أعلنت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 2473 حالة، بينها 999 وفاة، في أحدث مؤشر على استمرار واحدة من أخطر موجات تفشي المرض في شرق البلاد، وسط تحديات كبيرة تواجه السلطات الصحية بسبب صعوبة الوصول إلى بعض المناطق وانتقال السكان بين الأقاليم.
وأفاد معهد الصحة العامة في الكونغو الديمقراطية، في تقرير نقلته وكالة رويترز، بأن السلطات سجلت 50 إصابة جديدة يوم الاثنين في إقليمي إيتوري وكيفو الشمالي شرقي البلاد، وهما من أكثر المناطق التي تواجه تعقيدات أمنية وإنسانية تؤثر على سرعة الاستجابة الصحية وعمليات تتبع المخالطين.
خطر الجثامين المتنقلة
وفي وقت سابق، حذرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من أن نقل جثث المتوفين بفيروس إيبولا بين مناطق مختلفة داخل الكونغو الديمقراطية يمثل أحد أكبر التحديات أمام جهود السيطرة على التفشي، بعدما كشفت المنظمة أن عددًا كبيرًا من الأسر يصر على نقل جثامين أقاربهم إلى البلدات والقرى الأصلية لإقامة مراسم الدفن هناك.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن نحو ثلثي الوفيات المرتبطة بإيبولا حدثت خارج المرافق الصحية، وهو ما يجعل إجراءات الدفن الآمن أكثر صعوبة، لأن الفيروس يظل شديد العدوى حتى بعد وفاة المصاب، خصوصًا عند ملامسة سوائل الجسم أثناء تجهيز الجثمان أو مراسم التشييع التقليدية.
وأوضح آندرو مبالا، المسؤول في المنظمة الدولية للهجرة، أن التعامل مع الجثث يمثل نقطة حاسمة في وقف انتشار الفيروس، مؤكدًا أن عدم إشراك المجتمعات المحلية في إجراءات الدفن الآمن قد يؤدي إلى انتقال العدوى إلى مناطق جديدة، خاصة في المناطق التي تعتمد على طقوس دفن تقليدية تتطلب تجمع أفراد الأسرة والمجتمع.
تحديات صحية وأمنية
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن عمليات نقل الجثامين لم تشمل عبور الحدود الدولية، لكنها رصدت عمليات نقل داخلية واسعة بين مناطق مختلفة في الكونغو الديمقراطية، الأمر الذي يزيد خطر انتقال العدوى إلى مناطق لم تكن قد سجلت إصابات.
وأضافت المنظمة أنها ضبطت 105 جثامين خلال عمليات مراقبة نفذتها عند نقاط دخول ومعابر ومناطق خاضعة للرقابة الصحية، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع انتقال الفيروس عبر طرق التنقل غير الآمنة، وتعزيز الالتزام بالبروتوكولات الصحية الخاصة بالتعامل مع الوفيات.
وقال فرانتز سيليستين، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة، إن تفشي إيبولا شهد زيادة بنحو 70% خلال أسبوعين فقط، مع تسجيل أكثر من 40 حالة جديدة يوميًا في المتوسط، وهو ما يعكس سرعة انتشار المرض والحاجة إلى تعزيز إجراءات الوقاية والاستجابة المجتمعية.
صعوبة تتبع المخالطين
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن جهود احتواء التفشي تواجه عقبات مرتبطة بالوضع الأمني وضعف الثقة بين بعض المجتمعات المحلية والفرق الطبية، موضحة أن أربعة من كل خمسة أشخاص خالطوا المصابين يخضعون حاليًا للمراقبة الصحية، بينما يصعب الوصول إلى الشخص الخامس بسبب انعدام الأمن أو رفض بعض السكان التعاون مع فرق الرصد.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن تتبع المخالطين يمثل أحد أهم الإجراءات لوقف انتشار إيبولا، لأن اكتشاف الحالات مبكرًا وعزل المصابين وتقديم العلاج المناسب يقلل من فرص انتقال العدوى، إلا أن الوصول إلى بعض المناطق المتضررة لا يزال يمثل تحديًا بسبب وجود جماعات مسلحة وصعوبة الطرق والبنية التحتية المحدودة.
طبيعة الفيروس وخطورته
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن فيروس إيبولا ينتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم الإنسان أو الحيوان المصاب، ويمكن أن تظهر أعراضه في صورة حمى شديدة، وإرهاق، وقيء، وإسهال، وفي بعض الحالات نزيف داخلي أو خارجي، كما يعد المرض من الفيروسات عالية الخطورة بسبب معدلات الوفاة المرتفعة التي سجلتها موجات التفشي السابقة.
وأضافت المنظمة أن السلالة المنتشرة حاليًا في الكونغو الديمقراطية هي سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، وهي إحدى السلالات المعروفة للمرض، وتحتاج السيطرة عليها إلى إجراءات متكاملة تشمل العزل الطبي، والتطعيم عند توفره، والتوعية المجتمعية، وضمان دفن الضحايا بطريقة آمنة تحترم العادات المحلية.
تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من أكثر دول العالم تعرضًا لتفشيات إيبولا، إذ سجلت البلاد أولى موجات المرض عام 1976، ومنذ ذلك الوقت واجهت عدة تفشيات متكررة، كان أكبرها بين عامي 2018 و2020 في شرق البلاد، عندما أصيب أكثر من 3400 شخص وتوفي أكثر من 2200 شخص وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.
وتواجه جهود مكافحة إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية ظروفًا معقدة بسبب استمرار النزاعات المسلحة، وانتشار الفقر، وضعف الخدمات الصحية في المناطق الريفية، إضافة إلى صعوبة بناء الثقة بين السكان والجهات الصحية بعد سنوات من الأزمات الإنسانية.
وترى منظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للهجرة أن السيطرة على التفشي الحالي تتطلب تعاونًا مجتمعيًا واسعًا، وزيادة الدعم الصحي، وضمان وصول الفرق الطبية إلى جميع المناطق المتضررة لمنع تحول الفيروس إلى أزمة إقليمية جديدة.
