منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

المتقاعدون يصعّدون احتجاجاتهم في إيران وسط تفاقم أزمة المعيشة وتآكل الرواتب

19 يوليو 2026
احتجاجات مطالبة بتحسين مستوى المعيشة في إيران
احتجاجات مطالبة بتحسين مستوى المعيشة في إيران

تتواصل الاحتجاجات المطلبية في عدد من المدن الإيرانية مع تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل المتقاعدين، إذ خرجت مجموعات من المتقاعدين ومستفيدي الضمان الاجتماعي في شوش والأهواز وطهران للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية ورفع الرواتب بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في تكاليف الحياة.

وتعكس هذه التحركات حالة متنامية من الاستياء في أوساط شريحة تعد من أكثر الفئات تضرراً من التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الفقر بين أصحاب الدخل الثابت.

وذكرت تقارير محلية إيرانية، الأحد، أن المتقاعدين نظموا مسيرات احتجاجية متزامنة في شوش والأهواز وطهران، احتجاجاً على تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات، مطالبين بتنفيذ القوانين المتعلقة بمساواة الرواتب، وتحسين الخدمات الصحية، وصرف المستحقات المالية المتأخرة.

وأشارت التقارير إلى أن المحتجين حملوا السلطات مسؤولية تفاقم الأوضاع الاقتصادية، مؤكدين أن مستويات الدخل الحالية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.

احتجاجات تتسع في شوش

شهدت مدينة شوش تجمعات للمتقاعدين الذين رفعوا لافتات ورددوا هتافات تطالب بتحسين الظروف المعيشية، مؤكدين أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والأدوية والخدمات الطبية وتكاليف السكن جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة بالنسبة لهم.

وأوضح المحتجون أن قيمة المعاشات التقاعدية لم تعد تتناسب مع الزيادات المتسارعة في الأسعار، الأمر الذي أجبر كثيراً من الأسر على تقليص الإنفاق على احتياجات أساسية، بما في ذلك العلاج والغذاء، مطالبين الحكومة بإجراءات عاجلة تعيد التوازن بين الرواتب وتكاليف المعيشة.

الأهواز تطالب بتنفيذ الحقوق

وفي مدينة الأهواز، تجمع متقاعدون ومستفيدون من الضمان الاجتماعي أمام مديرية الضمان الاجتماعي في محافظة خوزستان، حيث وجهوا انتقادات للسياسات الاقتصادية وطالبوا المسؤولين بتنفيذ القوانين التي تنظم مساواة الرواتب وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمتقاعدين.

وأكد المشاركون أن استمرار التضخم أدى إلى تراجع القوة الشرائية بصورة غير مسبوقة، مشيرين إلى أن كثيراً من المتقاعدين يعتمدون بالكامل على معاشاتهم الشهرية التي لم تعد تواكب الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات.

كما شدد المحتجون على أهمية تحسين الرعاية الصحية، وتسوية المستحقات المالية المتأخرة، وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، معتبرين أن هذه المطالب تمثل حقوقاً قانونية وليست امتيازات إضافية.

طهران تشهد مطالبات بالعيش الكريم

امتدت الاحتجاجات إلى العاصمة طهران، حيث نظّم متقاعدون مسيرة طالبوا خلالها بإيجاد حلول عملية للأزمة المعيشية، مؤكدين أن الفجوة بين الرواتب وتكاليف الحياة تتسع بصورة متواصلة.

وردد المشاركون شعارات ركزت على حقهم في العيش الكريم والحفاظ على الكرامة الإنسانية، داعين السلطات إلى اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة أزمة المتقاعدين بدلاً من الاكتفاء بإعلانات أو وعود لا تنعكس على أوضاعهم المعيشية.

وأوضح عدد من المشاركين أن ارتفاع أسعار الغذاء والدواء وإيجارات المساكن دفع كثيراً من الأسر المتقاعدة إلى مواجهة صعوبات في توفير الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي زاد من حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

التضخم يفاقم الضغوط

تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يواصل فيه الاقتصاد الإيراني مواجهة تحديات معقدة، أبرزها التضخم المرتفع، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وتراجع القوة الشرائية للأسر.

وتشير بيانات رسمية صادرة عن المركز الإحصائي الإيراني إلى استمرار تسجيل معدلات تضخم مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، بينما يؤكد خبراء اقتصاديون أن أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية ارتفعت بوتيرة أسرع من نمو الرواتب والمعاشات، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدخل الفعلي وتكاليف المعيشة.

كما يرى اقتصاديون أن أصحاب الدخل الثابت، وفي مقدمتهم المتقاعدون، يمثلون الفئة الأكثر تأثراً بهذه التطورات، لأن دخولهم لا تشهد زيادات منتظمة تتناسب مع معدلات التضخم، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى معيشتهم.

احتجاجات متكررة في مدن إيرانية

لم تقتصر احتجاجات المتقاعدين على المدن الثلاث، إذ شهدت مناطق إيرانية مختلفة خلال الأشهر الماضية تحركات مماثلة للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية.

وتؤكد تقارير حقوقية أن الاحتجاجات المتعلقة بالأوضاع المعيشية أصبحت من أكثر أشكال الاحتجاج انتشاراً في إيران، مع تزايد شكاوى العاملين والمتقاعدين من ارتفاع تكاليف الحياة، وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.

وترى منظمات حقوقية أن استمرار الاحتجاجات يعكس عمق الأزمة الاقتصادية، ويبرز الحاجة إلى سياسات اقتصادية أكثر فاعلية لمعالجة التضخم، وحماية أصحاب الدخل المحدود، وضمان حصول المتقاعدين على حقوقهم القانونية والمعيشية.

مطالب تتجاوز زيادة الرواتب

أكد المتقاعدون أن مطالبهم لا تقتصر على رفع قيمة المعاشات، بل تشمل التطبيق الكامل للقوانين المنظمة لحقوق المتقاعدين، وتحسين خدمات الرعاية الصحية، وضمان صرف المستحقات المالية، والحفاظ على الكرامة الإنسانية.

ويرى المحتجون أن تحقيق هذه المطالب يمثل خطوة ضرورية لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدخل الحقيقي، بينما يشير استمرار المظاهرات إلى أن الفجوة بين تكاليف الحياة والمعاشات ما زالت تتسع من دون حلول ملموسة حتى الآن.

يشهد الاقتصاد الإيراني منذ سنوات ضغوطاً متواصلة نتيجة ارتفاع معدلات التضخم، وتقلبات سعر صرف العملة، والعقوبات الاقتصادية، إلى جانب تحديات هيكلية داخلية أثرت في مستويات المعيشة، وتعد فئة المتقاعدين من أكثر الشرائح تأثراً بهذه الأوضاع بسبب اعتمادها على دخل ثابت لا يواكب الارتفاع المستمر في الأسعار. وخلال الأعوام الأخيرة، نظمت مجموعات من المتقاعدين والعاملين في القطاعين العام والخاص احتجاجات متكررة في مدن إيرانية عدة للمطالبة بزيادة الرواتب، وتحسين خدمات الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، وتنفيذ القوانين الخاصة بمساواة المعاشات، كما تؤكد تقارير صادرة عن منظمات حقوقية أن المطالب الاقتصادية والاجتماعية أصبحت محوراً رئيسياً للاحتجاجات الشعبية في إيران، في ظل استمرار الضغوط المعيشية واتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف الحياة.