عكست مداخلات الدول والمنظمات خلال الحوار التفاعلي مع المفوض السامي لحقوق الإنسان حالة استقطاب واضحة داخل مجلس حقوق الإنسان، بين خطاب يركز على المساءلة الدولية والرصد المستقل وحماية المدنيين، وخطاب آخر يشدد على السيادة الوطنية وعدم التدخل ورفض الانتقائية والتسييس، ورغم تباين المواقف السياسية بين الدول، فقد برز توافق واسع حول أن منظومة حقوق الإنسان تواجه ضغوطاً غير مسبوقة، سواء بسبب النزاعات المسلحة، أو تراجع الحيز المدني، أو نقص التمويل، أو تصاعد الهجمات على آليات الأمم المتحدة والمدافعين عن حقوق الإنسان.
كانت النزاعات المسلحة وحماية المدنيين العنوان الأكثر حضوراً في الجلسة، فقد تكررت الإشارات إلى فلسطين وغزة ولبنان وسوريا وأوكرانيا والسودان والكونغو الديمقراطية وأفغانستان وميانمار ومنطقة الساحل، وركزت معظم المداخلات على أثر الحروب على المدنيين، والبنية التحتية، والمساعدات الإنسانية، والنزوح، والنساء والأطفال، مع دعوات متكررة إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان المساءلة، ووقف الإفلات من العقاب.
وفي المقابل، ركزت عدة دول، خصوصاً من إفريقيا وآسيا، على ضرورة احترام السيادة الوطنية وعدم تسييس حقوق الإنسان، هذا الخطاب برز في كلمات تونس، أوغندا، مالي، فييتنام، لاو، جنوب السودان، الكاميرون، أنغولا، وغيرها، حيث اعتبرت هذه الدول أن التقييمات الحقوقية يجب أن تراعي السياقات الوطنية وأن تستند إلى الحياد والموضوعية، إلا أن تعقيب مكتب المفوض السامي جاء ليؤكد أن حقوق الإنسان ليست شأناً داخلياً صرفاً، بل مسألة ذات اهتمام دولي مشروع، خاصة عندما تكون الانتهاكات مؤثرة على السلم والاستقرار أو متصلة بالتزامات دولية قائمة.
كما برزت أزمة تمويل منظومة حقوق الإنسان كأحد المحاور المركزية، فقد حذرت المفوضية وعدد من الدول والمنظمات من أن نقص التمويل يضعف قدرة المنظومة على الرصد، والزيارات الميدانية، ودعم الإجراءات الخاصة، ومساندة منظمات المجتمع المدني، وهذا يعني أن الأزمة ليست مالية فقط، بل تمس قدرة المجتمع الدولي على رؤية الانتهاكات وتوثيقها ومتابعتها.
السياق العام للجلسة
جاءت المداخلات في سياق عالمي يتسم بتصاعد النزاعات، وتراجع الثقة في النظام الدولي، وتزايد الضغوط على القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وقد استخدمت الدول والمنظمات الجلسة ليس فقط للتعليق على التقرير السنوي للمفوض السامي، بل أيضاً لإعادة طرح مواقفها من القضايا الأكثر حساسية في النظام الدولي، وفي مقدمتها فلسطين، أوكرانيا، الصين، أفغانستان، ميانمار، السودان، الكونغو الديمقراطية، الصحراء الغربية، نيكاراغوا، وإثيوبيا.
أهمية الجلسة لا تكمن في عدد القضايا المطروحة فقط، بل في طبيعة الانقسام داخلها، فقد ظهر بوضوح أن مجلس حقوق الإنسان ليس مجرد منصة حقوقية تقنية، بل ساحة سياسية وقانونية تتقاطع فيها مصالح الدول، ومطالب الضحايا، وأدوار المنظمات، وحدود السيادة، وسؤال المساءلة الدولية.
حماية المدنيين
كان ملف حماية المدنيين في النزاعات المسلحة الأكثر حضوراً في الخطابات، وقد ارتبط هذا الملف بعدة قضايا رئيسية:
في فلسطين وغزة، ركزت مداخلات عربية ودولية ومنظماتية على الانتهاكات الإسرائيلية، وتوسيع الاستيطان، والتهجير القسري، واستهداف المدنيين، ومنع أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وبرزت دعوات واضحة إلى فتح المعابر، إنهاء الاحتلال، وقف إطلاق النار، وضمان المساءلة وفق القانون الدولي، وقد جاءت مداخلات قطر ولبنان وناميبيا وعدد من المنظمات في هذا السياق، حيث تم تقديم الملف الفلسطيني باعتباره اختباراً حقيقياً لمصداقية النظام الدولي.
