أعلنت كلية كينغ، إحدى أبرز كليات جامعة كامبريدج البريطانية، أنها ستُنهي تعاونها الاستثماري والتجاري مع شركات تُنتج أسلحة لصالح إسرائيل أو ترتبط بعلاقات معها، في خطوة غير مسبوقة بين مؤسسات التعليم العالي النخبوية في بريطانيا، وجاء القرار استجابة لحملة طلابية متواصلة منذ أكثر من عام ونصف.
وأوضحت عميدة الكلية، الأكاديمية جيليان تيت، في رسالة بريد إلكتروني بعثت بها إلى طلاب الكلية، اليوم الأربعاء، أن مجلس الإدارة اتخذ قرارًا رسميًا باعتماد سياسة “الاستثمار المسؤول”، تتضمن إنهاء أي تعاون مع شركات تنتج أسلحة أو تسهم في أنشطة تعتبرها أغلبية المجتمع “غير قانونية”، كدعم إسرائيل، وفق وكالة الأناضول.
وأكدت تيت أن تنفيذ القرار سيتم قبل نهاية عام 2025، مشيرة إلى أن الخطوة تنبع من الالتزام الأخلاقي للكلية تجاه قضايا العدالة العالمية، مشيدة بدور الطلاب الذين “حفّزوا هذا التحول المهم”.
سابقة في جامعات النخبة
وبهذا القرار، تصبح كلية كينغ أول مؤسسة تعليمية ضمن جامعتي “أوكسفورد وكامبريدج” تتخذ موقفًا علنيًا بقطع العلاقات مع شركات تدعم إسرائيل عسكريًا.
ويأتي ذلك في سياق تصاعد الحراك الطلابي المؤيد لفلسطين في بريطانيا، لا سيما بعد اتساع رقعة الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية والبريطانية منذ أبريل 2024.
ورحبت مجموعة “كينغز كوليدج من أجل فلسطين”، وهي التحالف الطلابي الذي يقود الحملة داخل الكلية، بالقرار في منشور عبر منصة “إنستغرام”، وكتبت: “بينما دمرت إسرائيل جميع الجامعات في غزة، ينبغي لجامعاتنا دعم البنية التحتية التعليمية المدمّرة بدلاً من الاستثمار في هذا الدمار”.
تضامن شبابي واسع
واعتبرت ستيلا سوين، مسؤولة شؤون الشباب والطلاب في “حملة التضامن مع فلسطين” في بريطانيا، أن قرار كلية كينغ يشكل “انتصارًا كبيرًا لحركة المقاطعة الأكاديمية”، ويؤكد “قوة وتأثير الضغط الشعبي والطلابي على السياسات المؤسسية”.
وشهدت الجامعات الغربية، منذ أبريل 2024، موجة احتجاجات واسعة بدأت من جامعة كولومبيا الأمريكية، احتجاجًا على الدعم المؤسسي والعسكري المقدم لإسرائيل.
وسرعان ما امتدت هذه الاحتجاجات إلى أكثر من 50 جامعة أمريكية، ثم إلى أوروبا، بما فيها بريطانيا، حيث طالبت المجموعات الطلابية الجامعات بقطع العلاقات مع المؤسسات الإسرائيلية والشركات المتورطة في الانتهاكات ضد الفلسطينيين.
جرائم مستمرة في غزة
ويأتي هذا القرار في وقت تواصل فيه إسرائيل، بدعم أمريكي، ارتكاب ما وصفته منظمات حقوقية بـ”الإبادة الجماعية” في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث أسفرت العمليات العسكرية عن استشهاد أكثر من 53 ألف فلسطيني وإصابة الآلاف الآخرين، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب دمار هائل طال المستشفيات والمدارس والبنية التحتية.
ودعت المنظمات الحقوقية الدولية المؤسسات الأكاديمية والبحثية حول العالم إلى مقاطعة الكيانات المتورطة في الجرائم الإسرائيلية، ودعم مشاريع إعادة الإعمار في غزة، بما في ذلك البنية التعليمية المدمرة.
