منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حارس الحدود يحصد الثمن.. هل تخلى الاتحاد الأوروبي عن حقوقيي تونس مقابل وقف الهجرة؟

13 يوليو 2026
قلق حقوقي بشأن مستقبل المجتمع المدني في تونس
قلق حقوقي بشأن مستقبل المجتمع المدني في تونس

شهد الفضاء المدني والحقوقي في تونس منذ مطلع عام 2025 وحتى منتصف عام 2026 تحولاً جذرياً نحو الانكفاء والتضييق الممنهج، مدفوعاً بتبني السلطات التنفيذية والرقابية لاستراتيجية “الخنق المالي” والإداري.

لم يعد الاستهداف مقتصراً على المواقف والآراء السياسية المباشرة، بل امتد ليتغلغل في البنية التحتية والركائز التمويلية للعمل الأهلي.

وتحولت المنظومة المصرفية في تونس إلى أحد أبرز خطوط المواجهة غير المعلنة ضد منظمات المجتمع المدني؛ إذ وثقت التقارير الحقوقية الصادرة عامي 2025 و2026 طفرة في استخدام آليات “تعديل المسارات البنكية” والتدقيق المالي المطول أداة لشل القدرات العملياتية للجمعيات.

ووفقاً للتقارير الصادرة عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وشبكات حقوقية محلية، فإن البنوك التونسية، وبتوجيهات صارمة من اللجنة التونسية للتحاليل المالية التابعة للبنك المركزي، باتت تحتجز التحويلات الدولية الموجهة للمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الإعلامية المستقلة لشهور طويلة دون تقديم تفسيرات قانونية.

هذا الإجراء البنكي المشدد ترافق مع مطالبة الجمعيات بوثائق مالية وإدارية تعجيزية، تشمل تفاصيل دقيقة حول هوية ومصادر تمويل الجهات المانحة الدولية نفسها، وليس فقط أوجه إنفاقها في الداخل.

وواجهت مؤسسات إعلامية وجمعيات رائدة تنشط في الصحافة الاستقصائية والدفاع عن الحقوق الرقمية، مثل مؤسسة “الخط” ومنصتها الاستقصائية “إنكيفاضة”، واجهت قيوداً مصرفية متكررة وعراقيل في سحب الأموال أو استقبال المنح، ما أدى إلى تعطيل جزئي أو كلي لمشاريعها الحقوقية والتوعوية، وتلا ذلك إخضاع بعضها لعمليات تفقد مالي وإداري مكثف من قبل مصالح وزارة المالية.

ولم تقف الإجراءات عند حد التعطيل الإداري، بل امتدت لتشمل تجميداً فعلياً للحسابات بناءً على شبهات فضفاضة تتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفقاً للقانون الأساسي لسنة 2015.

وترى منظمة العفو الدولية أن هذا التوظيف السياسي للتشريعات المالية يهدف بالأساس إلى تجفيف منابع التمويل وتفكيك البنية التحتية للمجتمع المدني المستقل، وأدى هذا الحصار المالي غير المباشر إلى عجز عشرات الجمعيات عن دفع رواتب موظفيها، أو سداد التزاماتها الضريبية والاجتماعية، أو حتى دفع إيجارات مقارها، ما دفع بعضها إلى تعليق نشاطها طوعاً والدخول في حالة “موت سريري”.

التعليق القضائي لأنشطة الجمعيات

انتقلت السلطات التونسية من مرحلة الضغط الإداري والتلويح الإعلامي بالتهديدات إلى مرحلة “الإيقاف القضائي والإداري الفعلي” للكيانات المدنية.

ففي فصول قانونية معقدة بدأت ملامحها تتسارع منذ الربع الأخير من عام 2024 واستمرت خلال عامي 2025 و2026، تصاعدت وتيرة الأحكام القضائية الاستعجالية بطلب من المكلف العام بنزاعات الدولة، نيابة عن الكتابة العامة للحكومة، القاضية بتعليق أنشطة الجمعيات بدعوى ارتكاب مخلفات إدارية.

وبحسب تقارير نشرتها المفكرة القانونية – تونس، فإن هذه الآلية القضائية باتت تُستخدم أداة التفافية لتجميد الجمعيات دون الحاجة لانتظار أحكام مطولة في الأصل.

وتتركز التهم الموجهة للجمعيات الملاحقة حول “عدم الشفافية المالية” أو “عدم نشر تفاصيل المساعدات الأجنبية بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية” في الآجال القانونية، وهي ثغرات إجرائية بسيطة باتت تُتخذ ذريعة لإصدار قرارات تعليق النشاط لمدة شهر أو ثلاثة أشهر قابلة للتجديد.

