كشف حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف عن برنامج سياسي للأيام المئة الأولى من الحكم في ولاية ساكسونيا أنهالت شرقي البلاد، حال فوزه في الانتخابات الإقليمية المقررة في 6 سبتمبر 2026، متعهداً باتخاذ إجراءات مشددة ضد المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء.
ويأتي الإعلان في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تقدم الحزب على المحافظين التقليديين في الولاية، ما يفتح الباب أمام احتمال تولي حزب من أقصى اليمين حكم ولاية ألمانية للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانيةوفق وكالة الأنباء الألمانية.
وتشير تقارير ألمانية إلى أن برنامج الحزب يتضمن زيادة أماكن الاحتجاز تمهيداً للترحيل، وفرض واجب عمل شامل على طالبي اللجوء، وإدخال إجراءات أخرى تمس التعليم والإعلام والسياسات الاجتماعية.
تعهدات بترحيل المهاجرين
عرض مرشح الحزب في الولاية، أولريش زيغموند، خلال اجتماع لمندوبي الحزب في مدينة ماغدبورغ، أولى الإجراءات التي قال إنه سيتخذها فور الوصول إلى السلطة.
وقال زيغموند، البالغ من العمر 35 عاماً، إن حكومته ستبدأ طرد جميع المهاجرين غير النظاميين “من الدقيقة الأولى”، مضيفاً أن الحزب سيستخدم كل الهوامش القانونية المتاحة، ومنها الاحتجاز تمهيداً للترحيل، لإعادة أكبر عدد ممكن منهم.
وتشمل الخطة أيضاً إلزام طالبي اللجوء بأداء خدمات للمجتمع، مع خفض المخصصات المالية في حال عدم الامتثال، في خطوة تعكس تشدد الحزب المتزايد تجاه ملف الهجرة.
برنامج يمس التعليم والهوية
لم تقتصر تعهدات الحزب على ملف الهجرة، إذ قال زيغموند إن حزب البديل من أجل ألمانيا سيدافع عن نموذج الأسرة التقليدية المكونة من رجل وامرأة وأطفال.
وتعهد بحظر رفع علم قوس قزح في المدارس، واستبداله بتعزيز حضور العلم الوطني في المؤسسات العامة، إلى جانب السعي على المدى البعيد إلى تعديل مناهج التاريخ المدرسية، بحجة أنها تركز بصورة مفرطة على مسؤولية ألمانيا عن الحقبة النازية.
وتشير تقارير ألمانية إلى أن البرنامج يتضمن أيضاً إلغاء أو تعديل بعض سياسات الإعلام والتمويل العام، وتقليص بعض البرامج المرتبطة بالتثقيف الديمقراطي، وهي خطوات قد تثير جدلاً دستورياً وسياسياً واسعاً.
دعم المهاجرين المهنيين
ضمن برنامجه الاجتماعي، وعد الحزب بتقديم دعم مالي بقيمة 1500 يورو للمساعدة في تمويل رخص القيادة للمتدربين المهنيين من المهاجرين.
وقال زيغموند إن الهدف من هذا الإجراء هو الحد من هجرة الشباب من المناطق الريفية، وتسهيل انتقالهم إلى أماكن التدريب والعمل، في ولاية تعاني أجزاء منها من تراجع سكاني وهجرة داخلية نحو المدن الكبرى.
وتزايدت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ولايات شرقي ألمانيا، على خلفية الاضطرابات الاقتصادية والقلق من الهجرة وتراجع الثقة في الأحزاب التقليدية.
ويُعرف الحزب بمواقفه المناهضة للهجرة والمؤيدة لتشديد سياسات اللجوء، كما يتبنى خطاباً متقارباً مع روسيا في عدد من الملفات الدولية، وهو ما جعله محل انتقاد واسع من الأحزاب الألمانية الرئيسية.
وفي يونيو 2026 ذكرت رويترز أن فرع الحزب في ساكسونيا أنهالت مصنف من مكتب حماية الدستور المحلي بوصفه تنظيماً يمينياً متطرفاً بسبب خطاباته المعادية للديمقراطية والمرتبطة بأفكار عنصرية، في حين يرفض الحزب هذا التصنيف ويعده مسيساً.
اختبار سياسي ودستوري
يمثل برنامج حزب البديل من أجل ألمانيا في ساكسونيا أنهالت اختباراً سياسياً ودستورياً حساساً، إذ تصطدم بعض تعهداته المحتملة بصلاحيات الولايات الألمانية، وبالقيود التي يفرضها الدستور والقانون الأوروبي وحقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن أي فوز للحزب في الولاية لن يكون مجرد تحول محلي، بل قد يمثل نقطة فاصلة في السياسة الألمانية، خاصة إذا تمكن حزب من أقصى اليمين من قيادة حكومة إقليمية للمرة الأولى في تاريخ ألمانيا الحديث.
وتضع هذه التطورات ملف الهجرة وحقوق طالبي اللجوء، إلى جانب قضايا التعليم والحريات العامة، في قلب معركة انتخابية مرشحة لأن تتجاوز حدود ساكسونيا أنهالت إلى النقاش الوطني الألماني الأوسع.
