أظهرت إحصاءات رسمية أن عدد سكان كوبا واصل التراجع في عام 2025، في ظل موجة هجرة غير مسبوقة تشهدها البلاد، بالتزامن مع واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية التي تمر بها الجزيرة منذ عقود.
وانخفض عدد سكان كوبا إلى 9.4 مليون نسمة في عام 2025، مقابل 9.7 مليون نسمة في العام السابق، وفق بيانات نشرها المكتب الوطني للإحصاء والمعلومات في كوبا، ونقلتها وكالة فرانس برس.
وكان عدد سكان البلاد يتجاوز قليلاً 10 ملايين نسمة في عام 2023، ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة التراجع السكاني خلال فترة قصيرة.
الهجرة تضغط على التركيبة السكانية
بلغ صافي الهجرة السلبي في نهاية عام 2025 نحو 245 ألف شخص، مدفوعاً بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي زادت حدتها بفعل نقص الوقود والعقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد.
وتعاني كوبا منذ سنوات من أزمة معيشية خانقة تشمل نقص السلع الأساسية وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، ما دفع أعداداً متزايدة من المواطنين إلى مغادرة البلاد بحثاً عن فرص فضلى في الخارج.
ويعكس هذا النزيف السكاني تحدياً مزدوجاً أمام الدولة، إذ لا يقتصر الأمر على انخفاض عدد السكان، بل يمتد إلى فقدان جزء من الفئات الشابة والقادرة على العمل.
كوبا الأكثر شيخوخة
تُعد كوبا أكثر دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي شيخوخة، إذ يشكل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً نحو 27% من إجمالي السكان.
وتزامن ذلك مع تراجع عدد السكان في سن العمل بأكثر من 1.2 مليون شخص خلال الأعوام الخمسة الماضية، ما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد وسوق العمل وأنظمة الرعاية الاجتماعية.
ويزيد هذا التحول الديموغرافي من تعقيد الأزمة الاقتصادية، إذ تتراجع القاعدة العاملة في وقت ترتفع فيه احتياجات الفئات الأكبر سناً إلى الرعاية والخدمات الصحية والمعيشية.
وفيات تفوق المواليد
أشار المكتب الوطني للإحصاء إلى أن عدد الوفيات في عام 2025 بلغ نحو ضعف عدد المواليد، في مؤشر إضافي على عمق الأزمة الديموغرافية التي تواجهها البلاد.
وبحسب المصدر نفسه، بلغ معدل الخصوبة 1.29 طفلاً لكل امرأة للعام الثاني على التوالي، وهو أدنى مستوى يُسجل في كوبا منذ عام 1958.
ويعني استمرار هذا المعدل المنخفض أن البلاد قد تواجه تراجعاً سكانياً طويل الأمد، حتى في حال تباطؤ موجات الهجرة، بسبب ضعف معدلات الإنجاب وارتفاع نسبة كبار السن.
أزمة ديموغرافية واقتصادية
تكشف الأرقام الرسمية أن كوبا لا تواجه أزمة اقتصادية فقط، بل أزمة ديموغرافية متسارعة قد تؤثر في مستقبل البلاد الاجتماعي والاقتصادي.
فالهجرة الواسعة، وتراجع الخصوبة، وارتفاع نسبة كبار السن، وانخفاض عدد السكان في سن العمل، كلها عوامل تضع الدولة أمام تحديات طويلة المدى تتعلق بالإنتاج، والرعاية الاجتماعية، واستدامة الخدمات العامة.
وبينما تعزو السلطات جزءاً من الأزمة إلى العقوبات الأمريكية ونقص الوقود والضغوط الاقتصادية، تشير المؤشرات السكانية إلى أن تداعيات الأزمة تجاوزت الاقتصاد المباشر، لتصل إلى بنية المجتمع الكوبي نفسه.