ولم تكن المنظمات الحقوقية الكبرى بمنأى عن هذه الضغوط؛ حيث تعرضت “الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” وضغوط إدارية وتفتيشات محاسبية مستمرة من السلطات، إلى جانب حملات تشويه وتخوين إعلامية ممنهجة شنتها منابر موالية للسلطة، اتهمتها بتلقي تمويلات مشبوهة لخدمة أجندات خارجية، ما خلق مناخاً من الترهيب حول عملها الحقوقي التاريخي.

وتظهر التجربة العملية للجمعيات المعلقة خلال عام 2025 ومطلع 2026 أن قرارات التعليق المؤقت تؤدي في غالب الأحيان إلى إنهاء فعلي للجمعية؛ نظراً لأن الجهات المانحة الدولية تسحب تمويلاتها فور صدور قرار قضائي ضد الجمعية، ما يجعل التعليق أداة تصفية ناعمة وممنهجة تفرغ المرسوم عدد 88 لسنة 2011 من محتواه الحمائي.

جمعيات الهجرة في عين العاصفة

تركزت مطرقة التضييق المالي والأمني التونسي بشكل خاص على شريحتين رئيستين من منظمات المجتمع المدني: الجمعيات التي تنشط في دعم وحماية حقوق المهاجرين واللاجئين، وتلك المتخصصة في حوكمة الشأن العام، ومراقبة الانتخابات، ومكافحة الفساد.

وتكشف المؤشرات الرقمية التاريخية التي يعتمدها مركز “إفادة” للجمعيات أن ولاية تونس الكبرى تستقطب النسبة الكبرى من النسيج الجمعياتي في البلاد (أكثر من 5 آلاف جمعية)، غير أن الجمعيات المعنية بالدفاع عن الحقوق والحريات والشأن العام لا تتعدى بضع مئات، وهي ذاتها الكتلة المستهدفة بالكامل اليوم بالتفكيك.

وفيما يتعلق بملف الهجرة، شهدت الساحة المدنية التونسية تصعيداً غير مسبوق بدأ من الموجة الأمنية في مايو 2024 واستمرت ارتداداته القضائية العنيفة طيلة عام 2025 و2026.

ووفقاً لتوثيقات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فقد خضع مسؤولو كبريات المنظمات الإغاثية والمدنية الشريكة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مثل “المجلس التونسي للاجئين” وجمعية “بيتي”، لتحقيقات قضائية مطولة بتهم خطِرة تتعلق بـ”تسهيل دخول المهاجرين وتوطينهم بصفة غير شرعية”، وصاحب ذلك توقيفات وإيداع بالسجن بحق قيادات حقوقية بارزة مثل الحقوقية السعدية مصباح رئيسة جمعية “منامتي” لمناهضة العنصرية.

هذا الحصار القضائي أدى عملياً إلى شل تقديم المساعدات الإنسانية والقانونية للمهاجرين من دول جنوب الصحراء.

على الجانب الآخر، واجهت جمعيات مراقبة الانتخابات وحوكمة الشأن العام حصاراً مالياً وإدارياً خانقاً تضاعف بالتزامن مع المحطات السياسية الأخيرة. حيث رصدت منظمة “مرصد” وجمعية “مراقبون” وجمعية “أنا يقظ” (شريك الشفافية الدولية) تجميداً لحساباتها المصرفية ورفض وزارة الداخلية وهيئة الانتخابات منح اعتمادات المراقبة لمنتسبيها بدعوى تلقي تمويلات أجنبية مشبوهة.

الهندسة التشريعية البديلة

لا يتحرك الخناق المالي والقضائي الحالي في فراغ إجرائي، بل يستند إلى هندسة تشريعية بديلة تسعى السلطة التنفيذية والتشريعية لإرسائها بوصفها بديلاً نهائياً للمرسوم رقم 88 لسنة 2011 الذي صُنف طويلاً بوصفه واحداً من أفضل القوانين المكرسة لحرية التنظم في العالم العربي لكونه يرتكز على نظام الإخطار البديهي وحرية التمويل.

وتشير تقارير مرصد الحريات المدنية التابع للمركز الدولي لقوانين المنظمات غير الربحية، إلى أن مجلس نواب الشعب التونسي، عبر لجنة الحقوق والحريات، واصل خلال عام 2025 ومطلع عام 2026 مناقشة مقترحات قوانين لتعديل المرسوم 88، أبرزها المقترح الذي تقدم به مجموعة من النواب (المقترح رقم 27/2023).

