باتت مدينة نيويورك تعيش اليوم في ظل منظومة عدالة تعمل بقانونين مختلفين: أحدهما يُطبق على المجرمين الذين يستهدفون المواطنين العاديين، والآخر على أولئك الذين يجرؤون على الاقتراب من أصحاب النفوذ والشهرة.
خذوا على سبيل المثال أندرو ترو لوف، الرجل الذي اقتحم محيط برنامج “توداي” محاولاً الوصول إلى الاستوديو، وأطلق إهانة عنصرية بحق المذيع كريغ ميلفن. هذا الرجل يقبع الآن خلف القضبان، وسيبقى هناك بعدما قرر أحد القضاة إعادته إلى الحجز لانتهاكه شروط الإفراج المشروط في قضية سابقة تتعلق بالتخريب الجنائي.
هكذا يفترض أن تعمل العدالة: من يرتكب فعلاً عنيفاً يهدد السلامة العامة يجب أن يُحتجز إلى أن يمثل أمام المحكمة، لكن قارنوا ذلك بما حدث مع شايليك برونسون، وهو مجرم من كوينز يحمل في سجله أكثر من خمسين عملية توقيف.
الثلاثاء الماضي، هاجم برونسون إحدى المارة بمطرقة، ولم تنجُ الضحية إلا بعدما تمكن حارس أمن من التدخل، إثر فرارها إلى مدرسة يهودية طلباً للحماية.
برونسون ليس مجرماً عابراً، بل صاحب سجل طويل من الجرائم. ففي الجمعة التي سبقت الهجوم مباشرة، أُلقي القبض عليه بتهمة سرقة بضائع بقيمة 1300 دولار من متجر “بيرغدورف غودمان”، ومع ذلك أُفرج عنه من دون كفالة. وجاء ذلك بعد أيام قليلة فقط من توقيفه في العاشر من يوليو بتهمة سرقة أخرى انتهت أيضاً بالإفراج عنه من دون كفالة.
وقبل هاتين الواقعتين، تراكمت بحقه عشرات الاعتقالات الأخرى، فضلاً عن سجل طويل من الأزمات النفسية، واتهامات بالارتباط بعصابات إجرامية، إضافة إلى نحو 24 قضية جرى ختمها ومنع الاطلاع عليها.
والأدهى من ذلك أن ما يسمى بـ”إصلاحات” العدالة الجنائية التي تبنتها سلطات المدينة والولاية قد تتيح له الإفلات حتى بعد اعتدائه بالمطرقة.
الرسالة التي تبعث بها هذه المنظومة واضحة تماماً.. طالما أن المجرم العنيف يوجه اعتداءاته إلى أشخاص لا يملكون المال أو النفوذ أو الشهرة، فإن نظام العدالة “التقدمي” سيواصل منحه فرصة تلو الأخرى.
وخلال هذا الصيف وحده، شهدنا زكي سميث الذي سبق توقيفه 14 مرة، وهو يدفع امرأة مسنة إلى قضبان مترو الأنفاق في مانهاتن. كما قتل رامل بيرك المواطن روس فالزون بعدما دفعه من أعلى درج إحدى محطات المترو، رغم أن بيرك كان قد اعتُقل أربع مرات منذ فبراير الماضي، منها واقعة اعتداء عنيف في محطة قطارات أخرى.
أما إذا كان المستهدف شخصية تلفزيونية معروفة أو أحد أصحاب النفوذ، فإن السلطات لا تتردد لحظة في إغلاق باب الزنزانة على المعتدي.
القانون وُجد لحماية جميع سكان نيويورك، لا لحماية المشاهير وأصحاب المكانة وحدهم.
لكن بالنسبة للمدافعين عن سياسات الإفراج من دون كفالة، وقوانين الإفصاح القضائي المعقدة، وغيرها من الإجراءات التي يرونها “إصلاحات”، فإن الضحايا الذين يسقطون نتيجة هذه السياسات لا يمثلون سوى خسائر جانبية لا تستحق الاهتمام.
نقلاً عن نيويورك بوست
