منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

توتر بين الصين ونيوزيلندا بعد تصريحات “عنصرية” ضد نائب من أصل صيني

31 يوليو 2026
بسبب تصريحات عنصرية.. توتر بين الصين ونيوزيلاندا
بسبب تصريحات عنصرية.. توتر بين الصين ونيوزيلاندا

أثارت تصريحات أدلى بها وزير الخارجية النيوزيلندي وزعيم حزب “نيوزيلندا أولاً”، وينستون بيترز، أزمة دبلوماسية مع الصين، بعدما وجّه عبارات اعتبرتها بكين مسيئة وعنصرية إلى نائب في البرلمان النيوزيلندي من أصل صيني، ما دفع السفارة الصينية إلى تقديم شكوى رسمية لوزارة الخارجية النيوزيلندية، وسط انتقادات سياسية داخلية واسعة.

وذكرت وكالة “فرانس برس” أن الأزمة اندلعت خلال جلسة ساخنة في البرلمان النيوزيلندي خُصصت لمناقشة تعامل الحكومة مع جائحة كوفيد-19، عندما سأل النائب عن حزب الخضر لورنس شو-نان المولود في مدينة تيانجين الصينية ونشأ في مدينة أوكلاند، وزير الخارجية وينستون بيترز عما إذا كان قد تلقى اللقاح المضاد لفيروس كورونا.

وردّ بيترز على سؤال النائب بعبارات أثارت جدلاً واسعاً، قائلاً إن الأخير “وصل إلى هنا قبل خمس دقائق فقط”، قبل أن يطالبه بالعودة إلى بلده، مضيفاً: “هناك يكذبون باستمرار، لكنهم لا يكذبون بهذه الطريقة هنا”، ثم تابع مخاطباً النائب: “هذه تسمى ديمقراطية، على عكس ما اعتدت عليه. عُد إلى المكان الذي أتيت منه”.

احتجاج صيني رسمي

تحركت السفارة الصينية في ويلينغتون سريعاً، معلنة تقديم شكوى رسمية إلى وزارة الخارجية النيوزيلندية احتجاجاً على ما وصفته بـ”التصريحات المسيئة المرتبطة بالصين”، معتبرة أن مثل هذه التصريحات لا تسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال السفير الصيني لدى نيوزيلندا، وانغ شياولونغ، في منشور عبر منصة “إكس”، إنه يتجنب عادة التعليق على السياسة الداخلية للدول، لكنه رأى أن “بعض التصريحات تكشف الكثير عن قائلها”، في إشارة إلى تصريحات بيترز، وهو تدخل دبلوماسي نادر في الشأن السياسي الداخلي النيوزيلندي.

ورفض وزير الخارجية النيوزيلندي التراجع عن تصريحاته، ورد على السفير الصيني عبر منصة “إكس”، معتبراً أن تعليقاته “أثبتت وجهة نظره”، وقال إن نيوزيلندا دولة ديمقراطية تكفل حرية التعبير والحقوق الأساسية، مضيفاً أن هذه القيم “تتعرض للتقييد أو القمع في بعض الدول”.

وأضاف بيترز أن من يعد تصريحاته خطيرة “مرحب به في نيوزيلندا”، في تصريحات فسرها مراقبون بأنها تعكس استمرار النهج السياسي الذي يتبناه حزب “نيوزيلندا أولاً” تجاه قضايا الهوية والهجرة والعلاقات مع الصين.

انتقادات داخلية

أدان رئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لاكسن الذي يقود ائتلافاً حكومياً يضم حزب “نيوزيلندا أولاً”، تصريحات وزير خارجيته، واصفاً إياها بأنها “غير صائبة” وتهدف إلى “جذب الانتباه”، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وتأتي هذه الانتقادات في ظل حساسية العلاقات بين ويلينغتون وبكين، إذ تعد الصين أكبر شريك تجاري لنيوزيلندا، في حين تشهد العلاقات بين الجانبين توازناً دقيقاً بين التعاون الاقتصادي والاختلافات السياسية المتعلقة بحقوق الإنسان والأمن الإقليمي.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة النقاش بشأن الخطاب السياسي تجاه المواطنين من أصول مهاجرة في نيوزيلندا، خاصة أن النائب لورنس شو-نان مواطن نيوزيلندي نشأ داخل البلاد ويمثل دائرة انتخابية بصفته نائباً منتخباً في البرلمان.

ويرى مراقبون أن مطالبة نائب منتخب بـ”العودة إلى بلده” تثير تساؤلات حول تصاعد الخطابات التي تستهدف الأقليات العرقية، ومدى تأثيرها في التماسك الاجتماعي، خصوصاً في دولة تُعرف بتنوعها الثقافي والعرقي.

الدفاع عن الهوية الوطنية

يواجه وينستون بيترز وحزب “نيوزيلندا أولاً” انتقادات متكررة بسبب تصريحات يعدها خصومه ذات طابع قومي أو معادٍ للمهاجرين، في حين يؤكد الحزب أن مواقفه تندرج ضمن الدفاع عن الهوية الوطنية والسيادة النيوزيلندية.

وتعكس الأزمة الأخيرة حساسية العلاقة بين حرية التعبير والخطاب السياسي من جهة، واحترام التنوع الثقافي ومنع التمييز من جهة أخرى، في وقت تسعى فيه الحكومة النيوزيلندية إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع الصين، دون التخلي عن مواقفها المتعلقة بالقيم الديمقراطية وحرية الرأي.