مرة أخرى، يواصل مجلس أمناء التعليم في ولاية نيويورك تقويض المعايير التعليمية، وهذه المرة عبر استحداث “مسار” للحصول على شهادة الثانوية العامة لا يعتمد فعلياً على الدراسة أو التحصيل الأكاديمي.
هذه الخطوة تأتي ضمن توجه متسارع للتخلص من مقاييس الكفاءة والإجادة، وعلى رأسها امتحانات “ريجنتس” التي شكلت على مدار قرن كامل المعيار الأساسي للحصول على الشهادة الثانوية. وبدلاً من ذلك، يجري الترويج لما يسمى زوراً وبهتاناً بـ”التعليم القائم على الكفاءات”، والذي يعتمد على المشاريع وملفات الإنجاز والخبرات العملية مثل التدريب المهني والتلمذة الصناعية.
قبل عامين فقط، ألغت إدارة التعليم في الولاية شرط اجتياز خمسة امتحانات “ريجنتس” للحصول على شهادة الثانوية العامة. أما الآن، فإن الإدارة ومجلس الأمناء الذي يشرف عليها يتجهان إلى إلغاء هذه الاختبارات بالكامل، في خطوة قد تمثل المسمار الأخير في نعش المعايير الأكاديمية في نيويورك.
بحسب أعضاء المجلس، الذين يحمل معظمهم درجات علمية متقدمة، فإن إتقان المواد الدراسية لم يعد ضرورة في عصر الذكاء الاصطناعي.
المفارقة أن هؤلاء أنفسهم يفرضون على طلاب المدارس من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية مناهج دعائية حول التغير المناخي، بل ويجعلونها متطلباً للتخرج.
أما المطالبة بإجادة القراءة والكتابة والحساب؟ فذلك، على ما يبدو، لم يعد أمراً يستحق الاهتمام.
صحيح أن المدارس الثانوية الجيدة ستواصل تخريج طلاب يمتلكون الحد الأدنى من الكفاءة والمعرفة، لكن المدارس الضعيفة ستتمكن من توزيع الشهادات على أساس لا يستند إلى تعلم حقيقي أو إنجاز أكاديمي ملموس.
قد يكون التدريب المهني الجاد بديلاً منطقياً يؤدي إلى نوع مختلف من الشهادات أو المسارات التعليمية، لكن هذا ليس ما يسعى إليه مجلس الأمناء.
ولنكرر الأمر مرة أخرى: الأشخاص الذين يديرون التعليم الحكومي في نيويورك اليوم لا يدافعون عن التعليم الحقيقي، بل يقوضونه.
وإلى أن يتغير هذا الواقع، سيظل على أولياء الأمور خوض معركة مع النظام التعليمي نفسه إذا أرادوا حماية مستقبل أبنائهم وضمان حصولهم على تعليم حقيقي يمنحهم المعرفة والمهارات التي يستحقونها.
*نقلاً عن نيويورك بوست
