يمثل قتل النساء أحد أكثر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي خطورة، لأنه غالباً ما يكون النهاية المأساوية لسلسلة طويلة من الإشارات التي لم تؤخذ على محمل الجد، فالمرأة التي تُقتل على يد شريك أو شريك سابق أو أحد أفراد الأسرة، لا تكون في العادة ضحية لحادث مفاجئ، بل ضحية لمنظومة فشلت في التدخل قبل فوات الأوان.
تبدأ كثير من حالات قتل النساء بعنف سابق، أو تهديد، أو ملاحقة، أو سيطرة اقتصادية، أو شكاوى لم تلقَ استجابة كافية، وقد تكون الضحية قد طلبت المساعدة، أو أخبرت قريباً، أو تقدمت ببلاغ، أو ظهرت عليها مؤشرات خوف واضحة.
لكن المؤسسات والمحيط الاجتماعي لم يتعاملوا مع الخطر بجدية، وهنا يصبح السؤال الحقوقي أساسياً: من كان يعرف؟ ومن كان قادراً على التدخل؟ وما الفرصة التي ضاعت؟
من المهم أن تنتقل الدول من مجرد توثيق حالات قتل النساء إلى مراجعتها بعمق، فمراجعة كل حالة قتل يجب أن تكشف الثغرات في عمل الشرطة، والقضاء، والخدمات الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والمجتمع المحلي، الهدف ليس فقط معرفة كيف وقعت الجريمة، بل معرفة كيف كان يمكن منعها، هذه المراجعات قادرة على تحويل كل مأساة إلى درس مؤسسي يمنع تكرارها.
الوقاية من قتل النساء
تتطلب الوقاية من قتل النساء أدوات جدية لتقييم المخاطر، فعندما توجد تهديدات متكررة، أو تاريخ عنف، أو ملاحقة، أو حيازة أدوات خطرة، أو محاولة عزل الضحية، أو عنف سابق ضد نساء أخريات، يجب أن تتعامل المؤسسات مع الحالة باعتبارها عالية الخطورة، التقليل من الخطر أو لوم الضحية أو مطالبتها بالتصالح قد يؤدي إلى نتائج قاتلة.
ويرتبط قتل النساء ارتباطاً وثيقاً بثقافة الإفلات من العقاب، فعندما يرى المعتدي أن العنف السابق لم يُعاقب، وأن تهديداته لم تؤخذ بجدية، وأن الضحية غير محمية، فإن ذلك يمنحه مساحة أكبر للتصعيد، لذلك فإن المساءلة المبكرة ليست انتقاماً، بل وسيلة حماية.
تبريرات قتل النساء
ينبغي أيضاً رفض أي تبريرات ثقافية أو اجتماعية أو أسرية لقتل النساء، فلا يوجد ما يسمى “جريمة شرف” من منظور حقوق الإنسان؛ هناك جريمة قتل قائمة على التمييز والسيطرة والرغبة في معاقبة المرأة على ممارسة استقلاليتها، استخدام الشرف لتخفيف العقوبة أو تبرير الجريمة هو مشاركة قانونية واجتماعية في استمرار العنف.
إن منع قتل النساء يبدأ بالاعتراف بأن كل حالة قتل هي فشل جماعي، لا مأساة فردية فقط، فحين تُقتل امرأة بعد سنوات من العنف، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون: لماذا لم تغادر؟ بل: لماذا لم تُحمَ عندما حاولت النجاة؟ ولماذا لم تجد نظاماً يأخذ خوفها على محمل الجد؟
