منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تحت تهديد “النينيو”.. تحذيرات أممية من انزلاق 50 مليون شخص إضافي للجوع الحاد

05 أغسطس 2026
مخاوف أممية من تزايد الجوع الحاد بسبب المناخ
مخاوف أممية من تزايد الجوع الحاد بسبب المناخ

كشف تطور ظاهرة النينيو المناخية عن تهديد جديد للحق في الغذاء، بعدما حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن آثارها قد تدفع نحو 50 مليون شخص إضافي إلى مواجهة انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية العام المقبل، في وقت يعاني فيه مئات الملايين بالفعل من الجوع بسبب النزاعات والجفاف والضغوط المتزايدة على أسواق الغذاء.

ووفقاً لصحيفة “الغارديان” يضع هذا السيناريو عشرات الدول أمام تحديات إنسانية متصاعدة، مع توقعات بأن تتداخل الصدمات المناخية مع الأزمات القائمة لتقويض قدرة ملايين الأسر على الحصول على الغذاء.

وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن تطور ظاهرة النينيو بوتيرة سريعة قد يضيف ما بين 49 و50 مليون شخص إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، لترتفع أعداد المتضررين في الدول التي شملها التحليل إلى نحو 274 مليون شخص، مقارنة بالعدد الأساسي البالغ 225 مليوناً في 45 دولة تعاني أصلاً من أوضاع غذائية حرجة، وفق ما أوردته رويترز.

وأوضح البرنامج أن التوقعات الحالية تشير إلى احتمال يبلغ 81% لحدوث ظاهرة نينيو قوية للغاية، مع وصول درجات حرارة سطح البحر إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1982 على الأقل، ما قد يجعلها أقوى ظاهرة من نوعها منذ عام 1950.

وتتمثل النينيو في ارتفاع دوري لدرجات حرارة سطح المحيط الهادئ، يؤدي إلى اضطراب أنماط الطقس عالمياً، ويرتبط عادة بالجفاف في جنوب إفريقيا، وتأخر الرياح الموسمية في أجزاء من آسيا، وهطول أمطار غير منتظمة أو فيضانات في مناطق أخرى.

انخفاض معدلات الأمطار

أشار التحليل إلى أن أمريكا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي وجنوب إفريقيا ستكون بين المناطق الأكثر تضرراً، في حين يُتوقع أن يؤدي انخفاض معدلات الأمطار في جنوب وجنوب شرق آسيا إلى اضطرابات كبيرة في الزراعة وإنتاج الغذاء.

كما رجح التقرير أن ترتفع أعداد المتضررين من انعدام الأمن الغذائي بنحو 83% في أمريكا الوسطى، ونحو 75% في جنوب إفريقيا، في حين قد تشهد جنوب إفريقيا وأمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي أكثر من 12 مليون شخص إضافي يواجهون الجوع الحاد.

وأكد البرنامج أن هذه الزيادة تأتي فوق مستويات مرتفعة أصلاً من الجوع العالمي، في ظل استمرار آثار سنوات الجفاف في أجزاء من إفريقيا، إلى جانب الضغوط التي تواجه أسعار المواد الغذائية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، ما يضاعف هشاشة المجتمعات التي تعاني بالفعل من صعوبة الوصول إلى الغذاء.

تمويل الاستجابة

أوضح التقرير أن آثار النينيو لن تتوقف عند موسم زراعي واحد، بل قد تمتد لعدة مواسم، إذ قد يستغرق المزارعون أكثر من دورة إنتاج واحدة لاستنفاد مخزوناتهم الغذائية.

وفي جنوب إفريقيا، يمتد موسم النمو الرئيسي من أكتوبر من العام الجاري حتى مارس 2027، إلا أن التأثيرات الأشد يُتوقع ظهورها خلال موسم الجفاف اللاحق للحصاد، أي خلال الفترة 2027-2028.

وقال مدير دائرة المناخ والقدرة على الصمود في برنامج الأغذية العالمي، ريتشارد شولارتون، إن التأثير الأكبر في الأمن الغذائي في جنوب إفريقيا سيظهر خلال موسم الجفاف 2027-2028، مشيراً إلى أن الوكالة وسعت برامج العمل الاستباقي في 18 دولة، ووصلت حتى الآن هذا العام إلى أكثر من 1.3 مليون شخص عبر مساعدات نقدية وأشكال أخرى من الدعم لمواجهة آثار الطقس المتطرف.

