منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث بمنصة صفر

سانت لوسيا أمام مجلس حقوق الإنسان.. المناخ والعنف والإعدام ضمن المراجعة الحقوقية

23 يونيو 2026
سانت لوسيا تستعرض ملفها الحقوقي أمام مجلس حقوق الإنسان
سانت لوسيا تستعرض ملفها الحقوقي أمام مجلس حقوق الإنسان

خضعت سانت لوسيا للمراجعة ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، في إطار الدورة الحادية والخمسين للفريق العامل المعني بالاستعراض، ضمن الوثيقة رقم A/HRC/62/10، وحتى الآن، يتوفر تقرير الفريق العامل الخاص بسانت لوسيا، لكن لم يصدر ضمن الملفات المتاحة رد الدولة الرسمي النهائي على التوصيات، لذلك تبقى هذه القراءة أولية وقابلة للتحديث عند صدور موقف الدولة من التوصيات.

تأتي مراجعة سانت لوسيا في سياق دولة جزرية صغيرة في منطقة الكاريبي، تواجه تحديات مرتبطة بمحدودية الموارد، وهشاشة القدرات المؤسسية، والمخاطر المناخية، والكوارث الطبيعية، والضغط على الخدمات العامة.

وأقرت الدولة بأن تحديات القدرات المؤسسية والبشرية، والقيود الاقتصادية، وفجوات البيانات، وفجوات تنفيذ التشريعات والسياسات، وقابلية التأثر بالمناخ والكوارث، لا تزال تؤثر على قدرتها على تنفيذ كامل التزاماتها الحقوقية.

وهذا يجعل قراءة ملف سانت لوسيا قريبة من ملفات الدول الجزرية الصغيرة الأخرى، مثل ميكرونيزيا وناورو وسانت كيتس ونيفيس وساو تومي وبرينسيب، حيث لا ينفصل تنفيذ حقوق الإنسان عن القدرة على توفير الموارد، وبناء المؤسسات، والتعامل مع آثار تغير المناخ.

خطوات في الحماية الاجتماعية

عرضت سانت لوسيا عدداً من الخطوات الإيجابية منذ دورة المراجعة السابقة، خاصة في مجال الحماية الاجتماعية، وحقوق النساء، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والمناخ، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ففي مجال الحماية الاجتماعية، عرضت الدولة السياسة الوطنية للحماية الاجتماعية وخطة العمل 2022–2030، باعتبارها إطاراً لتعزيز الإدماج الاجتماعي وتقليل الهشاشة، مع تخصيصات في موازنة 2025/ 2026 لزيادة المعاشات وتوسيع المساعدة العامة وتحسين الوصول إلى الخدمات للفئات الهشة.

وفي مجال حقوق النساء، أشارت الدولة إلى الانتهاء من السياسة الوطنية للمساواة بين الجنسين والخطة الاستراتيجية، التي تهدف إلى تعزيز تمكين النساء، والمشاركة العادلة في صنع القرار، وإدماج منظور النوع الاجتماعي في قطاعات الحوكمة.

العنف المنزلي

يعد ملف العنف المنزلي والعنف القائم على النوع الاجتماعي من أبرز المحاور في مراجعة سانت لوسيا، فقد عرضت الدولة قانون العنف المنزلي لعام 2022 باعتباره تحولاً مهماً نحو نظام قانوني حديث يركز على الناجين والناجيات، ويوسع الحماية لتشمل العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي والرقمي، ويضمن الوصول إلى العدالة دون تمييز.

ورحّبت عدة دول بتبني قانون العنف المنزلي، وإطلاق الإطار الوطني للاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك فريق العمل الوطني متعدد الجهات المعني بالعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي أُطلق في عام 2024.

لكن هذا الملف يبقى بحاجة إلى متابعة عملية، لأن وجود القانون لا يكفي وحده، فالمؤشر الأهم هو قدرة النساء والفتيات والناجين من العنف على الوصول إلى الحماية، والملاجئ، والمساعدة القانونية، والدعم النفسي، وآليات الشكوى والمساءلة.

المناخ كقضية حقوقية

برز المناخ كملف مركزي في مراجعة سانت لوسيا، حيث أشادت عدة وفود بدمج الدولة للعمل المناخي وحماية التنوع البيولوجي ضمن إطار حقوق الإنسان، خاصة من زاوية حماية الحق في الصحة، وسبل العيش، والحق في بيئة آمنة، ونظيفة وصحية ومستدامة.

