مع اقتراب مرور خمسة أعوام على عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، لا تزال قضية تعليم الفتيات واحدة من أبرز الملفات الحقوقية التي تواجه البلاد، بعدما حُرمت ملايين الطالبات من مواصلة الدراسة بعد الصف السادس، في قرار غيّر مسار حياة جيل كامل من الفتيات.
ومنذ إغلاق أبواب المدارس الثانوية والجامعات أمام النساء، حاولت بعض المؤسسات التعليمية الخاصة التكيف مع الواقع الجديد عبر تغيير صفتها من مدارس إلى “دور علوم”، وهي مؤسسات يغلب عليها التعليم الديني، في محاولة للحفاظ على استمرار تعليم الفتيات ضمن الحدود التي تسمح بها السلطات.
لكن هذا المسار لم يوفر بديلاً حقيقياً عن التعليم الأكاديمي، إذ لا يمنح خريجات هذه المؤسسات فرصاً واسعة للانخراط في سوق العمل، بينما تبقى خيارات كثيرات منهن محدودة داخل المنزل أو في نطاق التعليم الديني فقط.
تعليم الفتيات.. أحلام مؤجلة
تعيش آلاف الفتيات الأفغانيات اليوم واقعاً مختلفاً عن أحلامهن قبل عودة طالبان، بعدما توقفت مساراتهن التعليمية عند مراحل مبكرة.
ولم تقتصر آثار التغييرات التعليمية على الفتيات فقط، إذ تواجه المؤسسات التعليمية المخصصة للذكور تحديات متزايدة، بينها نقص المعلمين والأساتذة المتخصصين وتراجع جودة المناهج.
وأدى قرار منع النساء من التدريس في الجامعات، إلى جانب مغادرة عدد من الأكاديميين البلاد أو استقالتهم احتجاجاً على السياسات الجديدة، إلى زيادة الضغط على قطاع التعليم الذي يعاني أصلاً من نقص الكفاءات.
ويشكو طلاب من أن الاهتمام الأكبر بات منصباً على القضايا المرتبطة بالمظهر والسلوك، بينما تتراجع قضايا جودة التعليم وتوفير الكوادر الأكاديمية.
التعليم في مواجهة القيود
ترى منظمات حقوقية وناشطات في مجال حقوق المرأة أن استبعاد الفتيات من التعليم في أفغانستان يشكل انتهاكاً لحق أساسي تكفله المواثيق الدولية، ويؤدي إلى آثار طويلة الأمد على المجتمع الأفغاني بأكمله.
ويحذر مراقبون من أن حرمان نصف المجتمع من التعليم لا يؤثر فقط على مستقبل النساء، بل ينعكس أيضاً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقدرة البلاد على بناء مؤسسات قوية.
ورغم الظروف الصعبة، تتمسك فتيات أفغانيات كثيرات بأحلامهن، ويؤكدن أن القيود الحالية لن تلغي رغبتهن في التعلم والمشاركة في بناء مستقبل بلادهن.
وبينما يستمر الجدل حول سياسات طالبان التعليمية، تبقى قصة آلاف الفتيات الأفغانيات شاهدة على معركة طويلة بين الرغبة في التعلم والقيود التي تحول دون تحقيق الأحلام.
