منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

هيومن رايتس ووتش تطالب الكونغرس بالتحقيق في دور واشنطن بالإكوادور

شراكة أمنية أم غطاء للانتهاكات؟.. تقرير حقوقي يضع واشنطن وكيتو في دائرة الاتهام

22 يوليو 2026
شراكة أمنية أم غطاء للانتهاكات؟.. تقرير حقوقي يضع واشنطن وكيتو في دائرة الاتهام
شراكة أمنية أم غطاء للانتهاكات؟.. تقرير حقوقي يضع واشنطن وكيتو في دائرة الاتهام

كشف تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن تعميق التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والإكوادور يترافق مع تصاعد خطير في الانتهاكات، تمثّلت في عمليات تعذيب واحتجاز تعسفي نفّذتها قوات إكوادورية، إلى جانب هجمات بطائرات مسيّرة مجهولة الهوية استهدفت مراكب صيد قبالة السواحل الإكوادورية، واختفاء عدد من الصيادين في ظروف لم تُكشف ملابساتها بعد.

ودعت المنظمة الحقوقية الكونغرس الأمريكي إلى فتح تحقيق عاجل في هذه الحوادث وفي طبيعة العلاقة الأمنية الأوسع التي تجمع البلدين.

ونشرت المنظمة تقرير لها اليوم بعنوان «شراكة خطرة: انتهاكات وأسئلة بلا أجوبة والتعاون الأمني بين الولايات المتحدة والإكوادور»، امتد على 94 صفحة، ووثّق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان طالت مجتمعاً ريفياً على الحدود بين كولومبيا والإكوادور، إضافة إلى هجمات واختفاء صيادين في عرض البحر قرب جزر غالاباغوس.

وأشارت المنظمة إلى أن كل واقعة من هذه الوقائع إما تورّط بشكل مباشر الشراكة الأمنية الأمريكية الإكوادورية، وإما تثير تساؤلات جدية حول المسؤولية عنها لم تتم الإجابة عنها حتى الآن.

وبحسب التقرير، قامت قوات إكوادورية بتعذيب واحتجاز أربعة عمال في مزرعة ألبان بشكل تعسفي، ثم أحرقت المزرعة وقصفتها لاحقاً، خلال ما وصفته واشنطن بأنه «عملية مشتركة». كما تعرّضت مركبتا صيد لهجمات نفّذتها طائرات مسيّرة مجهولة الهوية أسفرت عن إصابة عدد من أفراد أطقمهما، فيما لا يزال مركب ثالث في عداد المفقودين.

وقالت خوانيتا غويبيرتوس، مديرة قسم الأمريكتين في هيومن رايتس ووتش: «التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والإكوادور اتسم بقدر كبير من الغموض وشكّل خطراً بالغاً على الإكوادوريين. قبل وقوع مزيد من الضرر، ينبغي على الكونغرس الأمريكي أن يطالب بإجابات حقيقية وضمانات فعّالة».

وأوضحت المنظمة أن الولايات المتحدة والإكوادور اتخذتا في الأشهر الأخيرة خطوات أضعفت الضمانات الحقوقية المتعلقة باستخدام القوة ضد الجريمة المنظمة، وارتكبتا أفعالاً غير قانونية، من بينها حالات اختفاء قسري وإعدامات خارج نطاق القضاء، سعتا إلى تبريرها عبر تصوير جهودهما لمواجهة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة على أنها ضرب من النزاع المسلح.

واستند التقرير إلى مقابلات أجراها باحثو المنظمة بين مارس ويونيو 2026 مع 62 شخصاً، بينهم ضحايا الهجوم على المستوطنة الريفية وصيادون تعرضت مراكبهم للاعتداء، إضافة إلى محامين وشهود عيان وأفراد من المجتمعات المتضررة.

وراجع الباحثون أكثر من 100 صورة ومقطع فيديو زوّدهم بها محامون ومقابَلون أو نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب صور بالأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن وبيانات رصد الحرائق وسجلات طبية ووثائق قضائية. وأكدت المنظمة أنها طلبت معلومات من الحكومتين الإكوادورية والأمريكية بشأن هذه الوقائع، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

وتشير المنظمة إلى أن التعاون الأمني بين البلدين تعمّق منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه وإعادة انتخاب الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا عام 2025، إذ باتت الولايات المتحدة شريكاً رئيسياً في الاستجابة الأمنية للإكوادور من خلال تزويدها بالمعدات والتدريب والاستخبارات والدعم العسكري المباشر، في ظل تصاعد أعمال العنف داخل الإكوادور وانتشار الجريمة المنظمة في المنطقة.

وفي الفترة الممتدة بين الأول والسادس من مارس، نفّذت القوات المسلحة الإكوادورية سلسلة عمليات مشتركة مع الولايات المتحدة في مستوطنة سان مارتين الريفية الواقعة على الحدود بين كولومبيا والإكوادور، حيث أحرق جنود إكوادوريون ثلاثة عقارات، ثم قصفوا اثنين منها لاحقاً بذخائر أُسقطت من الجو، واحتجزوا أربعة من عمال مزرعة ألبان وأخضعوهم للتعذيب.