في لبنان، ركزت المداخلة اللبنانية على أثر الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والبنية التحتية والنزوح، مع الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، واحترام السيادة اللبنانية، كما ربط لبنان بين حماية المدنيين والمساءلة والتحقيقات المستقلة، مؤكداً أن السلام لا يتحقق إلا من خلال احترام القانون الدولي.
في أوكرانيا، ركزت المداخلات الأوروبية، وخاصة إستونيا واليونان، على الحرب الروسية وآثارها الممتدة على المدنيين والبنية التحتية والمواقع الثقافية، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة، والتضليل الإعلامي، وانتهاكات حقوق الأطفال، وقد عُرضت أوكرانيا كملف يجمع بين النزاع العسكري، وتهديد الأمن الأوروبي، وتراجع احترام القانون الدولي.
أما في الكونغو الديمقراطية، فقد تم التركيز على شرق البلاد، وحركة M23/AFC، ولجنة التحقيق، وضرورة احترام اتفاقات وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وتُظهر المداخلات المتعلقة بالكونغو أن النزاعات الممتدة في منطقة البحيرات الكبرى لا تزال تشكل تهديداً مزدوجاً لحقوق الإنسان والاستقرار الإقليمي.
مكافحة الإفلات من العقاب
شكلت المساءلة أحد أكثر المفاهيم تكراراً خلال الجلسة، فقد طالبت عدة دول ومنظمات بتعزيز آليات التحقيق، ولجان تقصي الحقائق، والرصد المستقل، وإجراءات المحاسبة، وقد برز هذا بشكل خاص في ملفات ميانمار، أفغانستان، الكونغو الديمقراطية، نيكاراغوا، الصحراء الغربية، سوريا، فلسطين، وإثيوبيا.
اللجنة الدولية للحقوقيين ركزت على ميانمار من زاوية استقلال المحامين والحق في المحاكمة العادلة، واعتبرت أن النظام العسكري يقوض حرية التعبير ويمنع المساءلة، كما حذرت من التضييق على المحامين الذين يمثلون السجناء السياسيين، ودعت إلى الإفراج عن المحتجزين تعسفياً.
هيومن رايتس ووتش ركزت في أكثر من مداخلة على الصين وإثيوبيا وأفغانستان وميانمار، داعية إلى استمرار الرصد، وتفعيل آليات التحقيق، وعدم منح الشرعية للأنظمة أو الإجراءات التي تقوض الحقوق، كما ربطت بين التوثيق والمساءلة، معتبرة أن غياب التحديثات والرصد المستمر يضعف فرص العدالة.
أما المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، فقد ركز على الصحراء الغربية وسوريا، داعياً إلى رصد مستقل ومنتظم، وتمكين آليات الأمم المتحدة من الوصول إلى الإقليم، ودعم بناء قضاء مستقل في سوريا كأساس للعدالة الانتقالية، هذا الخطاب يعكس أن غياب الرصد لا يعني فقط نقص المعلومات، بل يفتح الباب أمام الإفلات من العقاب.
السيادة وعدم التدخل
من أبرز ملامح الجلسة أن عدداً كبيراً من الدول استخدم خطاب السيادة وعدم التدخل والموضوعية وعدم الانتقائية، هذا الخطاب لم يكن هامشياً، بل كان أحد الاتجاهات الرئيسية في المداخلات.
تونس دافعت عن سجلها في حرية التعبير والصحافة، ورفضت انتقادات المفوض السامي ولوكسمبورغ وآيسلندا، معتبرة أنها تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية، مالي ردت على القلق بشأن احتجاز صحفيين، مؤكدة أن الأمر يتعلق بإجراءات قانونية وليست ملاحقة بسبب العمل الصحفي، أوغندا شددت على احترام العمليات الوطنية والقوانين المحلية، فييتنام ولاو وجنوب السودان أكدوا أهمية الحوار وعدم التسييس وعدم التدخل.
هذا الاتجاه يعكس خشية متزايدة لدى بعض الدول من استخدام حقوق الإنسان كأداة ضغط سياسي، غير أن تعقيب مكتب المفوض السامي كان حاسماً في التأكيد أن حماية حقوق الإنسان ليست شأناً داخلياً صرفاً، وأن القانون الدولي جعل هذه القضايا ذات اهتمام دولي مشروع، وبذلك، فإن الجلسة عكست جوهر التوتر داخل المجلس: كيف يمكن احترام السيادة دون السماح بأن تتحول إلى غطاء للإفلات من المساءلة؟
التحليل الأهم هنا أن السيادة لم تعد تُطرح فقط كمبدأ قانوني، بل كأداة سياسية دفاعية تستخدمها الدول للرد على الانتقادات، وفي المقابل، تحاول المفوضية والمنظمات الحقوقية تثبيت فكرة أن السيادة تعني أيضاً المسؤولية عن حماية الحقوق، وليس منع التدخل الخارجي فقط.
