ضمن أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، استمع المجلس إلى تحديث قدمته نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان أوا دابو، بشأن العواقب الإنسانية والحقوقية الناجمة عن الهجمات التي شنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على عدد من دول الخليج والأردن، وذلك تنفيذاً لقرار المجلس رقم 61/1.
وأكدت دابو في إحاطتها أن المعلومات الواردة لا تزال أولية وتعتمد على ما جمعه مكتب المفوضية من خلال المتابعة الميدانية والزيارات التي أجريت إلى الدول المتضررة، مشيرة إلى أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر منذ 28 فبراير الماضي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأوضحت أن حكومات المنطقة أبلغت الأمم المتحدة بمقتل 19 مدنياً وإصابة نحو 850 آخرين نتيجة الهجمات التي طالت منشآت للطاقة وموانئ ومناطق سكنية ومدارس وجامعات ومرافق حيوية أخرى.
واعتبرت أن استهداف هذه المواقع المدنية يثير مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات.
تعطيل المرافق الحيوية
وأضافت دابو أن الهجمات لم تقتصر آثارها على الخسائر المباشرة في الأرواح والممتلكات، بل امتدت إلى تعطيل عدد من المرافق الحيوية والبنى التحتية الأساسية، حيث تضررت موانئ ومطارات في المنطقة، الأمر الذي انعكس على حركة النقل والوصول إلى الخدمات والإمدادات الأساسية.
ولفتت إلى أن الضربات التي استهدفت منشآت الطاقة تسببت في اندلاع حرائق وصفتها بالسامة، ما أدى إلى تفاقم المخاطر البيئية في المنطقة.
وفي الإمارات العربية المتحدة، أشارت إلى تعرض مولد كهربائي لأضرار أثارت مخاوف جدية تتعلق بالسلامة والأمن النوويين، في ظل حساسية المنشآت المرتبطة بإمدادات الطاقة.
وأكدت نائبة المفوض السامي أن استهداف شبكات الطيران والممرات الجوية ذات الكثافة العالية لا يمثل خطراً على الدول المستهدفة فحسب، بل يهدد بخلق أزمة إقليمية أوسع تمس ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء المنطقة، نتيجة التأثيرات المباشرة في حركة النقل والسفر والتجارة.
تداعيات تعطيل الملاحة
وتوقفت الإحاطة عند تداعيات إغلاق وتعطيل الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، حيث وصفت قيام إيران بعرقلة حركة الملاحة المعتادة في المضيق بأنه “أمر غير مقبول تماماً”، مشيرة إلى أن ذلك، إلى جانب القيود المفروضة على حركة السفن، أدى إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
وحذرت من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وإنسانية تتجاوز حدود المنطقة، موضحة أن تعطل تدفق السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية والأسمدة الزراعية يهدد الأمن الغذائي في عدد من الدول، خاصة في جنوب آسيا.
وأضافت أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع بعض الاقتصادات الهشة إلى مزيد من الاضطراب، مع ما يترتب على ذلك من ارتفاع معدلات الفقر والجوع لملايين الأشخاص.
وأشارت دابو إلى أن التقارير الأولية تظهر كذلك انعكاسات اقتصادية غير مباشرة تمثلت في تراجع ثقة المستثمرين، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وإلغاء حجوزات تجارية وسياحية، وتأجيل مشروعات استثمارية، فضلاً عن اضطرابات في خدمات الاتصالات والحوسبة السحابية وسلاسل التوريد العالمية.
احترام القانون الدولي الإنساني
وفي الجانب القانوني، أكدت أن العديد من الضربات التي شهدها النزاع تثير مخاوف خطيرة تتعلق باحترام القانون الدولي الإنساني، ومنها مبادئ التمييز والتناسب، وحظر الهجمات التي تستهدف بث الرعب بين السكان المدنيين. وشددت على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقواعد الدولية التي تحظر استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
ودعت المسؤولة الأممية إلى إعطاء الأولوية لوقف جميع العمليات العسكرية والعمل على حماية المدنيين ومرافقهم الحيوية، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل ومستدام يضع حداً للتصعيد في المنطقة.
وطالبت جميع الأطراف المعنية بإعادة فتح الممرات البحرية وضمان التدفق الحر للسلع وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، مؤكدة أهمية دعم المبادرات الأممية الرامية إلى تسهيل وصول الغذاء والأدوية والأسمدة والاحتياجات الأساسية دون معوقات.
وفي ختام إحاطتها، شددت نائبة المفوض السامي على ضرورة تقديم دعم خاص للدول النامية الأكثر تأثراً بالتداعيات الاقتصادية للنزاع، وكذلك مساندة الدول المجاورة والأردن في مواجهة الآثار الإنسانية والأمنية المتزايدة.
ودعت جميع الأطراف المنخرطة في التصعيد إلى خفض التوتر بشكل فوري، مع وضع حماية المدنيين وحقوق الإنسان في صدارة الأولويات، مؤكدة أن تداعيات النزاع لم تعد تقتصر على أطرافه المباشرين، بل باتت تمس الاستقرار الاقتصادي والإنساني في مناطق واسعة من العالم.
