منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

كيف يمكن لآندي بورنهام أن ينهي التشرد بالفعل؟

22 يوليو 2026
كيف يمكن لآندي بورنهام أن ينهي التشرد بالفعل؟
كيف يمكن لآندي بورنهام أن ينهي التشرد بالفعل؟

دانيال لافيل

في يناير 2017، تعهّد آندي بورنهام، الذي كان يشغل آنذاك منصب عمدة مانشستر الكبرى، بإنهاء ظاهرة النوم في الشوارع بالمنطقة بحلول عام 2020. كان وعداً جريئاً، بل بدا للكثيرين مبالغاً فيه إلى حد كبير، ولذلك لم يكن مفاجئاً أنه لم يتحقق. وبعد نحو عقد من الزمن، وبعد فترة قصيرة من توليه منصب رئيس الوزراء، عاد بورنهام ليقدم الوعد نفسه مرة أخرى، لكن هذه المرة على مستوى إنجلترا بأكملها. فهل هناك ما يدفعنا إلى تصديقه هذه المرة؟
أجريت مقابلات عدة مع بورنهام على مدار العقد الماضي. وفي نهاية عام 2019، عندما أصبح واضحاً أنه لم ينجح في الوفاء بتعهده، سألته عما إذا كان يشعر بالندم على إطلاق هذا الوعد من الأساس. فأجابني: “لم أكن أضع هدفاً تقليدياً بالمعنى المعروف، بل كنت أطلق التزاماً بهدف إيقاظ النظام وتنبيهه إلى حجم المشكلة، وأعتقد أن هذا ما حدث بالفعل”.
كان مستشارو بورنهام قد نصحوه بتخفيف صياغة التعهد، لكنه رفض ذلك. وقالوا له إنه كان من الأفضل أن يقول: “إنهاء الحاجة إلى النوم في الشوارع”، لأنك لا تستطيع إجبار الناس على دخول الملاجئ. وأضاف بورنهام: “ربما كان استخدام عبارة إنهاء الحاجة إلى النوم في الشوارع أكثر حكمة، لكنني لم أكن أريد الدخول في لعبة اختيار الكلمات”.
تشير الأرقام الرسمية إلى أن ظاهرة النوم في الشوارع انخفضت في مانشستر بنحو الثلثين خلال السنوات الخمس الأولى من تولي بورنهام منصب العمدة. لكن هناك أسباباً تجعلني أتحفظ على هذا الادعاء. أولاً، الواقع لا يبدو متوافقاً تماماً مع الأرقام؛ فبمجرد أن تسير في وسط المدينة خلال الساعات الأولى من الصباح، ستجد عشرات الأشخاص لا يزالون يفترشون الشوارع. ثانياً، تعتمد إحصاءات النوم في الشوارع على لقطات ليلية واحدة، حيث يقوم موظفو المجالس المحلية بجولات لحصر الأشخاص الذين يجدونهم في الشوارع، وهي طريقة تثير تساؤلات واضحة حول دقتها. وحتى هذه الأرقام، رغم محدوديتها، تشير حالياً إلى أن عدد من ينامون في الشوارع بمانشستر أصبح يمثل نحو ثلاثة أرباع ما كان عليه عام 2017.
لكن دعونا نترك كل ذلك جانباً، ونمنح رئيس الوزراء فرصة للنظر إلى الأمور من زاوية مختلفة. ربما كان وعده في الأساس مجرد “جرس إنذار”. فقد كان وقتها عمدة لمنطقة حضرية، وكان يعتمد في معظم فترة ولايته على دعم حكومة محافظة. ببساطة، لم تكن لديه الموارد الكافية لإنهاء الظاهرة. ولنفترض أيضاً أن بورنهام يعني ما يقول. فهو لم يكن مضطراً إلى إطلاق هذا التعهد عام 2017، ولم يكن مضطراً بالتأكيد إلى تكراره أمام مقر الحكومة في داونينج ستريت.

