منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

في كاليفورنيا لا يحتاج أحد إلى إقناعي بأن الزلزال الكبير قادم.. السؤال الوحيد هو: متى سيقع؟

13 يوليو 2026
آثار زلزال ضرب منطقة نورثريدج في كاليفورنيا عام ١٩٩٤
آثار زلزال ضرب منطقة نورثريدج في كاليفورنيا عام ١٩٩٤

بن ألين

تشير التقديرات العلمية إلى أن احتمال تعرض كاليفورنيا لزلزال كبير واحد أو أكثر خلال الثلاثين عاماً المقبلة يتجاوز 99%. ومع ذلك، فإن نحو 13% فقط من أصحاب المنازل يمتلكون تأميناً ضد الزلازل، في حين تتولى هيئة كاليفورنيا لتأمين الزلازل تغطية نحو ثلثي سوق هذا النوع من التأمين، في حين تتقاسم شركات التأمين الخاصة الثلث المتبقي.

هذه الفجوة الهائلة بين حجم الخطر ومستوى الحماية ينبغي أن تقلق كل سكان كاليفورنيا.

المشكلة ليست في أن سكان الولاية يجهلون احتمال وقوع الزلازل، بل في أن كثيراً من الأسر يجد صعوبة في تحمل تكلفة التأمين وسط أعباء المعيشة المتزايدة. فمرور سنوات طويلة من دون وقوع زلزال مدمر يخلق شعوراً زائفاً بالأمان، ومع ارتفاع أقساط التأمين وارتفاع قيمة التحمل المالي الذي يدفعه المؤمن له قبل بدء التغطية، يختار كثيرون الاستغناء عن هذه الحماية.

الحقيقة أن التأمين ضد الزلازل مكلف لأن مخاطر الزلازل نفسها مرتفعة. فقوانين كاليفورنيا تلزم شركات التأمين بتحديد الأسعار وفق أسس اكتوارية تعتمد على أفضل البيانات العلمية المتاحة. ولذلك، فإن التحدي الحقيقي ليس تجاهل حجم المخاطر، وإنما بناء منظومة توفر حماية فعلية للمواطنين مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار المالي لسوق التأمين.

لقد تعلمت كاليفورنيا درساً قاسياً بعد زلزال نورثريدج عام 1994، عندما دفعت الخسائر الضخمة عدداً كبيراً من شركات التأمين إلى الانسحاب من سوق تأمين المنازل، وهو ما أدى لاحقاً إلى إنشاء هيئة كاليفورنيا لتأمين الزلازل بهدف إعادة الاستقرار إلى هذا القطاع. وبعد نحو ثلاثة عقود، لا يزال هذا الدرس صالحاً: علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لمنع انهيار سوق التأمين قبل وقوع الكارثة، وليس بعدها.

وينبغي ألا نقيس قدرة المواطنين على تحمل التأمين من خلال قيمة الأقساط وحدها، فهناك أيضاً قيمة التحمل ونطاق التغطية. فالأسر تحتاج إلى الثقة بأن الوثيقة التي اشترتها ستساعدها فعلاً على إعادة بناء حياتها عندما تتوقف الأرض عن الاهتزاز.

اليوم، يواجه بعض أصحاب المنازل قيمة تحمل مرتفعة قد تصل إلى عشرات أو حتى مئات الآلاف من الدولارات قبل أن تبدأ شركة التأمين في تعويض الأضرار. صحيح أن التأمين ضد الزلازل صُمم للتعامل مع الكوارث الكبرى، لكن من الضروري إعادة تقييم ما إذا كانت خيارات التحمل الحالية لا تزال تخدم مصالح الأسر في كاليفورنيا. فينبغي ألا يكتشف المواطن بعد وقوع الكارثة أن التفاصيل الصغيرة المكتوبة في العقد تحرمه من الاستفادة الحقيقية من التأمين.

لكن الحقيقة الأهم هي أن أفضل وسيلة لجعل التأمين أقل تكلفة ليست خفض الأسعار بشكل مصطنع، وإنما تقليل المخاطر نفسها.

حرائق المنازل تشعل أزمة التأمين في كاليفورنيا
حرائق المنازل تشعل أزمة التأمين في كاليفورنيا

وقد أثبتت كاليفورنيا بالفعل نجاح هذا النهج من خلال برنامج Earthquake Brace + Bolt الذي يقدم منحاً مالية لمساعدة أصحاب المنازل القديمة على تدعيم منازلهم ضد الزلازل قبل وقوعها. وحتى الآن، جرى تدعيم أكثر من 39,500 منزل عبر هذا البرنامج، وهو دليل عملي على أن الاستثمار في الوقاية يقلل حجم الخسائر المستقبلية.

ولهذا أرى أنه ينبغي توسيع هذه التجربة الناجحة، ليس فقط في مواجهة الزلازل، وإنما أيضاً في مواجهة حرائق الغابات التي أصبحت تمثل أحد أكبر التحديات أمام سوق التأمين في الولاية.

أدعو إلى إطلاق برنامج شامل على مستوى الولاية لتقوية المنازل ضد الحرائق، على غرار برنامج تدعيم المنازل ضد الزلازل، بحيث يحصل أصحاب المنازل الذين يستثمرون في إجراءات الوقاية المثبتة علمياً على منح مالية، أو قروض منخفضة الفائدة، إلى جانب خصومات حقيقية على أقساط التأمين.

فالحد من المخاطر يجعل المنازل أكثر أماناً، ويزيد قدرة المجتمعات على الصمود، كما يجعل كاليفورنيا أكثر جذباً لشركات التأمين، وهو ما ينعكس مع مرور الوقت على استقرار الأسعار، وتوسيع خيارات المستهلكين، وتقليل الحاجة إلى تدخلات حكومية لإنقاذ السوق.

وفي الوقت نفسه، علينا أن نبذل جهداً أكبر في توعية سكان كاليفورنيا بحقيقة المخاطر التي يواجهونها. فكثير من أصحاب المنازل يعتقدون خطأً أن وثيقة التأمين العادية على المنزل تغطي أضرار الزلازل، والواقع أن معظم هذه الوثائق لا يشمل هذا النوع من الكوارث. ومن حق المستهلكين الحصول على معلومات واضحة ودقيقة تساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة قبل وقوع الكارثة، لا بعدها.

إذا حظيت بشرف تولي منصب مفوض التأمين في ولاية كاليفورنيا، فسأسترشد بمبدأ بسيط وواضح: يجب أن يوفر التأمين راحة نفسية حقيقية، لا مجرد وعود على الورق.

وسواء كنا نستعد للزلازل أو لحرائق الغابات، فإن مسؤوليتنا واحدة: تقليل المخاطر، وحماية المستهلكين، وبناء سوق تأمين قادر على الصمود أمام الكارثة المقبلة.

فالزلزال الكبير ليس مسألة “إذا”، بل مسألة “متى”. والقرارات التي نتخذها اليوم هي التي ستحدد مدى قدرة أسر كاليفورنيا على التعافي غداً.

ولهذا السبب، يجب أن تبدأ كاليفورنيا الاستعداد من الآن.

نقلاً عن نيويورك بوست