منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ترامب يجدد معركة الجنسية بالولادة ويوقّع أوامر تنفيذية لتشديد القيود على المهاجرين

07 أغسطس 2026
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرين تنفيذيين جديدين يهدفان إلى تشديد القيود على منح الجنسية الأمريكية بحكم المولد في خطوة تعكس استمرار إدارته في تنفيذ أجندتها المتشددة تجاه الهجرة.

وأكد البيت الأبيض أن القرارين يوسعان تعريف الأشخاص غير المستحقين للحصول على الجنسية بحكم الولادة، كما يضعان إجراءات إضافية لمواجهة ما يعرف بسياحة الولادة، وهي ممارسة يلجأ إليها بعض الأجانب بالسفر إلى الولايات المتحدة بهدف ولادة أطفالهم داخل الأراضي الأمريكية للحصول على الجنسية تلقائياً وفق وكالة رويترز.

وقال البيت الأبيض، بحسب ما أعلنته الإدارة الأمريكية، إن الأمرين التنفيذيين يمثلان جزءاً من سياسة أوسع تستهدف إعادة تنظيم نظام الهجرة وتشديد الرقابة على آليات اكتساب الجنسية، في وقت يواصل فيه ترامب الدفع نحو تنفيذ تعهداته الانتخابية المتعلقة بالحد من الهجرة غير النظامية وتقليص ما تعتبره إدارته ثغرات قانونية في قوانين الجنسية الأمريكية.

أولوية سياسية في ملف الهجرة

وضع ترامب منذ حملته الانتخابية ملف تقييد الجنسية بحكم المولد في صدارة أولوياته، معتبراً أن النظام الحالي يشجع الهجرة غير النظامية ويحفّز بعض الأجانب على دخول الولايات المتحدة بهدف حصول أبنائهم على الجنسية الأمريكية.

وتؤكد الإدارة الأمريكية أن الإصلاحات الجديدة تستهدف الحد من هذه الممارسات، بينما يرى معارضوها أن الدستور الأمريكي يكفل حق الجنسية لكل من يولد على الأراضي الأمريكية باستثناء حالات محددة نص عليها القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من إخفاق محاولة سابقة للرئيس الأمريكي لإعادة تفسير قواعد الجنسية بحكم المولد، إذ رفضت المحكمة العليا الأمريكية في يونيو 2026 تلك المحاولة، الأمر الذي دفع ترامب إلى مطالبة الكونغرس بالتدخل وإقرار تشريع جديد يعالج القضية بصورة مباشرة ويمنح الإدارة صلاحيات أوسع لتنفيذ رؤيتها بشأن الجنسية والهجرة.

استهداف سياحة الولادة

تركز الأوامر التنفيذية الجديدة على الحد من سياحة الولادة، التي تشير إلى سفر بعض النساء الحوامل إلى الولايات المتحدة بهدف إنجاب أطفالهن داخل البلاد للحصول على الجنسية الأمريكية لهم بموجب مبدأ حق الأرض.

ورغم أن القانون الأمريكي لا يتضمن نصاً صريحاً يجرم سياحة الولادة، فإن السلطات تطبق منذ عام 2020 لائحة اتحادية تمنع استخدام التأشيرات السياحية أو التجارية عندما يكون الغرض الأساسي من السفر الحصول على الجنسية الأمريكية لمولود جديد.

كما تسمح القوانين الأمريكية بملاحقة الأشخاص الذين يشاركون في تنظيم هذه العمليات أو يستفيدون منها عبر توجيه اتهامات تتعلق بالاحتيال أو بجرائم أخرى مرتبطة بانتهاك قوانين الهجرة.

غياب البيانات الرسمية

ولا تنشر الحكومة الأمريكية بيانات رسمية تحدد عدد الأجانب الذين يسافرون سنوياً إلى الولايات المتحدة بهدف الولادة، كما لا تتوافر تقديرات حكومية بشأن الأعباء المالية التي قد تتحملها المؤسسات العامة نتيجة هذه الظاهرة.

وفي المقابل، أشار تحليل نشره مركز دراسات الهجرة، وهو مركز بحثي يدعم تشديد سياسات الهجرة، إلى أن عدد النساء اللاتي سافرن إلى الولايات المتحدة لممارسة سياحة الولادة تراوح بين 20 ألفاً و25 ألف امرأة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2017، وهي تقديرات استندت إلى دراسات وتحليلات غير حكومية في ظل غياب الإحصاءات الرسمية.

جدل قانوني وسياسي مستمر

يفتح القراران التنفيذيان فصلاً جديداً من الجدل القانوني والسياسي في الولايات المتحدة، إذ يتوقع أن تواجههما طعون قضائية من منظمات حقوقية ومدافعين عن حقوق المهاجرين، الذين يؤكدون أن التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي ينص على منح الجنسية لكل من يولد داخل الولايات المتحدة ويخضع لولايتها القضائية، وهو ما يجعل أي محاولة لتقييد هذا الحق محل نزاع دستوري معقد.

في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن من حق السلطة التنفيذية اتخاذ إجراءات تمنع إساءة استخدام قوانين الهجرة والجنسية، وأن مواجهة سياحة الولادة تمثل جزءاً من جهودها لحماية النظام القانوني وضمان عدم استغلاله لتحقيق مكاسب تتعارض مع أهداف التشريعات الأمريكية.

يذكر أن مبدأ الجنسية بحكم المولد في الولايات المتحدة يستند إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، الذي دخل حيز التنفيذ عام 1868 عقب الحرب الأهلية، وينص على منح الجنسية لكل شخص يولد داخل الأراضي الأمريكية ويخضع لولايتها القضائية. وظل هذا المبدأ أحد الركائز الأساسية لقانون الجنسية الأمريكي لأكثر من قرن ونصف، إلا أنه تحول خلال السنوات الأخيرة إلى محور خلاف سياسي وقانوني، خاصة مع تصاعد الجدل حول الهجرة غير النظامية.

وبلغ عدد المواليد في الولايات المتحدة نحو 3.6 مليون مولود خلال عام 2025، بينما لا تزال السلطات الفيدرالية تؤكد عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة بشأن عدد حالات سياحة الولادة، الأمر الذي يجعل معظم الأرقام المتداولة مستندة إلى تقديرات صادرة عن مراكز أبحاث ومنظمات معنية بملف الهجرة.