الاختلاف هذه المرة أنه أصبح يمتلك سلطة التحكم في الموارد المالية. فكيف ينوي بورنهام الوفاء بوعده؟ المؤشرات الأولية ليست مشجعة. فبعد انتهاء خطابه، أعلنت حكومته الجديدة تخصيص 340 مليون جنيه إسترليني إضافية لمواجهة أزمة التشرد، أي ما يعادل 68 مليون جنيه سنوياً لمدة خمس سنوات، إلى جانب 3.5 مليار جنيه كانت مخصصة بالفعل.
قد لا تتفق بريطانيا حتى الآن على العدد الحقيقي لمن ينامون في الشوارع، لكن التقدير المنطقي يتراوح بين 15 و18 ألف شخص خلال عام واحد. وإذا قُسم مبلغ 68 مليون جنيه على 18 ألف شخص، فهذا يعني نحو 3777 جنيهاً لكل فرد، أي ما يعادل تقريباً أربعة أشهر من الإيجار في أفضل الأحوال. هذا ليس علاجاً جذرياً للأزمة، بل يشبه محاولة مواجهة موجة عاتية بمظلة صغيرة.
ستقول الحكومة إنها تستهدف فقط 3000 من أكثر الأشخاص عرضة للخطر، وأن نصيب الفرد منهم سيقترب من 22 ألف جنيه. لكنني لا أعرف كيف سيتم تحديد قائمة “الأكثر ضعفاً”. إلى أي درجة يجب أن يصل الإنسان إلى اليأس حتى يدخل هذه القائمة في عهد بورنهام الجديد؟
إذا كان بورنهام يريد حقاً الوفاء بوعده، فعليه أن يقدم أكثر من ذلك بكثير. عليه أن يدرك منذ البداية أن النوم في الشوارع ليس سوى قمة جبل جليدي ضخم، وأن حل أزمة التشرد في البلاد يحتاج إلى تغيير جذري.
وفقاً لمنظمة “شيلتر”، هناك نحو 380 ألف شخص بلا مأوى في إنجلترا، وحتى هذا الرقم الصادم ربما يكون أقل من الواقع. وتوفير مساكن دائمة لهؤلاء الأشخاص يتطلب برنامجاً غير مسبوق لبناء المساكن الاجتماعية، بحجم قد يجعل إعادة إعمار بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية تبدو وكأنها مجرد لعبة بسيطة.
كما ستحتاج حكومة بورنهام إلى معالجة آثار 16 عاماً من سياسات التقشف. وهذا الأمر مكلف للغاية، وسيتطلب ضرائب أعلى، وزيادة الاقتراض، وربما تأميماً واسعاً لبعض المرافق الطبيعية الاحتكارية. لكن تغييراً اقتصادياً بهذا الحجم يبدو مستبعداً في ظل وجود عدد كبير من نواب حزب العمال الذين ما زالوا متمسكين بقواعد السوق.
فماذا يستطيع بورنهام أن يفعل واقعياً لمواجهة التشرد؟ هناك عدة أدوات يمكنه استخدامها لتخفيف معاناة الناس على المدى القصير، وبعضها لا يحتاج إلى تكلفة سياسية أو مالية كبيرة.
الأولوية الأولى يجب أن تكون إطلاق برنامج وطني لنموذج “الإسكان أولاً”. هذا النموذج، الذي طُبق بنجاح في فنلندا، يقوم على منح الأشخاص مسكناً أولاً دون شروط مسبقة، ثم تقديم الدعم المناسب وفق احتياجات كل شخص. ونحن نعرف أن هذا النموذج يمكن أن ينجح، لأن بريطانيا نفسها طبقته خلال جائحة كورونا عبر حملة “الجميع في الداخل”، عندما تم توفير غرف الفنادق بشكل عاجل، مما أدى عملياً إلى إنهاء ظاهرة النوم في الشوارع خلال فترة قصيرة.
بعد ذلك، يجب إصلاح نظام الإعانات الاجتماعية، الذي أصبح يشبه اختباراً بيروقراطياً قاسياً، حيث يُطلب من الأشخاص اجتياز سلسلة من الإجراءات المعقدة للحصول على الحد الأدنى من الدعم.
هناك نحو 300 ألف منزل خالٍ منذ فترة طويلة في إنجلترا. توفير هذه المساكن للمحتاجين قد يكون خطوة منطقية، كما أن وضع سقف للإيجارات بما يتناسب مع القدرة على الدفع، وتسريع إجراءات طلبات اللجوء، والسماح لطالبي اللجوء بالحصول على إعانات وتصاريح عمل مؤقتة أثناء دراسة طلباتهم، كلها إجراءات يمكن أن تساعد في تخفيف الأزمة.
لا أشعر بثقة كبيرة بأن بورنهام سيقدم على تنفيذ كل هذه الخطوات. ليس لأنني أعتقد أنه لا يهتم أو يفتقر إلى الإرادة السياسية، ولكن لأن جهاز الدولة بطيء وثقيل الحركة، ولأن كثيراً من السياسيين في حزب العمال لا يختلفون كثيراً عن المحافظين في سياساتهم الاقتصادية. لكن دعونا ننتظر ونرى ما سيفعله بورنهام قبل أن نحكم عليه باعتباره مجرد سياسي آخر يطلق وعوداً جميلة دون نتائج. لنمنحه فترة البداية، لكن على “ملك الشمال” أن يتذكر شيئاً واحداً: الشتاء قادم، وعليه أن يتحرك سريعاً، ليس فقط من أجل مستقبله السياسي، بل من أجل أولئك الذين وعد بإخراجهم من الشوارع.

نقلاً عن الغارديان

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print