منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بعد سقوط 23 قتيلاً.. الأمم المتحدة تطالب سريلانكا بتحقيق مستقل في أحداث سجن نيجومبو

11 يوليو 2026
سجن نيجومبو في سريلانكا
سجن نيجومبو في سريلانكا

طالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة سلطات سريلانكا بإجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف في أحداث العنف التي شهدها سجن نيجومبو خلال الأيام الماضية، بعدما أسفرت المواجهات عن مقتل 23 شخصاً وإصابة 15 آخرين بجروح خطيرة.

وأكدت المفوضية أن الكشف عن حقيقة ما جرى ومحاسبة المسؤولين يمثلان خطوة أساسية لتعزيز العدالة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث داخل أماكن الاحتجاز، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن أوضاع السجون في سريلانكا.

ونقل الموقع الرسمي للأمم المتحدة عن رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، تأكيدها أن عائلات الضحايا تمتلك الحق الكامل في معرفة تفاصيل ما حدث، كما أن جميع المتضررين من النزلاء والعاملين في السجن يستحقون تحقيقاً نزيهاً يحدد المسؤوليات بصورة واضحة.

وأوضحت أن الشفافية في التعامل مع هذه القضية تمثل عنصراً رئيسياً لاستعادة الثقة في مؤسسات العدالة وتعزيز المساءلة.

تفاصيل الأحداث الدامية

شهد سجن نيجومبو أعمال عنف استمرت على مدار يومين، بداية من يوم الأحد الماضي، داخل المنشأة الواقعة على بعد نحو 22 ميلاً شمال العاصمة كولومبو. وأسفرت المواجهات عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل ومصاب، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة داخل الأوساط الحقوقية، ودفع الأمم المتحدة إلى مطالبة سريلانكا بإجراء تحقيق شامل يكشف ملابسات الواقعة والأسباب التي قادت إلى هذا التصعيد الخطير.

ويرى مكتب حقوق الإنسان أن التحقيق يجب أن يشمل جميع الظروف المحيطة بالأحداث، بداية من كيفية اندلاع أعمال الشغب، مروراً بطريقة التعامل معها، ووصولاً إلى تقييم الإجراءات الأمنية والإدارية التي اتبعتها السلطات داخل السجن، ما يضمن الوصول إلى نتائج دقيقة تستند إلى الأدلة والوقائع.

ظروف الاحتجاز تحت المجهر

أشارت المفوضية إلى أن المعلومات الأولية تربط بين اندلاع أعمال العنف والأوضاع الصعبة التي يعيشها المحتجزون داخل السجن، وعلى رأسها الاكتظاظ الشديد وتراجع مستوى الخدمات الصحية.

 وأكدت أن هذه المشكلات لا تقتصر على سجن نيجومبو وحده، بل تعكس تحديات أوسع تواجه نظام السجون في سريلانكا، وهو ما يستدعي معالجة شاملة تتجاوز التعامل مع تداعيات الحادثة الحالية.

كما شددت على ضرورة مراجعة السياسات المتعلقة بالاحتجاز المطول قبل المحاكمة، باعتبارها أحد العوامل التي تؤدي إلى زيادة أعداد النزلاء داخل المؤسسات العقابية، وتفرض ضغوطاً كبيرة على البنية التحتية والخدمات الأساسية، ما ينعكس بصورة مباشرة على أوضاع المحتجزين.

مقاربة صحية لقضايا المخدرات

لفتت رافينا شامداساني إلى أن نسبة كبيرة من المحتجزين في سريلانكا تقضي عقوبات أو تخضع للحبس بسبب جرائم مرتبطة بالمخدرات، مؤكدة أن هذه الفئة تحتاج إلى سياسات تعتمد على العلاج والرعاية الصحية وإعادة التأهيل، بدلاً من الاكتفاء بالعقوبات السالبة للحرية.

وأضافت أن اعتماد برامج علاجية متخصصة يمكن أن يسهم في الحد من معدلات العودة إلى الجريمة، ويخفف في الوقت نفسه من معدلات الاكتظاظ داخل السجون، ما ينعكس إيجابياً على ظروف الاحتجاز ويعزز احترام حقوق الإنسان.

مطالب بتوسيع الرقابة على السجون

دعا مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان السلطات السريلانكية إلى تمكين لجنة حقوق الإنسان المستقلة في البلاد من الوصول إلى سجن نيجومبو وجميع مراكز الاحتجاز الأخرى، حتى تتمكن من متابعة الأوضاع على أرض الواقع ورصد الظروف المعيشية للنزلاء، إلى جانب التحقق من أي ادعاءات تتعلق بسوء المعاملة أو التعذيب.

وأكد المكتب أن الرقابة المستقلة تمثل أحد أهم الضمانات لتعزيز الشفافية داخل المؤسسات العقابية، كما تساعد في تقديم توصيات عملية لتحسين ظروف الاحتجاز، وتدعم جهود الإصلاح التي تستهدف حماية حقوق السجناء والعاملين في هذه المؤسسات على حد سواء.

تواجه السجون في سريلانكا منذ سنوات انتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية بسبب ارتفاع معدلات الاكتظاظ وضعف الخدمات الصحية وتأخر إجراءات التقاضي، وهو ما يؤدي إلى بقاء أعداد كبيرة من المحتجزين لفترات طويلة قبل صدور الأحكام القضائية.

كما تدعو الأمم المتحدة بشكل مستمر إلى تنفيذ إصلاحات شاملة داخل منظومة العدالة الجنائية، تشمل تقليل الاعتماد على الحبس الاحتياطي، وتطوير برامج إعادة التأهيل، وتحسين أوضاع مراكز الاحتجاز لتتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لضمان حماية كرامة المحتجزين والحد من تكرار الحوادث العنيفة داخل السجون.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print