دعت دول من الجنوب العالمي خلال فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، إلى ضرورة أن تكون حوكمة الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي أكثر شمولاً وعدالة، محذرة من أن القرارات المتعلقة بالمنصات الرقمية والتكنولوجيا ينبغي ألا تظل محصورة بين الدول الكبرى وشركات التكنولوجيا العالمية.
وأكدت المجموعة الإفريقية أن التقنيات الجديدة، ومنها الذكاء الاصطناعي، تتيح فرصاً مهمة لتعزيز الشمول، لكنها تطرح تحديات متعددة مثل التلاعب بالمعلومات، والأخبار الزائفة، وخطاب الكراهية، والعنف عبر الإنترنت، وشددت على ضرورة أن يكون التطور التكنولوجي شفافاً وخاضعاً للمساءلة ومتسقاً مع معايير حقوق الإنسان الدولية.
وركزت المجموعة الإفريقية على الفجوة الرقمية وعدم المساواة في الوصول إلى التكنولوجيا، معتبرة أن سد هذه الفجوة يتطلب تعزيز التعاون الدولي وبناء القدرات، وهذا الطرح تكرر في كلمات بيرو والمغرب وملاوي ودول أخرى، التي أكدت أهمية الثقافة الرقمية، والوصول إلى الإنترنت، والمساعدة التقنية، وتبادل الممارسات الجيدة.
وقالت ملاوي إن حوكمة المنصات العالمية للتواصل ينبغي أن تستند إلى إسهامات “الأغلبية العالمية”، حتى تكون شاملة وتعكس أولويات الشعوب والدول المتأثرة بهذه التوجهات، واعتبرت أن الفضاء الرقمي العالمي لا يمكن أن يكون عادلاً إذا بقيت قواعده تُصاغ من قبل أطراف محدودة تملك النفوذ الاقتصادي والتقني والسياسي.
أما بيرو فركزت على أن تعزيز المهارات الرقمية وضمان الوصول إلى الإنترنت يشكلان عنصرين أساسيين لممارسة حرية التعبير بفعالية، وأكدت اعتماد نهج يركز على الإنسان في التحول الرقمي، يقوم على توفير خدمات رقمية ميسورة ومتاحة للجميع، وعلى احترام الشفافية والمساءلة وحقوق الإنسان في تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتكشف هذه المداخلات تحولاً مهماً في النقاش الحقوقي: فحرية التعبير في العصر الرقمي لا تتعلق فقط برفع القيود، بل أيضاً بضمان القدرة الفعلية على الوصول إلى التكنولوجيا، وفهم المعلومات، والمشاركة في صياغة قواعد الفضاء الرقمي العالمي.