ويتضمن مقترح القانون الجديد بنوداً تقيد حرية العمل الجمعياتي بشكل راديكالي؛ حيث ينص على ضرورة حصول الجمعيات على ترخيص مسبق ومباشر من رئاسة الحكومة قبل قبول أي تمويل أجنبي، كما يمنح الإدارة صلاحية حل الجمعية بقرار إداري بسيط دون الحاجة للمرور بالمسار القضائي المعتاد.

ويرى خبراء المفكرة القانونية أن إقرار هذا القانون بشكل نهائي سيكون بمنزلة رصاصة الرحمة على العمل الأهلي في تونس، إذ سيحول الجمعيات من كيانات مستقلة قائمة على المبادرة المواطنية إلى هياكل تحت الوصاية الإدارية التامة للوزارات والبنك المركزي، ما يقضي على ما تبقى من استقلالية استراتيجية للمنظمات الحقوقية والتنموية.

تراجع الضغط الدولي

أثار هذا المسار المتصاعد لتجفيف منابع المجتمع المدني التونسي تحذيرات مستمرة من قبل الهيئات الأممية؛ حيث أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بياناتها الصادرة بين عامي 2025 و2026 عن قلقها البالغ إزاء استخدام قوانين مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال لتبرير الملاحقات القضائية وتجميد الأصول بحق المدافعين عن حقوق الإنسان.

ونبّهت المفوضية إلى أن هذه الإجراءات تخلق بيئة من الخوف وتؤدي قسراً إلى تصفية الفضاء المدني، ما يهدد أسس دولة القانون والضمانات الدستورية للحريات العامة والفردية.

ورغم هذه المواقف الأممية الصارمة، تبرز مفارقة حادة ومعقدة في سياق المواقف الدولية والإقليمية، خصوصاً من طرف الشريك الاقتصادي والسياسي الأكبر لتونس وهو الاتحاد الأوروبي.

وبحسب قراءات تحليلية لـ منظمة “سيفيكوس” الدولية لعام 2026، تراجعت حدة الضغوط الأوروبية المباشرة على السلطات التونسية بشأن ملف الحريات والمجتمع المدني مقابل تصاعد التنسيق النفعي والأمني في ملفات مكافحة الهجرة غير النظامية وحراسة الحدود البحرية.

وتجسد هذا التوجه في استمرار تدفق حزم الدعم المالي واللوجستي الأوروبي المباشر لوزارة الداخلية والحرس الوطني التونسي تنفيذاً لمذكرة التفاهم الموقعة في يوليو 2023.

وتخلص التقارير المشتركة لـ منظمة هيومن رايتس ووتش والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان لعام 2026، إلى أن إعطاء الاتحاد الأوروبي الأولوية للمقاربة الأمنية ولعب تونس دور “الحارس” للحدود الأوروبية الجنوبية، قد وفر غطاءً سياسياً ضمنياً للسلطة التنفيذية التونسية للمضي قدماً في إجراءاتها القمعية ضد الفضاء المدني دون خوف من عقوبات أو ضغوط اقتصادية حقيقية.

هذا التراجع في الاشتراطات الحقوقية الدولية ضمن الاتفاقيات الثنائية وضع منظمات المجتمع المدني التونسي في مواجهة منفردة ومعزولة ضد ترسانة قانونية وإجرائية تهدف في النهاية إلى جعل البقاء حكراً على الجمعيات الخدمية الموالية، وإقصاء أي صوت حقوقي مستقل يتبنى قيم المساءلة والعدالة والديمقراطية.

إلغاء دور المجتمع المدني

أكد الخبير السياسي وأستاذ الفلسفة بالجامعة التونسية، فريد العليبي، أن استراتيجية السلطة القائمة في تونس حالياً تجاه منظمات المجتمع المدني لا تستهدف السيطرة عليها أو تحويلها إلى أدوات تابعة لها، بل ترتكز على فلسفة سياسية وفكرية مغايرة تماماً تعتمد على تجاهل “الأجسام الوسيطة” وإلغاء دورها في الحياة العامة.

وأشار العليبي في تصريحات خاصة لـ”صفر” إلى أن الدولة تسير وفق تكتيك يقوم على قطع التمويل الخارجي والداخلي غير القانونيين عن هذه المنظمات وتركها تواجه مصيرها الفردي حتى إعلان وفاتها الطبيعية.

ونبه العليبي إلى أن هذه المنظمات تفتقر اليوم إلى أدوات التعبئة والـتأثير التي تتطلب تمويلاً، ما جعلها تعيش حالة من الغربة والقطيعة النسبية مع جمهورها المفترض الذي بات جزء منه ينظر إليها باعتبارها تخدم أهدافاً خاصة لمصلحة المشرفين عليها، أو تابعة لأجندات دولية وممولين خارجيين، وهو شعور تفاقم بوضوح عقب الكشف عن تمويلات خارجية مشبوهة تكفل القضاء بالنظر في بعضها، في حين لا تزال ملفات أخرى معروضة في أروقة المحاكم.

