسبب شلل الملاحة في مضيق هرمز في زيادة غير مسبوقة لتكاليف النقل البحري، فقد ارتفع سعر وقود السفن بنسبة 90% منذ بداية الحرب، وفق مرصد الملاحة البحرية Ship & Banker، في حين تضاعفت كلفة شحن برميل النفط الخام إلى نحو 10 دولارات منذ بداية العام، بحسب بيانات شركة كلاركسونز.

هذا الارتفاع يضيف أعباءً مالية كبيرة على شركات النقل البحري ويؤثر في الأسعار العالمية للنفط، ما يجعل للأزمة أبعاداً اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة.

مضيق هرمز ليس مجرد ممر اقتصادي، بل هو نقطة حيوية ترتبط بحقوق أساسية للإنسان منها حق الحياة والسلامة، وحق العمل والتنقل، وحق الحصول على الخدمات الأساسية مثل الطاقة.

ويعد كل حادث أمني أو تعطيل في الحركة البحرية يترجم عملياً إلى انتهاك لهذه الحقوق، سواء على مستوى البحارة وطاقم السفن، أو على مستوى المستهلكين العالميين الذين يعتمدون على تدفق النفط والغاز.