ورحّبت دول أخرى بإدماج النوع الاجتماعي والإدماج الاجتماعي في خطط التكيف، وبجهود الدولة في الحماية الاجتماعية من الكوارث البيئية.

وهنأت جزر المالديف سانت لوسيا لكونها أول دولة كاريبية تقدم مساهمتها المحددة وطنياً الثالثة، والتي أكدت العمل المناخي بين الأجيال ودمج المساواة بين الجنسين والإدماج الاجتماعي كمبادئ عابرة للقطاعات لصالح الفئات الهشة.

وهذا يجعل سانت لوسيا حالة مهمة لفهم كيف تتحول قضايا المناخ من ملف بيئي إلى ملف حقوقي يمس السكن، والصحة، والغذاء، وسبل العيش، والحماية الاجتماعية.

إلغاء تجريم العلاقات الرضائية

من التطورات البارزة التي حظيت بترحيب عدد من الدول قرار المحكمة العليا لشرق الكاريبي بعدم دستورية بعض مواد قانون العقوبات، بما أدى إلى إلغاء تجريم العلاقات الرضائية بين البالغين من الجنس نفسه، وقد رحبت عدة دول بهذه الخطوة باعتبارها تعزز الحق في الخصوصية وعدم التمييز وحرية التعبير.

لكن هذه الخطوة لا تنهي النقاش الحقوقي كاملاً، إذ تضمنت بعض التوصيات دعوات إلى تبني تشريعات شاملة لمكافحة التمييز، ومعالجة العنف القائم على التوجه الجنسي والهوية الجندرية، وهذا يعني أن إلغاء التجريم يمثل خطوة مهمة، لكنه يحتاج إلى إطار حماية أوسع من التمييز والعنف.

ويظهر ملف عقوبة الإعدام كأحد الملفات الحساسة في مراجعة سانت لوسيا، فقد أوضحت الدولة أنها تنظر إلى المسألة من زاوية “الإرادة السيادية للشعب”، وأن الرأي العام لم يصل بعد إلى تأييد الإلغاء، وفي الوقت نفسه، أكدت أن عقوبة الإعدام لا تزال موجودة في القوانين، لكنها لم تُنفذ منذ أكثر من 30 عاماً، وأن دورها يُنظر إليه اجتماعياً كأداة ردع أكثر من كونها عقوبة منفذة.

وهنا يظهر النمط نفسه الذي تكرر في دول أخرى: وقف فعلي طويل الأمد للتنفيذ مقابل عدم وجود إلغاء قانوني كامل، وسيكون من المهم متابعة موقف سانت لوسيا الرسمي من التوصيات المتعلقة بالإلغاء عند صدور ردها النهائي.

وتضمنت مراجعة سانت لوسيا إشارات إلى جهود في مجال التعليم، منها تطبيق برنامج الصحة والحياة الأسرية، وتحديث بيئات التعلم، وسياسات التعليم الشامل، لكن بعض الوفود أبدت قلقاً من تحديات حماية الأطفال، خصوصاً الأطفال ذوي الإعاقة، وارتفاع حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال، واستمرار قانونية أو ممارسة العقاب البدني.

هذا الملف يعد من الملفات التي تحتاج متابعة دقيقة، لأن حماية الطفل لا تقتصر على الوصول إلى التعليم، بل تشمل بيئة تعليمية آمنة، وحماية من العنف، وخدمات دعم نفسي، وآليات للإبلاغ والمساءلة.

قراءة حقوقية

تكشف مراجعة سانت لوسيا عن دولة جزرية صغيرة تسعى إلى تطوير إطار حقوقي تدريجي في مجالات الحماية الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين، ومكافحة العنف المنزلي، والمناخ، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتبرز في التقرير خطوات مهمة، مثل قانون العنف المنزلي لعام 2022، والسياسة الوطنية للمساواة بين الجنسين، وإلغاء تجريم العلاقات الرضائية بين البالغين من الجنس نفسه.

لكن في المقابل، تظهر ملفات تحتاج متابعة جدية، خاصة عقوبة الإعدام، والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والاعتداء الجنسي على الأطفال، والعقاب البدني، وفجوات البيانات، والقدرات المؤسسية.

وتظهر سانت لوسيا في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان كدولة جزرية صغيرة تتقدم في بعض الإصلاحات القانونية والسياساتية، لكنها تواجه تحديات واضحة في التنفيذ، وستكون المرحلة القادمة مرتبطة بصدور رد الدولة الرسمي على التوصيات، خاصة في ملفات عقوبة الإعدام، ومكافحة التمييز، وحماية الأطفال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والمناخ.

 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print