وشدد على أن الإجراءات القضائية والمالية المشددة المتخذة أدت بالفعل إلى انحسار لافت لنشاط مؤسسات المجتمع المدني وتراجع قدرتها على تنظيم حملات الدفاع عن الحقوق والحريات التي تحتاج بطبيعتها إلى موارد مالية معتبرة لإنجازها.

ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن هذه الأزمة البنيوية كشفت ثغرة قاتلة في نموذج عمل المنظمات التونسية التي عوّدت منخرطيها طول السنوات الماضية على تقديم هبات وامتيازات لهم بغاية جلبهم إلى صفوفها، عوضاً عن أن تعول في تمويلها الأساسي على اشتراكات ودعم المنخرطين أنفسهم طالما أنهم يجدون فيها أداة حقيقية وحيوية للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم.

وأكد العليبي أن الفضاء المدني والحقوقي في تونس مر من حيث مسارات النشاط وآليات التمويل بثلاث مراحل تاريخية مفصلية، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى تشكلت خلال عقدي حكم الرئيسين الراحلين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، حيث كانت الرقابة الأمنية والإدارية قوية ومشددة للغاية، خصوصاً في كل ما يتصل بالجانب السياسي والتمويل بمظهرَيه الداخلي والخارجي، وترافقت تلك الفترة مع ملاحقات أمنية مستمرة وتنظيم محاكمات سياسية كبرى استهدفت النشاط الحقوقي والنقابي والسياسي المعارض، في حين نشأت في المقابل منظمات مدنية وجمعيات هجينة تتدبر تمويلها مباشرة من الدولة نفسها.

وأضاف العليبي أن المرحلة الثانية تمثلت في فترة حكم حركة النهضة وحلفائها بعد عام 2011، واصفاً إياها بأنها كانت بمكانة “الربيع المطلق” لتلك المنظمات والجمعيات بفضل التسهيلات التشريعية الواسعة التي أتاحها المرسوم رقم 88 لسنة 2011، والذي سمح بتأسيس المكونات المدنية دون قيود تُذكر، وحصولها على تمويلات ضخمة دون رقابة مالية أو إدارية جدية، موضحاً أن الرقابة الحكومية خفت في تلك الآونة إلى حد التلاشي.

وأشار العليبي إلى أن المرحلة الثالثة والراهنة هي التي نشأت عقب تدابير 25 يوليو 2021 وتستمر فصولها الإجرائية حتى الوقت الحالي، ونبه إلى أنها فرضت قيوداً صارمة وقوانين مشددة على التمويل الخارجي بواسطة منظومة رقابة مالية دقيقة للغاية شملت مسارات التمويل الداخلي أيضاً، تزامناً مع قطع الدولة لصلتها الإدارية والمالية بتلك المنظمات، وذلك في إطار تطبيق سياسة ممنهجة تقوم على تجاوز دور الأجسام الوسيطة، والارتباط والتعامل مع الشعب بصفة مباشرة.

واختتم العليبي تصريحه بتأكيد أن الحالة التونسية الراهنة ليست فريدة من نوعها أو معزولة عن السياق العالمي، مذكراً بأن معضلة التمويل الأجنبي السائل لمنظمات المجتمع المدني طرحت نفسها بقوة في بلدان كثيرة عبر العالم، ودفع بدول كبرى ونامية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين، والهند، إلى إصدار قوانين وتشريعات صارمة من أبرزها “قانون العملاء الأجانب”، وفرض قيود قانونية تلزم المنظمات بالإعلان الشفاف والدقيق عن مصادر تمويلها.

ونبه العليبي إلى أن المخرج الحقيقي لضمان التوازن بين الرقابة القانونية للدولة وحرية العمل المدني يقتضي صياغة تشريعات وطنية تكفل حرية واستقلالية المجتمع المدني عن السلطة، ولكن تضمن في الآن ذاته تسييره الديمقراطي داخلياً، واستقلاله التام عن التجاذبات والإملاءات الخارجية، ما يتطلب إيجاد هياكل رقابية مستقلة تماماً، والقطع النهائي والكامل مع التمويل الخارجي ومع تمويلات الدولة التوجيهية، والتعويل بدلاً من ذلك على التمويل الذاتي المستدام المستمد من المنخرطين أنفسهم بوصفه شرطاً أساسياً لسيادتهم.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print