منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

“فايننشال تايمز”: أيرلندا تمضي نحو حظر التجارة مع شركات إسرائيلية

26 مايو 2025

أطلقت الحكومة الإيرلندية، خطوة غير مسبوقة داخل الاتحاد الأوروبي نحو حظر التجارة مع الشركات الإسرائيلية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في مقدمتها الضفة الغربية والقدس الشرقية، بحسب ما أفادت به صحيفة فايننشال تايمز، الأحد.

وتعد دبلن أول عاصمة أوروبية تشرع في إعداد مثل هذا القانون، الذي يستهدف بالأساس حظر استيراد السلع المنتجة داخل المستوطنات الإسرائيلية، مع استثناء الخدمات كاستئجار العقارات عبر منصات مثل “إير بي إن بي”.

وأوضح وزير الخارجية الإيرلندي سايمون هاريس في تصريح للصحيفة البريطانية أن صياغة القانون ستنطلق هذا الأسبوع، مضيفاً أن هذا التحرك يأتي كرد مباشر على ما وصفه بـ”التصعيد وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة”، في إشارة إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ أكتوبر 2023.

وشدد هاريس على أن بلاده تهدف من خلال هذا التشريع إلى إرسال رسالة أخلاقية واضحة، رغم أن حجم التبادل التجاري بين دبلن والمستوطنات الإسرائيلية محدود للغاية.

ضغط دبلوماسي متصاعد

يتزامن التحرك الأيرلندي مع موجة غضب أوروبية متزايدة من السياسات الإسرائيلية، حيث صوّتت غالبية دول الاتحاد الأوروبي أخيراً لأجل مراجعة اتفاقية الشراكة والتعاون التجاري مع إسرائيل، الموقعة عام 1995، والتي تشكّل الإطار القانوني الناظم للعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين الطرفين.

وتأتي هذه التطورات بعد بيان مشترك لقادة بريطانيا وكندا وفرنسا في 20 مايو، هددوا فيه بفرض “إجراءات ملموسة” ضد إسرائيل ما لم تتوقف عن هجومها العسكري الجديد في غزة وترفع الحصار عن المساعدات الإنسانية.

وقد يشكّل التشريع الإيرلندي، في حال إقراره، سابقة قانونية قد تدفع دولاً أوروبية أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة، ما من شأنه أن يعمّق عزلة إسرائيل الدولية ويزيد من الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو.

وكانت حكومته قد اتُهمت من قبل منظمات حقوقية وجهات دولية بارتكاب “انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني”، لا سيما بعد تشديد الحصار على غزة ومنع دخول المساعدات منذ مارس الماضي.

رؤية سياسية واضحة

يعكس هذا التوجه القانوني من قبل إيرلندا موقفاً سياسياً صارماً تجاه الاستيطان الإسرائيلي، ويتماشى مع سلسلة مواقف سابقة لدبلن لطالما عبّرت عن دعمها لحل الدولتين ورفضها لسياسات الاحتلال.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من المقاربات الأوروبية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قائمة على إجراءات ملموسة تتجاوز التصريحات السياسية.