منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حرائق الجزائر تتمدد.. 14 بؤرة مشتعلة ودرجات الحرارة تلامس 48 مئوية

16 يوليو 2026
حرائق في عدة ولايات في الجزائر
حرائق في عدة ولايات في الجزائر

تواصل فرق الحماية المدنية الجزائرية، اليوم الخميس، جهودها لإخماد 14 حريقاً في الغابات والغطاء النباتي عبر 12 ولاية، وسط تعبئة جوية وبرية واسعة، بالتزامن مع موجة حر شديدة يتوقع أن ترفع درجات الحرارة إلى 48 درجة مئوية في بعض المناطق.

وأفادت المديرية العامة للحماية المدنية، في حصيلتها اليومية، بأنها سجلت أكثر من 100 حريق خلال الساعات الـ24 الماضية، مشيرة إلى أن عمليات إخماد 14 حريقاً لا تزال متواصلة، بينما تم إخماد 89 حريقاً بشكل نهائي.

وأضافت المديرية أن 14 بؤرة أخرى تخضع حالياً للمراقبة والحراسة، تحسباً لتجدد اشتعالها، في ظل الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة والرياح التي قد تساعد على انتشار النيران.

طائرات إخماد وتعزيزات

تركزت أبرز عمليات التدخل في الولايات التي استدعت الاستعانة بطائرات الإخماد، وفي مقدمتها ولاية سطيف شرقي البلاد، حيث تواصل الفرق مكافحة حريقين في الأدغال والأحراش ببلديتي بني موحلي وبني ورتيلان.

وشاركت في عمليات الإخماد بسطيف 6 طائرات من طراز AT-802، إلى جانب تعزيزات برية من المفرزة الجهوية للحماية المدنية بالولاية، والرتل المتنقل لولاية المسيلة.

وفي ولاية سعيدة غربي البلاد، تواصلت جهود مكافحة حريقين في الغابات ببلديتي أولاد إبراهيم ومولاي العربي، بمشاركة طائرة من طراز BE-200 و3 طائرات من طراز AT-802، مدعومة بفرق برية من المفرزة الجهوية للحماية المدنية في ولاية سيدي بلعباس.

وواصلت فرق التدخل في تلمسان إخماد حريق في الغابات، بدعم من طائرة من طراز BE-200 نفذت 4 عمليات إسقاط للمياه على بؤر النيران.

بجاية وولايات أخرى تحت الضغط

في ولاية بجاية شرقي البلاد، تواصلت عمليات إخماد 3 حرائق في الغابات والأدغال والأحراش ببلديات أوزلاقن ودرقينة وبني معوش، فيما تواصل فرق الحماية المدنية مراقبة حريق أُخمد في بلدية تيفرة، بعد مشاركة 3 طائرات من طراز AT-802 في السيطرة عليه.

وشملت عمليات الإخماد المتواصلة كذلك ولايات تبسة، وتيزي وزو، وورقلة، وعنابة، وسيدي بلعباس، والمدية، وبرج بوعريريج، وعين الدفلى.

وأكدت الحماية المدنية أن فرقها تعمل بالتنسيق مع مصالح الغابات ومختلف الأجهزة المشاركة على تطويق النيران ومنع امتدادها إلى المناطق السكنية والأراضي الزراعية، في محاولة للحد من الخسائر البشرية والمادية.

السيطرة على عدة حرائق

في المقابل، تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة النهائية على حرائق في عدة ولايات، بينها أدرار، والشلف، وباتنة، والبويرة، وتيزي وزو، وجيجل، وتيارت، والجلفة، وسكيكدة، والمدية، ومعسكر، وتيسمسيلت، وإليزي، وسوق أهراس، وميلة، وخنشلة، وغليزان.

وفي حصيلة منفصلة تغطي الفترة منذ 8 يوليو الجاري، سجلت الجزائر 932 حريقاً، أُخمد 913 منها حتى صباح الأربعاء، وفق المدير الفرعي للعمليات في الحماية المدنية، المقدم كريم حربي.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن حربي قوله إن جهود فرق الإطفاء تتواصل للسيطرة على بؤر الحرائق المتبقية، في وقت تبقى فيه فرق التدخل في حالة تأهب بسبب استمرار موجة الحر.

موجة حر تزيد مخاطر الاشتعال

تأتي عمليات مكافحة الحرائق بالتزامن مع موجة حر تشهدها عدة ولايات جزائرية، ويتوقع استمرارها حتى الجمعة، وفق بيان صادر عن مصالح الأرصاد الجوية.

ووضعت مصالح الأرصاد ولايات بجاية وجيجل وسكيكدة وعنابة والطارف شرقي البلاد ضمن مستوى اليقظة البرتقالي، محذرة من درجات حرارة مرتفعة تتراوح بين 40 و44 درجة مئوية، وقد تصل في بعض المناطق إلى ما بين 46 و48 درجة.

وتزيد هذه الظروف من صعوبة عمليات الإخماد، إذ تؤدي الحرارة الشديدة والجفاف إلى سرعة انتشار النيران في الغابات والأحراش، كما ترفع المخاطر على فرق التدخل والسكان القريبين من مناطق الحرائق.

الجزائر وحرائق متكررة

تشهد الجزائر خلال السنوات الأخيرة موجات جفاف وارتفاعاً في درجات الحرارة، ما يزيد من مخاطر اندلاع حرائق الغابات والغطاء النباتي، خاصة خلال فصل الصيف.

وتسببت حرائق واسعة شهدتها البلاد في أعوام سابقة في وفاة وإصابة عشرات الأشخاص، فضلاً عن إتلاف مساحات كبيرة من الغابات والمحاصيل والغطاء النباتي، وهو ما جعل ملف الوقاية من الحرائق أولوية أمنية وبيئية.

ودفعت الحرائق المتكررة السلطات الجزائرية إلى تشديد العقوبات بحق المتسببين في إشعالها، لتصل في بعض الحالات إلى السجن لمدة 30 عاماً.

ومع استمرار موجة الحر، تواصل فرق الحماية المدنية عملياتها في أكثر من ولاية، وسط تحدٍّ مزدوج يتمثل في إخماد النيران القائمة ومنع تجدد البؤر التي تمت السيطرة عليها، حمايةً للسكان والثروة الغابية والأراضي الزراعية.