وروى أحد الرجال المحتجزين لباحثي هيومن رايتس ووتش: «عذّبوني بالكهرباء، بجهاز صعق. صبّوا عليّ الماء ثم صعقوني، وفقدت الوعي، أُغمي عليّ مرتين على الأقل».

وأكدت السلطات الإكوادورية والأمريكية أن العملية نُفّذت بشكل مشترك، وقالت السلطات الإكوادورية إنها استهدفت منشآت تابعة لـ«كوماندوس الحدود»، وهي مجموعة مسلحة تنشط منذ سنوات على جانبي الحدود، وإن الرجال الأربعة احتُجزوا «لأغراض تحقيقية» بسبب صلات مزعومة بالمجموعة.

وأشاد قائد القيادة الجنوبية الأمريكية، الجنرال فرانسيس ل. دونوفان، بالعملية، ووصفها أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي بأنها «نُفّذت باحترافية».

غير أن “هيومن رايتس ووتش” لم تعثر على أي دليل موثوق يربط العقارات الثلاثة المدمَّرة بأي جماعة مسلحة إجرامية، واستناداً إلى مراجعة صور ومقاطع فيديو وصور أقمار صناعية وسجلات ملكية وإيصالات تجارية، ومقابلات مع أصحاب العقارات والسكان المجاورين وآخرين، تبيّن أن أحد العقارات التي أُحرقت ثم قُصفت كان في واقع الأمر مزرعة ألبان، فيما بدا أن العقارين الآخرين مهجوران منذ سنوات، كما لم يكن لدى الرجال المحتجزين أي سوابق جنائية، ولم يوجّه المدعون العامون أي تهم إليهم لأن الجنود لم يقدّموا أي أدلة ضدهم.

وفي شرق المحيط الهادئ، تعرّضت مركبتا الصيد «لا نيغرا فرانسيسكا دوارتي 2» و«دون ماكا» لهجمات بين يناير ومارس، فيما اختفى مركب ثالث يُدعى «فيوريلا» في 20 يناير وعلى متنه ثمانية من أفراد طاقمه.

وفي 17 و26 مارس على التوالي، أفاد أفراد طاقمي المركبين المذكورين بأنهم تعرضوا لهجمات بطائرات مسيّرة مسلحة. وقال الناجون إن أشخاصاً مسلحين يحملون الجنسية الأمريكية ويرتدون زياً عسكرياً يحمل شارات العلم الأمريكي احتجزوهم على متن مركب مجاور ذي لونين أزرق وأبيض، ثم نقلوهم إلى خفر السواحل السلفادوري، الذي سمح لهم لاحقاً بالعودة إلى الإكوادور. وأُصيب أربعة على الأقل من أفراد الأطقم بجروح خطيرة جراء الهجمات.

وروى أفراد من طاقم «دون ماكا» أن مركباً يرفع العلم الأمريكي اقترب منهم بعد استهداف سفينتهم، وسألهم أحد الأشخاص: «كم عددكم؟ كم عدد القتلى؟ كم عدد الجرحى؟»، وأضافوا أنهم صعدوا إلى المركب فيما كان ضباط يتحدثون الإنجليزية يصوّبون نحوهم «بنادق طويلة».

ونفت وزارة الدفاع الأمريكية وخفر السواحل الأمريكي أي مسؤولية عن الهجمات التي طالت المركبين واختفاء «فيوريلا»، إلا أن أبحاث هيومن رايتس ووتش، بما في ذلك مقابلات مع 13 ناجياً، تشير إلى أن السلطات الأمريكية كانت على الأرجح ضالعة بدرجة ما في هذه الهجمات أو على علم بها. وأوضحت المنظمة أن بقية الأدلة التي راجعتها جاءت متسقة إلى حد كبير مع روايات أفراد الأطقم.

ورغم جهود التحقق المكثفة والاستفسارات المتكررة الموجهة إلى السلطات الإكوادورية والأمريكية، لا تزال أسئلة عديدة بلا إجابة، أبرزها مصير طاقم مركب «فيوريلا».

ودعت هيومن رايتس ووتش الكونغرس الأمريكي إلى مطالبة إدارة ترامب بإجابات واضحة عن الأسئلة الكثيرة المحيطة بتعاونها الأمني مع الإكوادور، وبحث ما إذا كانت هناك ضمانات كافية في ظل تزايد الانتهاكات الحقوقية في عهد حكومة نوبوا. كما دعت الحكومة الإكوادورية إلى إعادة النظر في تصنيفها لما يجري في البلاد على أنه «نزاع مسلح»، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز قدرات القطاع القضائي لمواجهة الجريمة المنظمة.

وختمت غويبيرتوس بالقول: «لا ينبغي أن تتحول العمليات الأمنية المشتركة ضد الجريمة المنظمة إلى غطاء لارتكاب انتهاكات».

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print