منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بين احتياجات الحرب وحقوق الأفراد.. الحماية المؤقتة للأوكرانيين أمام اختبار قانوني

05 أغسطس 2026
مخاوف من ترحيل الأوكرانيين في أوروبا
مخاوف من ترحيل الأوكرانيين في أوروبا

أثار قرار دول في الاتحاد الأوروبي إنهاء الحماية المؤقتة لبعض المواطنين الأوكرانيين المطلوبين للتجنيد العسكري جدلاً حقوقياً حول التوازن بين دعم احتياجات أوكرانيا الدفاعية، واحترام حقوق الأشخاص الفارين من ظروف الحرب أو غير القادرين على العودة إلى بلدهم بسبب مخاطر مرتبطة بالخدمة العسكرية.

وأعلن موقع الإجراءات القانونية للاتحاد الأوروبي أن دول الاتحاد بدأت تطبيق قيود جديدة على منح الحماية المؤقتة لبعض طالبي اللجوء الأوكرانيين الذين لم يستوفوا التزاماتهم العسكرية في بلادهم، مبررة القرار بـ”تغير الاحتياجات الدفاعية لأوكرانيا”، في ظل استمرار الحرب مع روسيا والخسائر البشرية التي تواجهها كييف.

وبحسب المعطيات المعلنة فإن القرار لا يشمل الأشخاص الذين حصلوا بالفعل على وضع الحماية المؤقتة في دول الاتحاد الأوروبي، وإنما يطبق على الطلبات الجديدة فقط.

وأوضحت وزارة الداخلية التشيكية أن طالبي اللجوء الجدد سيُطلب منهم تقديم وثائق تثبت إنهاء الخدمة العسكرية أو استكمال الالتزامات القانونية تجاه القوات المسلحة الأوكرانية، كشرط ضمن إجراءات دراسة طلباتهم.

ويثير هذا الإجراء تساؤلات حول مدى توافق ربط الحماية الدولية بالالتزامات العسكرية مع المبادئ الأساسية في القانون الدولي للاجئين، خصوصاً عندما يكون الشخص معرضاً لمخاطر أو ظروف قد تمنعه من العودة الآمنة إلى بلاده.

الحق في الحماية

تؤكد المعايير الدولية لحقوق الإنسان أن كل شخص له الحق في طلب الحماية عندما يواجه مخاطر تهدد حياته أو سلامته، وأن دراسة طلبات اللجوء يجب أن تتم بشكل فردي، مع تقييم الظروف الخاصة بكل حالة، وعدم اتخاذ قرارات جماعية قد تؤدي إلى إعادة أشخاص إلى أوضاع غير آمنة.

ويشدد مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي للاجئين على عدم إعادة أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو الانتهاكات الجسيمة.

ويرى خبراء حقوقيون أن أي إجراءات تتعلق بالمواطنين الفارين من النزاعات يجب أن تراعي التمييز بين التهرب غير المشروع من الالتزامات القانونية، وبين الحالات التي يكون فيها رفض العودة مرتبطاً بمخاوف حقيقية أو ظروف إنسانية تستوجب الحماية.

جدل حول التعبئة العسكرية

يأتي القرار الأوروبي في وقت تواجه فيه أوكرانيا نقصاً حاداً في القوى البشرية العسكرية، ما دفع السلطات إلى تشديد إجراءات التعبئة.

وفي المقابل، أثارت إجراءات بعض مكاتب التجنيد انتقادات واسعة، مع تداول تقارير ومقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن استخدام القوة أثناء عمليات استدعاء بعض الرجال للخدمة العسكرية.

وتقول جهات منتقدة إن بعض هذه الممارسات قد تمثل انتهاكاً لحقوق الأفراد، خصوصاً إذا تضمنت الإكراه أو الاعتقال التعسفي أو استخدام العنف، بينما تؤكد السلطات الأوكرانية أن إجراءات التعبئة تأتي ضمن متطلبات الدفاع الوطني في ظل الحرب المستمرة.

مخاوف من تقييد الحرية

أدت القيود المرتبطة بالتجنيد إلى دفع بعض الرجال في سن الخدمة العسكرية إلى البحث عن طرق لتجنب الاستدعاء، سواء عبر مغادرة البلاد أو الاختباء، وفق تقارير إعلامية.

ويرى حقوقيون أن حماية الأمن الوطني خلال النزاعات لا ينبغي أن تكون على حساب الحقوق الأساسية، وأن أي إجراءات استثنائية يجب أن تخضع لمبادئ الضرورة والتناسب والرقابة القانونية.

وتكشف قضية الحماية المؤقتة للأوكرانيين المطلوبين للتجنيد عن تحدٍ معقد يواجه الدول الأوروبية: كيف يمكن دعم دولة تخوض حرباً وتحاول الحفاظ على قدراتها الدفاعية، مع ضمان عدم انتهاك حقوق الأشخاص الذين يطلبون الحماية.

ويؤكد المدافعون عن حقوق الإنسان أن التعامل مع ملفات اللجوء يجب أن يبقى قائماً على تقييم فردي للظروف، وأن حماية المدنيين خلال النزاعات تظل التزاماً أساسياً حتى في أكثر الظروف الأمنية صعوبة.