منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يعتمد قراراً لتعزيز حقوق النساء والفتيات في عصر التكنولوجيا الرقمية

06 أكتوبر 2026
جانب من جلسة اعتماد قرار تعزيز حقوق النساء والفتيات في عصر التكنولوجيا الرقمية
جانب من جلسة اعتماد قرار تعزيز حقوق النساء والفتيات في عصر التكنولوجيا الرقمية

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دون تصويت، مشروع القرار L.17 بصيغته المنقحة، المعنون «تعزيز التعاون الدولي من أجل تعزيز حقوق النساء والفتيات وحمايتها في سياق التكنولوجيات الرقمية»، في خطوة تستهدف تعزيز حماية حقوق النساء والفتيات في ظل التحول الرقمي المتسارع وما يصاحبه من فرص وتحديات متزايدة.

وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بعد مناقشات ومشاورات واسعة قادتها المجموعة الأساسية لمشروع القرار، التي تضم أرمينيا وألبانيا والكاميرون وإستونيا وكازاخستان ودولاً أخرى، وسط تأييد واسع من أعضاء المجلس، الذين أكدوا أهمية ضمان استفادة النساء والفتيات من فرص التكنولوجيا الرقمية، مع التصدي للمخاطر المرتبطة بها، وعلى رأسها التمييز والتحيز الخوارزمي والعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسره التكنولوجيا.

وأكدت أرمينيا، خلال تقديم مشروع القرار، أن العالم يعيش تحولاً تكنولوجياً سريعاً وغير مسبوق، أصبحت خلاله تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي جزءاً متزايداً من الحياة اليومية، وتوفر فرصاً جديدة للوصول إلى التعليم والعمل والخدمات والمشاركة في الحياة العامة.

لكن هذا التحول، بحسب أرمينيا، لا يخلو من مخاطر بالنسبة إلى النساء والفتيات، خاصة أن هذه المخاطر لا تتوزع بصورة متساوية، ويمكن أن تؤدي البيانات غير الممثلة تمثيلاً كافياً، والتحيزات المختلفة، وأشكال التمييز القائمة إلى إعادة إنتاج أوجه عدم المساواة والقوالب النمطية الجنسانية أو تضخيمها داخل البيئة الرقمية.

ويركز القرار، وفق ما أوضحته أرمينيا، على ثلاثة محاور مترابطة تتمثل في الوصول والمشاركة والحماية، بما يضمن أخذ تجارب النساء واحتياجاتهن المحددة في الاعتبار خلال التحول التكنولوجي.

وشددت أرمينيا على أن استفادة النساء والفتيات بصورة كاملة من التحول الرقمي تتطلب إزالة العقبات التي تحول دون وصولهن إلى التكنولوجيا والتعليم والمهارات الرقمية، إلى جانب ضمان مشاركتهن بصورة كاملة ومتساوية وهادفة في مختلف مراحل دورة حياة التكنولوجيا، ليس فقط باعتبارهن مستخدمات، ولكن أيضاً كمشاركات في تطوير التكنولوجيا وحوكمتها.

كما ركز القرار على ضرورة حماية حقوق الإنسان في البيئة الرقمية، واتخاذ تدابير فعالة لمنع التحيز الذي قد تتعرض له النساء والفتيات ومكافحته، بما في ذلك التحيز في الخوارزميات والبيانات، ومعالجة أوجه القصور في تمثيل البيانات.

وفي هذا السياق، أكد مشروع القرار أهمية مسؤولية مؤسسات الأعمال عن احترام حقوق الإنسان، بما يتماشى مع المبادئ الدولية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان، بما يشمل معالجة الآثار السلبية التي يمكن أن تنتج عن تطوير التكنولوجيا أو استخدامها.

وأوضحت أوروغواي أن النص النهائي جاء ثمرة مفاوضات واسعة وبناءة، وإطاراً متوازناً يقوم على التعاون واحترام الظروف الوطنية المختلفة، داعية أعضاء المجلس إلى دعم القرار واعتماده بتوافق الآراء.

وخلال التعليقات العامة، أعاد الاتحاد الأوروبي التأكيد على أن الحقوق التي يتمتع بها الناس خارج الإنترنت يجب أن تحظى بالحماية نفسها على الإنترنت، مشدداً على أن التطور التكنولوجي المتسارع، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، يفرض ضرورة النظر في آثاره على حقوق الإنسان للنساء والفتيات.

وأكد الاتحاد الأوروبي أهمية المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للنساء والفتيات في الفضاء الرقمي، داعياً إلى اتخاذ تدابير تراعي المنظور الجنساني لسد الفجوة الرقمية بين الجنسين، وضمان الوصول الميسور والمنصف إلى الاتصال والتعليم والثقافة الرقمية.

كما شدد على ضرورة التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسره التكنولوجيا، والانتباه إلى مخاطر البيانات غير الممثلة بصورة كافية والأنظمة المتحيزة التي يمكن أن تعيد إنتاج أشكال التمييز القائمة أو تزيد من حدتها، بما في ذلك أشكال التمييز المتعددة والمتقاطعة والقوالب النمطية الجنسانية.

