منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

المحكمة العليا الأمريكية تمنح انتصاراً لـ”الفطرة السليمة” في قضية الرياضات النسائية

01 يوليو 2026
كتب القاضي بريت كافانو قرار أغلبية المحكمة العليا الذي أيد الحظر.
كتب القاضي بريت كافانو قرار أغلبية المحكمة العليا الذي أيد الحظر.

كيرستن فليمنج

أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً أراه لحظة مفصلية في الجدل الدائر حول الرياضات النسائية، بعدما أيّدت (بأغلبية 6 مقابل 3) قوانين ولايات تحظر مشاركة الذكور البيولوجيين في المنافسات المخصصة للنساء، في قضيتين بولايتَي ويست فرجينيا وأيداهو.

بالنسبة لعدد من الرياضيات السابقات اللاتي تحولن إلى ناشطات، مثل رايلي جاينز وبولا سكانلان ولاعبة كرة القدم السابقة إليزابيث إيدي، بدا القرار وكأنه انتصار طال انتظاره. تقول إيدي ببساطة: “أنا ممتنة جداً”.
وجميعهن يكررن التعبير نفسه: “تم إنصافنا”، لكنني أسمع في الوقت ذاته اعترافاً واضحاً بأن هذه المعركة لم تنتهِ بعد، وأن الجدل لا يزال مفتوحاً على نطاق واسع.

من وجهة نظر رايلي جاينز، فإن الحكم لا يفرض على الولايات أن تقصر الرياضات النسائية على النساء البيولوجيات فقط، لكنه يؤكد أن هذا التوجه ليس مخالفاً للدستور، ما يعني أن المسألة لم تُحسم عملياً حتى الآن.

في الوقت الحالي، هناك 27 ولاية أمريكية تمنع مشاركة الذكور البيولوجيين في الرياضات النسائية، لكن الجدل يتجاوز الأرقام والقوانين إلى سؤال أوسع حول معنى العدالة في الرياضة.

تعادلت رايلي غينز (على اليمين) وليا توماس في المركز الخامس في سباق 200 متر حرة في بطولة الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات لعام 2022.
تعادلت رايلي غينز (على اليمين) وليا توماس في المركز الخامس في سباق 200 متر حرة في بطولة الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات لعام 2022.

أنصار هذا الاتجاه يرون أن القرار يمثل رفضاً لفكرة إمكانية تغيير الجنس البيولوجي عبر الهوية أو العلاج الهرموني ثم المشاركة في فئات نسائية، كما يعتبرونه رداً على ما يصفونه بإنكار الفروق البدنية بين الجنسين داخل المنافسات الرياضية.

لكن ما يلفت نظري هو حجم التحول في هذا النقاش خلال السنوات الأخيرة. منذ عام 2020، بدأت مؤسسات رياضية وتعليمية وقضائية تتعامل مع تعريفات الجندر باعتبارها مساحة خلاف مفتوحة، لا حقيقة مستقرة.

ويستشهد البعض بجلسة تثبيت القاضية كتانجي براون جاكسون عام 2022، عندما قالت إنها لا تستطيع تعريف مفهوم “المرأة” بدقة لأنها “ليست عالمة أحياء”، وهو تصريح أصبح لاحقاً جزءاً من هذا الجدل المتصاعد.

في قلب القضية، تقف حالات رياضية أثارت جدلاً واسعاً، أبرزها مشاركة السباح الجامعي السابق في جامعة بنسلفانيا ويل توماس في منافسات السيدات بعد انتقاله الاجتماعي تحت اسم “ليا توماس”، وما تبع ذلك من انتقادات حادة داخل الوسط الرياضي.

ناضلت والدة بيكي بيبر جاكسون ضد حظر ولاية فرجينيا الغربية على الرياضيين المتحولين جنسياً في الرياضات النسائية، بحجة أن طفلتها خضعت لعملية تحول جنسي في الصف الثالث ولم تمر بمرحلة البلوغ الذكوري.
ناضلت والدة بيكي بيبر جاكسون ضد حظر ولاية فرجينيا الغربية على الرياضيين المتحولين جنسياً في الرياضات النسائية، بحجة أن طفلتها خضعت لعملية تحول جنسي في الصف الثالث ولم تمر بمرحلة البلوغ الذكوري.

بعض الرياضيات تحدثن عن ضغوط اجتماعية دفعتهن للصمت، وعن شعور بأن الاعتراض على هذا الواقع قد يُقابل باتهامات قاسية أو عزلة داخل الفرق، بينما اختارت أخريات التزام الصمت تحت ضغط المؤسسة الرياضية.

ويمتد الجدل أيضاً إلى ولايات أخرى مثل كونيتيكت، حيث ظهرت قضايا قانونية بعد مشاركة طلاب انتقلوا اجتماعياً في سباقات الفتيات وحققوا نتائج متقدمة، ما فتح باباً واسعاً للنقاش القانوني والرياضي.

احتفلت كل من السباحتين الجامعيتين السابقتين بولا سكانلان ورايلي غينز بالحكم، لكنهما قالتا إن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به.
احتفلت كل من السباحتين الجامعيتين السابقتين بولا سكانلان ورايلي غينز بالحكم، لكنهما قالتا إن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به.

في المقابل، يرى مؤيدو حماية الرياضات النسائية أن هذه المعركة ليست مجرد خلاف قانوني، بل امتداداً لنضال تاريخي أوسع من أجل حقوق المرأة، يرتبط بقوانين مثل “تايتل ناين” التي رسخت مشاركة النساء في الرياضة.

وتشير وجهة نظر داخل المحكمة، بحسب رأي القاضي بريت كافانو، إلى أن الرياضة بطبيعتها تنافسية وصفرية النتيجة، وأن الحفاظ على فئة نسائية مستقلة أمر ضروري لضمان العدالة التنافسية.

ورغم ترحيب البعض بالحكم، فإن التغطيات الإعلامية تكشف انقساماً واضحاً، بين من اعتبره انتصاراً للعدالة الرياضية، ومن رآه تراجعاً في حقوق مجتمع الميم، وهو انقسام يعكس حجم الاستقطاب حول القضية.

وقالت لاعبة كرة القدم المحترفة السابقة إليزابيث إيدي إنها "ممتنة" للحكم.
وقالت لاعبة كرة القدم المحترفة السابقة إليزابيث إيدي إنها “ممتنة” للحكم.

وفي النهاية، لا يبدو أن هذا الحكم أنهى الجدل بقدر ما أعاد تنظيمه. فما زالت الأسئلة الكبرى قائمة: كيف نعرّف العدالة في الرياضة؟ ومن يحدد حدود الفئات؟ وهل يمكن الوصول إلى صيغة توازن بين الحقوق المختلفة دون خسائر جانبية؟

حتى الآن، تبدو الإجابة بعيدة عن الحسم، والنقاش مستمر داخل المجتمع الأمريكي دون نهاية واضحة في

الأفق.

نقلاً عن نيويورك بوست

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print