منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بين النزوح والعنف والغرق.. الأمم المتحدة تطالب بتحرك دولي عاجل لإنهاء محنة الروهينغا

25 أغسطس 2026
الروهينغا
الروهينغا

جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعوته إلى المجتمع الدولي لتكثيف الاهتمام والتحرك من أجل معالجة محنة الروهينغا، في ظل استمرار الصراع والنزوح والانتهاكات في ميانمار، وتفاقم الأوضاع الإنسانية للاجئين في بنغلاديش ودول المنطقة، وذلك بعد نحو عقد من أحداث عام 2017 التي دفعت مئات الآلاف إلى الفرار عبر الحدود.

أزمة ممتدة

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك في بيان صحفي إن الروهينغا، سواء الموجودون داخل ميانمار أو في بنغلاديش وبقية دول المنطقة، يواجهون تدهوراً متزايداً في مستويات الأمن، وتراجعاً في مساحات الحماية، فضلاً عن تقلص فرص الوصول إلى حلول مستدامة لأزمتهم.

وتتزامن هذه التطورات مع انخفاض التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية، الأمر الذي يهدد المساعدات المنقذة للحياة ويزيد الضغوط على اللاجئين والمجتمعات المضيفة التي تتحمل أعباءً متزايدة منذ سنوات.

وتعود جذور أزمة الروهينغا إلى عقود من التهجير والتمييز، في حين شهدت ولاية راخين موجات متكررة من العنف والنزوح. وكانت أكبر موجة في أغسطس 2017، عندما فر نحو 750 ألفاً من الروهينغا إلى بنغلاديش؛ هرباً من عمليات العنف التي دفعتهم إلى مغادرة مناطقهم وعبور الحدود بحثاً عن الأمان.

انتهاكات مستمرة

وأشار دوغاريك إلى أن الروهينغا ومجتمعات أخرى في ميانمار ما زالوا عالقين في دائرة الصراع والنزوح، وسط انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تنسب إلى أطراف عدة، منها جيش ميانمار وجيش أراكان.

وبحسب البيان الأممي، يواصل مئات المدنيين فقدان حياتهم سنوياً، في حين تظل حرية الحركة ووصول المساعدات الإنسانية مقيدين. كما يواجه الروهينغا مخاطر التجنيد القسري والاعتقال التعسفي والعنف الجنسي، في ظل بيئة أمنية وإنسانية شديدة الهشاشة.

وجدد غوتيريش دعوته إلى حماية المدنيين والالتزام بالقواعد التي يفرضها القانون الدولي، ومنها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للاجئين، مؤكداً ضرورة توفير الحماية للنازحين القادمين من ميانمار.

مخاطر البحر وخطاب الكراهية

وأعرب الأمين العام عن تقديره لاستمرار بنغلاديش وغيرها من الدول المضيفة في استقبال اللاجئين، لكنه أبدى في الوقت نفسه قلقاً بالغاً من تزايد أعداد الروهينجا الذين يلقون حتفهم في البحر أثناء محاولات الوصول إلى أماكن أكثر أمناً.

ودعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي في عمليات البحث والإنقاذ، وضمان الإنزال الآمن، والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أوضاع اللاجئين وضعفهم.

كما حذر من تصاعد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الموجه ضد الروهينغا في ميانمار ودول أخرى في المنطقة، لما لذلك من آثار في أمنهم وفي فرص التوصل إلى تسوية سياسية واجتماعية للأزمة.

حل سياسي وعودة آمنة

وشدد غوتيريش على أن معالجة الأزمة تتطلب عملاً دولياً جماعياً يدعم التوصل إلى حل سياسي شامل يعالج الأسباب الجذرية للصراع في ميانمار، وليس الاكتفاء بالاستجابة لتداعياته الإنسانية.

وفي هذا السياق، تواصل مبعوثة الأمين العام الخاصة إلى ميانمار جولي بيشوب اتصالاتها مع الأطراف المعنية، بهدف وقف العنف ودفع مسار سياسي شامل تقوده وتمتلكه الأطراف في ميانمار.

وإلى أن تتوافر الظروف الملائمة لعودة الروهينجا بصورة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى مواصلة المساعدات الإنسانية، إلى جانب توفير فرص كسب العيش وتعزيز قدرة اللاجئين على الاعتماد على الذات.

استضافت بنغلاديش موجات متعاقبة من اللاجئين الروهينجا منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، وأصبحت منذ عام 2017 الوجهة الرئيسية لمئات الآلاف ممن فروا من ولاية راخين. ومع استمرار الصراع داخل ميانمار، لا تزال عودة اللاجئين مرتبطة بتوفير ضمانات حقيقية للأمن والحقوق والحياة الكريمة، ما يجعل الأزمة واحدة من أطول أزمات النزوح في المنطقة وأكثرها تعقيداً.