منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

رغم تراجع الجوع عالمياًَ.. الحق في الغذاء يواجه تحديات المناخ والنزاعات

21 يوليو 2026
قلق حقوقي رغم تراجع الجوع عالمياً
قلق حقوقي رغم تراجع الجوع عالمياً

رغم تسجيل العالم تراجعًا محدودًا في أعداد الأشخاص الذين يعانون من الجوع خلال السنوات الأخيرة، تكشف أحدث بيانات الأمم المتحدة أن الحق في الغذاء لا يزال يواجه تحديات عميقة، مع استمرار النزاعات المسلحة، وتغير المناخ، وارتفاع تكاليف المعيشة، وهي عوامل تهدد قدرة ملايين البشر على الحصول على غذاء كافٍ وصحي.

ويؤكد تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026 (SOFI 2026) الصادر عن خمس وكالات أممية أن انخفاض معدلات الجوع لا يعكس تحسنًا مستقراً، بل يمثل تقدماً هشاً يمكن أن يتراجع أمام الأزمات المتلاحقة، خصوصًا في المناطق الأكثر فقراً وهشاشة.

ويشكل الحق في الغذاء أحد الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية، باعتباره جزءًا من الحق في مستوى معيشي لائق، بما يشمل الحصول على غذاء كافٍ ومأمون ومغذٍ.

انخفاض عدد الجوعى

وفق التقرير الأممي، بلغ عدد الأشخاص الذين عانوا من الجوع عام 2025 نحو 645 مليون شخص، بانخفاض قدره 14 مليون شخص مقارنة بعام 2024، و43 مليونًا مقارنة بعام 2022.

ورغم هذا التراجع، تؤكد الوكالات الأممية أن الأرقام الحالية لا تزال بعيدة عن تحقيق أهداف القضاء على الجوع بحلول عام 2030، بسبب استمرار الأزمات التي تؤثر بصورة مباشرة على إنتاج الغذاء وأسعاره وقدرة الأسر على الوصول إليه.

ويعاني نحو 2.1 مليار شخص من انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد، ما يعني أن ملايين الأسر لا تمتلك ضمانات كافية للحصول على الغذاء بصورة مستقرة.

تكلفة الغذاء أزمة تتجاوز الجوع

لا ترتبط أزمة الغذاء فقط بغياب الطعام، بل بقدرة الإنسان على الحصول على غذاء صحي ومتوازن.

ويشير التقرير إلى أن 2.7 مليار شخص حول العالم لا يستطيعون تحمل تكلفة نمط غذائي صحي، فيما تبلغ تكلفة الغذاء الصحي عالميًا نحو 4.28 دولار يوميًا وفق تعادل القوة الشرائية.

وترى منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن السياسات التي ركزت على دعم الأغذية الأساسية وفرت السعرات الحرارية في كثير من الدول، لكنها لم تضمن التنوع الغذائي الضروري للحفاظ على صحة الإنسان، ما أسهم في استمرار مشكلات سوء التغذية والسمنة في الوقت نفسه.

إفريقيا.. الأكثر تضررًا

تكشف البيانات تحولًا لافتًا في خريطة الجوع العالمية، إذ أصبحت إفريقيا القارة التي تضم أكبر عدد من الأشخاص الذين يعانون من الجوع، بنحو 309 ملايين شخص، متجاوزة آسيا التي تضم نحو 292 مليون شخص.

ورغم انخفاض نسبة الجوع في إفريقيا بشكل طفيف من 20.3% عام 2024 إلى 20% عام 2025، فإن النمو السكاني السريع جعل عدد المتضررين يرتفع.

وتواجه القارة تحديات إضافية بسبب النزاعات المسلحة، والجفاف، وتغير المناخ، وضعف البنية التحتية الزراعية والغذائية، وهي عوامل تؤثر على الحق في الغذاء والتنمية والاستقرار الاجتماعي.

فجوة تهدد الفئات الأكثر ضعفًا

تظهر الفجوة الأكبر في القدرة على الوصول إلى غذاء صحي داخل إفريقيا، حيث لا يستطيع نحو 66.6% من سكان القارة تحمل تكلفة نظام غذائي صحي.

وتؤثر هذه الأزمة بصورة أكبر على الأطفال والنساء وسكان المناطق الريفية، حيث ترتبط التغذية بشكل مباشر بالحق في الصحة والتعليم والقدرة على تحسين الظروف المعيشية.

وتحذر المنظمات الدولية من أن سوء التغذية في مرحلة الطفولة قد يؤدي إلى آثار طويلة الأمد على النمو الجسدي والعقلي، ويزيد من احتمالات استمرار دائرة الفقر عبر الأجيال.

إفريقيا في قلب الأزمة

تتوقع الأمم المتحدة أن يستمر وجود ما بين 510 و520 مليون شخص يعانون من الجوع عام 2030، مع احتمال أن تستحوذ إفريقيا على 56% من إجمالي العدد.

وتشير الوكالات الأممية إلى أن هذه التوقعات قد تصبح أكثر سوءًا إذا تصاعدت آثار التغير المناخي أو شهد العالم موجات جديدة من الجفاف والكوارث الطبيعية.

وأكدت المؤسسات الدولية أن القضاء على الجوع ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب سياسات طويلة الأمد تجمع بين دعم الزراعة، وتحسين أنظمة الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى الغذاء والخدمات الأساسية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print