وأضاف البرنامج أنه يراهن على أنظمة الإنذار المبكر والإغاثة الاستباقية للحد من آثار الظاهرة المناخية، بعدما خصص ما لا يقل عن 80 مليون دولار لهذه الجهود، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه التدخلات في تقليل حجم الأضرار مقارنة بظاهرة النينيو التي شهدها العالم بين عامي 2015 و2016، عندما تأثر ما بين 60 و100 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي الحاد.

وأوضح مدير دائرة تحليل الأمن الغذائي والتغذية في برنامج الأغذية العالمي، جان مارتن باور، أن أسواق الغذاء العالمية دخلت فترة النينيو الحالية في وضع قوي نسبياً بفضل مواسم حصاد جيدة خلال عام 2025، إلا أنه حذر من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب الخسائر المحتملة في المحاصيل نتيجة الأحوال الجوية، قد يزيد الضغوط على الأسعار.

وأضاف أن النقص الإقليمي وارتفاع الأسعار قد يعقدان قدرة الأسر الأكثر ضعفاً على الحصول على الغذاء، مشدداً على أهمية تجنب فرض قيود على صادرات الغذاء من قبل الدول الكبرى.

تنبؤات بنقص الأمطار

أشار البرنامج إلى أن التوقعات المناخية الحالية تنبئ بنقص الأمطار في أجزاء من شرق إفريقيا ومنطقة الساحل وأمريكا الوسطى والبحر الكاريبي، مع ارتفاع مخاطر الفيضانات في الصومال والمناطق المجاورة، فضلاً عن توقع تأثيرات كبيرة في جنوب وجنوب شرق آسيا، حيث قد يؤدي الجفاف وعدم انتظام الرياح الموسمية والفيضانات المحلية إلى تعطيل الإنتاج الزراعي.

وربط التقرير بين فاعلية الاستجابة الإنسانية وتوافر المعلومات، موضحاً أن تخفيضات التمويل من الجهات المانحة الأمريكية والأوروبية خلال عام 2025 انعكست على عمليات الرصد وجمع البيانات. وأشار إلى أن برنامج الأغذية العالمي أجرى نحو 1.1 مليون مسح للأسر في عام 2024، مقابل نحو 800 ألف مسح في عام 2025، في حين تراجع جمع البيانات بصورة كبرى خلال العام الجاري بسبب قيود التمويل.

وأكد مدير دائرة تحليل الأمن الغذائي والتغذية في برنامج الأغذية العالمي، جان مارتن باور، أن تكرار جمع البيانات يصبح أكثر أهمية في ظل مخاطر مثل النينيو، محذراً من أن انخفاض وتيرة الرصد قد يصعّب اكتشاف الأزمات الغذائية الناشئة بسرعة.

الجوع الحاد مرشح للتفاقم

في سياق متصل، نقلت وكالة أسوشيتد برس تحذير منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي، في تقرير مشترك تناول 13 منطقة ساخنة، من أن الجوع الحاد مرشح للتفاقم بين يونيو ونوفمبر 2026، في وقت يواجه فيه نحو 266 مليون شخص بالفعل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وأكد التقرير أن النزاعات ونقص التمويل والصدمات المناخية، ومنها النينيو، تدفع ملايين الأشخاص نحو حافة المجاعة، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لحماية سبل العيش وزيادة المساعدات ومنع مزيد من التدهور.

وقال المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكو، إن التحذيرات الواردة في التقرير لا يمكن تجاهلها، مؤكداً أن غياب التحرك الفوري سيؤدي إلى مواجهة ملايين آخرين مستويات أشد من الجوع خلال الأشهر المقبلة، ما قد يدفع بعضهم إلى حافة المجاعة.

وأوضح التقرير أن تمويل المساعدات الغذائية والبرامج المرتبطة بها انخفض بنحو 59% منذ عام 2022، رغم تزايد الاحتياجات الإنسانية، في حين لا يزال نداء برنامج الأغذية العالمي لعام 2026 الذي تتجاوز قيمته 10 مليارات دولار، يعاني من نقص حاد في التمويل، ما يهدد قدرة المجتمع الدولي على حماية الحق في الغذاء للفئات الأكثر هشاشة.