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أهمية مساهمات الأمم المتحدة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والجهات الأخرى المعنية بالتكنولوجيا، معرباً عن تطلعه إلى حلقة النقاش المقرر عقدها في الدورة الثامنة والستين لمجلس حقوق الإنسان بشأن حقوق الإنسان للنساء والفتيات في سياق التكنولوجيات الرقمية.

من جانبها، أكدت موريشيوس أن التحول الرقمي يعيد تشكيل المجتمعات بسرعة، إلا أن وعوده تظل غير مكتملة إذا لم تتمكن النساء والفتيات بصورة متساوية من الوصول إلى فرصه والتأثير في تطويره والمشاركة في القرارات التي ترسم مستقبل البيئة الرقمية.

ولفتت إلى مخاطر التصميم التمييزي والتحيز الخوارزمي والبيانات غير الممثلة بصورة كافية، إضافة إلى العنف الذي تيسره التكنولوجيا، معتبرة أن هذه الأضرار لا تنفصل عن أوجه عدم المساواة القائمة خارج الإنترنت، بل يمكن أن تعيد التكنولوجيا إنتاجها وتكثيفها بطرق جديدة.

بدورها، دعمت كوبا القرار، مشيرة إلى أن التطور السريع للتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يمثل اتجاهاً عالمياً، وأن الفوائد التي يوفرها التقدم التكنولوجي يجب ألا تتحول إلى مصدر جديد للتمييز ضد النساء والفتيات.

وأكدت أهمية سد الفجوة الرقمية وضمان المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للنساء والفتيات في دورة حياة التكنولوجيا، مع تعزيز التعاون الدولي وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا، خاصة لضمان عدم وضع البلدان النامية في موقف غير متكافئ في مجال حماية حقوق النساء والفتيات.

مصر: التكنولوجيا يجب أن تفتح أبواب الفرص أمام النساء والفتيات

وأكدت مصر دعمها مشروع القرار، مشيدة بالمبادرة التي قدمتها أرمينيا والمجموعة الأساسية، ومشددة على أن التكنولوجيات الرقمية تغير فرص التمتع بحقوق الإنسان.

وأوضحت القاهرة أن جميع الأبواب التي تفتحها التكنولوجيا أمام التعليم والعمل والخدمات ينبغي أن تكون مفتوحة أمام النساء والفتيات أيضاً، وهو ما يتطلب تعزيز الاتصال وتيسير الوصول إلى البنية التحتية ودعم التطور الرقمي.

وأشارت مصر إلى أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بالموارد والقدرات المتاحة للدول، والتي تتأثر بدورها بالفجوة الرقمية بين البلدان، معتبرة أن أهمية القرار تكمن في اعترافه بتفاوت القدرات الوطنية، بما يسمح بتعزيز التعاون الدولي وتحويل التكنولوجيا إلى فرصة حقيقية للنساء والفتيات.

كما رحّبت مصر بتركيز القرار على التعاون والمساعدة التقنية، مع مراعاة الظروف الوطنية، معتبرة أن ذلك من شأنه تعزيز قدرة النساء على استخدام التكنولوجيا بصورة آمنة، وتحويل التعاون الدولي في مجال القدرات الرقمية إلى فرص ملموسة في الحياة اليومية.

ورحّبت القاهرة كذلك بإدراج التحديات المرتبطة بالحروب والنزاعات والاحتلال ضمن الاعتبارات التي يتناولها القرار، إلى جانب التأكيد على مسؤولية الشركات في احترام حقوق الإنسان والتصدي للآثار الضارة.

وانضمت مصر، في ختام مداخلتها، إلى توافق الآراء بشأن اعتماد مشروع القرار.

وفي السياق ذاته، أكدت إسبانيا أن التكنولوجيات الرقمية، رغم إمكاناتها الكبيرة في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، يمكن أن تفتح مسارات جديدة للإساءة إلى الحقوق الأساسية للنساء والفتيات، بما في ذلك العنف الجنسي الذي تيسره تقنيات الذكاء الاصطناعي والتمييز الناتج عن القرارات الآلية المتحيزة.

ودعت إلى تنظيم التكنولوجيا على أساس حقوق الإنسان، وبما يستند إلى مبادئ الوقاية والشفافية والمساءلة، مؤكدة أهمية التعاون الدولي ودور الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.

أما باكستان فأشارت إلى أن التكنولوجيات الرقمية يمكن أن توسع آفاق النساء والفتيات في التعليم والعمل والوصول إلى الخدمات، إلا أن هذه المكاسب لا تزال بعيدة المنال عن كثيرين، خصوصاً في البلدان النامية بسبب محدودية الاتصال والمهارات والبنية التحتية والموارد.

