بول كانيترا
نيويورك بوست
عندما قرر قاضٍ فيدرالي هذا الشهر وقف محاولة دونالد ترامب لإنهاء نظام تسعير الازدحام، سارع المدير التنفيذي لهيئة النقل الحضرية جانو ليبر إلى الاحتفاء بالحكم، معلناً بثقة أن “رسوم مانهاتن باقية ولن تُلغى”.
لكن، برأيي، هذا الاستنتاج متسرّع.
الحكم الذي أصدره القاضي لويس ليمان انحصر في سؤال محدد: هل تمتلك وزارة النقل الفيدرالية صلاحية إلغاء اتفاقها السابق بشأن برنامج الرسوم؟ وقد أجاب القاضي بالنفي. غير أن هذا الحكم لم يقترب من القضية الأهم: هل كانت هيئة النقل تمتلك أصلاً الأساس القانوني لفرض هذه الرسوم منذ البداية؟
هذا السؤال الجوهري يُنظر فيه الآن أمام محكمة فيدرالية في نيوجيرسي، وأنا أرى أن الإجابة عليه واضحة: لا.
ما لا ترغب هيئة النقل في أن يدركه السائقون هو أن القانون الفيدرالي يحظر، في الأصل، فرض رسوم على الطرق الممولة اتحادياً. وتستند الهيئة في دفاعها إلى استثناء خاص ضمن برنامج يُعرف باسم برنامج تسعير القيمة التجريبي، والذي أتاح تجارب محدودة لفرض رسوم على بعض الطرق.
غير أن هذا التبرير يعاني من خللين قاتلين.
أولاً، هذا البرنامج لم يعد قائماً فعلياً. فهو يشترط تمويلاً فيدرالياً لأي مشروع يعمل ضمنه، لكن الكونغرس لم يخصص له أي أموال منذ عام 2012. وبرنامج يعتمد في وجوده على التمويل لا يمكن أن يستمر قانونياً بعد انقطاع هذا التمويل لأكثر من عقد.
ثانياً، وحتى لو افترضنا جدلاً أن البرنامج لا يزال قائماً، فإنه لا ينطبق على الطرق التي تفرض عليها الرسوم حالياً. إذ يقتصر نطاقه على الطرق الواقعة ضمن شبكة الطرق السريعة الفيدرالية، بينما الشوارع التي تشملها الرسوم في مانهاتن -مثل شارع 57 وشارع ليكسينغتون والجادة الثالثة جنوب شارع 60- ليست ضمن هذه الشبكة، بل هي طرق شريانية ممولة اتحادياً.
بمعنى آخر، الاستثناء القانوني الذي تستند إليه الهيئة لا ينطبق على الطرق التي تفرض عليها الرسوم بالفعل.
وعند جمع هذين الخللين، تصبح النتيجة حتمية: هيئة النقل كانت تفرض رسوماً دون سند قانوني منذ اليوم الأول لإطلاق البرنامج في يناير 2025.
هذه القضية أصبحت الآن محل نظر أمام القاضي ليو إم غوردون في دعوى جماعية بعنوان دن ضد هيئة النقل الحضرية، والتي تحظى بدعم جهات سياسية ومؤسساتية في ولاية نيوجيرسي.
أنا أدعم هذه الدعوى لأن ناخبيّ يدفعون ثمن رسوم غير قانونية. وحتى الآن، لم تقدم هيئة النقل أي تفسير مقنع لكيف يمكن لبرنامجها أن يصمد أمام أي من هذين الخللين، فضلاً عن كليهما معاً.
تأثير هذا النظام على نيوجيرسي ليس هامشياً، بل كبير ومباشر. فمنطقة فرض الرسوم تمتد بمحاذاة الحدود بين نيوجيرسي ونيويورك، ووفقاً لتقديرات الهيئة نفسها، فإن سائقي نيوجيرسي يتحملون عبئاً أكبر من سكان مانهاتن.
بعبارة أخرى، صُمم هذا البرنامج ليحصل على أموال من سكان نيوجيرسي أكثر مما يحصل من السكان الذين يُفترض أنه يخدمهم.
تم إطلاق البرنامج في الأيام الأخيرة من ولاية جو بايدن، بموجب اتفاق فيدرالي آنذاك. وبعد ستة أسابيع فقط، تحرك وزير النقل في إدارة دونالد ترامب، شون دافي، لإلغاء هذا الاتفاق. وردّت هيئة النقل برفع دعوى، فجاء حكم القاضي ليمان ليؤكد أن الوزير لا يملك صلاحية اتخاذ هذا القرار بشكل منفرد.
لكن هذا كل ما في الأمر. هذا هو نطاق الحكم، ولا شيء أكثر.
أما القضية المنظورة أمام القاضي غوردون، فهي مختلفة تماماً: هل كان هذا البرنامج قانونياً من الأساس؟
الدعوى الجماعية في نيوجيرسي تهدف إلى استعادة أموال السائقين، كل دولار تم تحصيله دون وجه حق. إنها دعوى رفعها مواطنون عاديون، جُمعت جهودهم لاسترداد ما فُرض عليهم بغير سند قانوني.
فحين تحصل جهة حكومية على أموال دون صلاحية، فإن القانون يُلزمها بإعادتها.
الحكم الأخير لا يمحو هذه المسؤولية التي تُقدّر بنحو 600 مليون دولار، بل لم يتطرق إليها أصلاً.
يمكنكم إعلان النصر كما تشاؤون، لكنني أراه نصراً شكلياً.
فالقضية لم تُحسم بعد.. وهذا القطار لم يصل إلى محطته الأخيرة.