الحيز المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان
برز ملف الحيز المدني بقوة في مداخلات المنظمات، فقد ركز CIVICUS على تراجع المشاركة المدنية، وضعف الحماية الدولية للمدافعين عن حقوق الإنسان، والحاجة إلى مذكرة توجيهية أممية بشأن الحيز المدني، كما شدد على أن المجتمع المدني يمكن أن يلعب دوراً محورياً في إعادة بناء احترام النظام الدولي القائم على القواعد.
هيومن رايتس ووتش، اللجنة الدولية للحقوقيين، Frontline AIDS، ومنظمات أخرى، ركزت على استهداف المدافعين، الصحفيين، المحامين، العاملين الصحيين، والمنظمات المجتمعية، وقد ظهر أن الحيز المدني لم يعد قضية منفصلة عن باقي الملفات، بل أصبح شرطاً أساسياً للقدرة على الرصد والمساءلة وحماية الضحايا.
كما أشار مكتب المفوض السامي في تعقيبه إلى أن القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة تضعف حرية التعبير والمشاركة العامة، وتقلل عدد “الأعين والآذان” التي تتابع الانتهاكات على الأرض، هذه العبارة تلخص بوضوح أهمية المجتمع المدني داخل منظومة حقوق الإنسان: فحين يُغلق الحيز المدني، تصبح الانتهاكات أقل ظهوراً، والضحايا أقل قدرة على الوصول إلى آليات الحماية.
الصين وشينجيانغ والتبت وهونغ كونغ
انقسمت المداخلات بشأن الصين إلى اتجاهين متعاكسين، بعض الدول، مثل لاو وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، دعمت مبدأ الصين الواحدة واعتبرت أن قضايا شينجيانغ وهونغ كونغ تندرج ضمن الشؤون الداخلية الصينية، في المقابل، ركزت منظمات مثل Anti-Slavery International، Uyghur American Association، وHuman Rights Watch على أوضاع الأويغور والعمل القسري وتقرير المفوضية لعام 2022.
هذا الانقسام يعكس حساسية ملف الصين داخل مجلس حقوق الإنسان، فالدول المؤيدة للصين ربطت الملف بمبدأ السيادة وعدم التدخل، بينما ركزت المنظمات الحقوقية على ضرورة متابعة توصيات المفوضية، وتقديم إحاطة محدثة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في شينجيانغ، وبذلك، أصبح ملف شينجيانغ نموذجاً واضحاً للصراع بين خطاب السيادة وخطاب المساءلة الدولية.
أفغانستان والنساء واللاجئون
ملف أفغانستان حضر من زوايا متعددة، ركزت بعض المداخلات على أوضاع النساء والفتيات، وزواج الأطفال، والقيود المفروضة على حرية التعبير، والفضاء المدني، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، كما ركزت منظمات حقوقية على العودة غير الطوعية لطالبي اللجوء واللاجئين، وعلى ضرورة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.
في المقابل، حاولت المداخلة الأفغانية نفي بعض الاتهامات المتعلقة بزواج الأطفال، مع الإقرار بوجود شواغل تتعلق بأوضاع النساء والفتيات ومحدودية مشاركتهن العامة، هذا التباين يعكس صعوبة الملف الأفغاني، حيث تتقاطع قضايا الحماية، واللجوء، والتحقيق، والمساءلة، وحقوق النساء والفتيات.
تمويل منظومة حقوق الإنسان
أزمة التمويل كانت من القضايا التي حظيت بتوافق نسبي واسع، سلطنة عُمان، غينيا، تنزانيا، إستونيا، وعدة منظمات أبدت قلقها من نقص التمويل، ودعت إلى توفير موارد مستدامة ومرنة للمفوضية، مكتب المفوض السامي أكد أن القيود المالية تؤدي إلى تقليل الزيارات الميدانية، وتراجع عمل الإجراءات الخاصة، وانخفاض قدرات الرصد والمتابعة.
التحليل هنا أن أزمة التمويل لا تعني فقط تقليص البرامج، بل تعني إضعاف قدرة المنظومة على كشف الانتهاكات ومتابعتها، فعندما تنخفض الموارد، تقل قدرة المفوضية على الحضور الميداني، وعلى دعم الضحايا، وعلى تقديم المساعدة الفنية، وعلى دعم منظمات المجتمع المدني، ولهذا، يمكن اعتبار التمويل أحد شروط المساءلة الفعلية، وليس مجرد مسألة إدارية.
