حذّرت مداخلات عديدة أمام مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف في دورته الثانية والستين، من أن التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية أصبحا من أبرز التحديات التي تواجه حرية الرأي والتعبير في العصر الرقمي، لا سيما مع قدرة المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي على نشر المعلومات المضللة بسرعة واتساع غير مسبوقين.
وركّزت دول عدة، من بينها لاتفيا باسم بلدان الشمال والبلطيق، والاتحاد الأوروبي، وأيرلندا، والمغرب، وبيرو، ومولدوفا، على أن البيئة الرقمية باتت ساحة معقدة تتداخل فيها حرية التعبير مع سلامة المعلومات، فالمعلومات المضللة لا تضر فقط بجودة النقاش العام، بل قد تؤثر على المشاركة السياسية، وتغذي الانقسام الاجتماعي، وتستهدف الفئات الهشة.
وأكدت لاتفيا أن الذكاء الاصطناعي والمنصات القائمة على الخوارزميات تؤثر بشكل متزايد على كيفية تشكل الآراء وعلى بيئة المعلومات العالمية، محذرة من التلاعب بالمعلومات وتضخيم المحتوى المضلل وتسليح الفضاء الإلكتروني من قبل دول وجهات من غير الدول.
الأخبار المضللة وخطاب الكراهية
في الاتجاه نفسه، شدد الاتحاد الأوروبي على أن التلاعب بالمعلومات وتضخيم الأخبار المضللة وخطاب الكراهية تمثل تهديدات حقيقية لسلامة الفضاء المعلوماتي، داعياً إلى نهج قائم على حقوق الإنسان في التعامل مع التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.
كما أكدت أيرلندا أهمية تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام التضليل، مشيرة إلى إطلاق استراتيجية وطنية لمكافحة المعلومات المضللة تركز على تمكين الأفراد من التفاعل النقدي مع المعلومات ووسائل الإعلام والتكنولوجيا.
لكن النقاش لم يخلُ من التحذير المقابل: فمكافحة التضليل وخطاب الكراهية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتوسيع الرقابة أو تقييد التعبير المشروع، وقد حذّرت كندا من أن بعض الدول تبرر القيود الرقمية بإجراءات تدعي ارتباطها بحقوق الإنسان، بينما تؤدي عملياً إلى توسيع نطاق المراقبة وتقليص الشفافية واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والإعلاميين.
وبذلك، ظهر التحدي الرئيسي في هذا الملف في كيفية بناء سياسات فعالة ضد التضليل والكراهية دون المساس بجوهر حرية التعبير، فالمطلوب، وفق مجمل المداخلات، هو توازن دقيق بين حماية الأفراد والمجتمعات من المعلومات الضارة، وبين صون الحق في النقد والمعارضة والتعبير السلمي.