ورحبت باكستان بتركيز القرار على التعاون الدولي وبناء القدرات والمساعدة التقنية ونقل التكنولوجيا، لكنها سجلت عدداً من أوجه الفهم المتعلقة بمشاركة الفتيات باعتبارهن أطفالاً في إطار اتفاقية حقوق الطفل، وببعض المصطلحات المستخدمة في القرار، مع تأكيدها في النهاية الانضمام إلى توافق الآراء.

وأكدت هولندا أن التكنولوجيات الرقمية لا يمكن أن تحقق إمكاناتها في تعزيز المساواة بين الجنسين إلا إذا جرى تطويرها واستخدامها بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وسلّطت الضوء على المخاطر المحددة وغير المتناسبة التي تواجهها النساء والفتيات في الفضاء الرقمي، بما في ذلك المطاردة الإلكترونية، والتصيد، وإنشاء أو مشاركة صور حميمة دون موافقة، والمعلومات المضللة القائمة على النوع الاجتماعي وخطاب الكراهية.

وحذّرت من أن هذه الأضرار لا تقتصر على البيئة الرقمية، إذ يمكن أن تدفع النساء إلى الابتعاد عن النقاش العام وتقيد حرية التعبير والمشاركة، مؤكدة ضرورة المساءلة وتوفير سبل الانتصاف الفعالة.

كما رحّبت هولندا بالاعتراف بمسؤولية مؤسسات الأعمال عن احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك بذل العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان ومعالجة الآثار السلبية وتوفير سبل الانتصاف.

وأعلنت تايلاند دعمها للقرار، مؤكدة أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ينبغي أن يساهما في تعزيز المساواة بين الجنسين بدلاً من تكريس أوجه عدم المساواة القائمة، مع التركيز على سد الفجوة الرقمية وبناء القدرات وتبادل المعرفة، خصوصاً في البلدان النامية.

وأكدت اليابان بدورها أهمية تعزيز الذكاء الاصطناعي الآمن والموثوق، وضمان مشاركة النساء والفتيات بصورة كاملة وهادفة في القيادة وتصميم التكنولوجيا وتطويرها وحوكمتها.

وفي الوقت نفسه، دعت اليابان إلى تجنب الازدواجية غير الضرورية بين المبادرات والقرارات الدولية القائمة، والاستفادة من الأطر الموجودة بما يعزز كفاءة عمل مجلس حقوق الإنسان.

أما الصين فأكدت أهمية تمكين النساء والفتيات من خلال التكنولوجيا الرقمية، مشيرة إلى اتخاذها إجراءات في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والحماية الاجتماعية.

ودعت إلى تعميق التعاون الدولي وتوفير مزيد من التدريب على المهارات وفرص الوصول إلى الأسواق والدعم المالي للنساء في البلدان النامية، مؤكدة مشاركتها البناءة في مشاورات مشروع القرار وانضمامها إلى توافق الآراء بشأنه.

وأكدت إثيوبيا أن التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يوفران فرصاً لتعزيز المساواة بين الجنسين وتوسيع الوصول إلى المعلومات والتعليم وتعزيز المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

وفي المقابل، أشارت إلى تحديات الفجوة الرقمية بين الجنسين وعدم تكافؤ الوصول إلى الاتصال والمهارات الرقمية، فضلاً عن العنف والتمييز اللذين تيسرهما التكنولوجيا، داعية إلى تعزيز بناء القدرات والمساعدة التقنية وتبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا بشروط متفق عليها.

وشددت غامبيا على أن التكنولوجيات الجديدة والناشئة يمكن أن تمكّن النساء والفتيات، لكنها قد تؤدي في غياب الضمانات إلى تفاقم أنماط عدم المساواة والتمييز القائمة.

ورحبت بتركيز القرار على التعليم وتنمية المهارات والمشاركة الهادفة في تصميم التكنولوجيا وتطويرها وحوكمتها، إلى جانب التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي يحدث عبر التكنولوجيا أو يتفاقم بسببها، وضمان المساءلة والوصول إلى سبل الانتصاف.

وبعد انتهاء المناقشات، أبلغ رئيس الجلسة أعضاء المجلس بوجود آثار مالية على مشروع القرار، وأن البيان الشفوي الخاص بهذه الآثار أتيح عبر بوابة مجلس حقوق الإنسان.

ولم تطلب أي دولة إجراء تصويت أو تقديم تفسير للتصويت قبل اعتماده، ليعلن رئيس الجلسة اعتماد مشروع القرار L.17، بصيغته المنقحة، دون تصويت.

ويعكس القرار توافقاً واسعاً داخل مجلس حقوق الإنسان على أن التحول الرقمي لا يمكن فصله عن حقوق الإنسان، وأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية تتطلب في الوقت نفسه معالجة الفجوات القائمة في الوصول والمهارات والبنية التحتية، وضمان مشاركة النساء والفتيات في تطوير التكنولوجيا وحوكمتها، ووضع ضمانات تحول دون إعادة إنتاج التمييز والعنف وعدم المساواة في البيئة الرقمية.