التنمية والمناخ والتكنولوجيا
عدد من الدول، خصوصاً من إفريقيا وآسيا، ربطت حقوق الإنسان بالتنمية المستدامة، والحق في التنمية، وتغير المناخ، وإصلاح النظام المالي العالمي؛ غينيا ركزت على الحق في التنمية وإصلاح الهيكل المالي العالمي، فيتنام تحدثت عن الحياد الكربوني بحلول عام 2050 والتمويل المناخي للدول النامية، تنزانيا وغانا وأنغولا ركزت على الترابط بين حقوق الإنسان والتنمية والسلام.
كما ظهر ملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة، الغابون تحدثت عن تنظيم الفضاء الرقمي ومكافحة الأخبار الزائفة، فيما تناولت المفوضية أثر التكنولوجيا على الأطفال، ومسؤولية شركات التكنولوجيا، ونزاهة المعلومات وحرية الصحافة، هذا يعني أن جدول حقوق الإنسان يتوسع من القضايا التقليدية إلى ملفات حديثة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، البيانات، المنصات الرقمية، والتضليل.
الهرة والحق في الصحة
الهجرة حضرت في مداخلات أنغولا وفرسان مالطا وهيومن رايتس ووتش ووفد باكستان، جرى التركيز على حماية المهاجرين واللاجئين، وعدم الإعادة القسرية، والخدمات الإنسانية والصحية، والاستجابة للأزمات، كما ركزت Frontline AIDS على الحق في الصحة دون تمييز، محذرة من أن تجريم بعض الفئات وتضييق عمل المجتمع المدني قد يقوض الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشرية.
هذا المحور يكشف أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والصحية أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالسياسات الأمنية والهجرية والتشريعية، فعندما تُجرّم الفئات المستفيدة من الخدمات، أو تُعاد قسراً إلى بيئات غير آمنة، أو تُقيد منظمات المجتمع المدني، فإن الحق في الصحة والحماية يصبح مهدداً بشكل مباشر.
الاستنتاجات التحليلية
أولاً، الجلسة كشفت أن حماية المدنيين أصبحت العنوان المركزي لمنظومة حقوق الإنسان في ظل تصاعد النزاعات، لم تعد المسألة تتعلق بانتهاكات فردية، بل بأنماط واسعة تمس السكان والبنية التحتية والبيئة والمساعدات الإنسانية.
ثانياً، هناك انقسام واضح بين خطاب المساءلة وخطاب السيادة، الدول التي تتعرض لانتقادات أو تخشى تدويل ملفاتها تركز على عدم التدخل وعدم التسييس، بينما المنظمات والدول الحقوقية تدفع باتجاه الرصد والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.
ثالثاً، تمويل منظومة حقوق الإنسان تحول إلى قضية سياسية وحقوقية مركزية، نقص التمويل يهدد قدرة المفوضية على العمل، ويضعف الرصد، ويقلل الحضور الميداني، ويؤثر على دعم المجتمع المدني.
رابعاً، الحيز المدني أصبح مؤشراً حاسماً على حالة حقوق الإنسان، كلما تراجع فضاء المجتمع المدني والإعلام المستقل، تراجعت القدرة على كشف الانتهاكات ومتابعتها.
خامساً، الملفات الحقوقية الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والمعلومات المضللة، ومسؤولية شركات التكنولوجيا، والمناخ، أصبحت جزءاً من صلب النقاش الحقوقي، ولم تعد قضايا جانبية.
سادساً، مكتب المفوض السامي حاول في تعقيبه إعادة تثبيت الأساس القانوني لمنظومة حقوق الإنسان، مؤكداً أن الحقوق ليست مجرد قيم أخلاقية، بل التزامات قانونية دولية، وأن السيادة لا تنفي الاهتمام الدولي المشروع بالانتهاكات.
وفي ختام الجلسة، أظهرت المداخلات أن مجلس حقوق الإنسان يقف أمام لحظة دقيقة، فمن جهة، تتزايد الانتهاكات والنزاعات وتراجع الحيز المدني ونقص التمويل، ومن جهة أخرى، تتصاعد حساسيات الدول تجاه الرصد الدولي وتزداد الاتهامات بالتسييس والانتقائية، وبين هذين الاتجاهين، تحاول المفوضية تثبيت معادلة صعبة: احترام السيادة الوطنية مع عدم السماح بتحويلها إلى غطاء للإفلات من المساءلة.
الرسالة الأبرز من الجلسة أن منظومة حقوق الإنسان لا تحتاج فقط إلى بيانات أقوى، بل إلى حماية فعلية للمدنيين، وتمويل مستدام، ورصد مستقل، ومساءلة غير انتقائية، وحماية للمدافعين والمجتمع المدني، فبدون هذه العناصر، ستبقى حقوق الإنسان حاضرة في الخطاب، لكنها مهددة في الواقع.
