أفادت الأمم المتحدة بأن نحو 331 مليون شخص حول العالم تعاطوا المخدرات خلال عام 2024، في مؤشر يعكس اتساع أسواق المواد المخدرة عالمياً خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في «تقرير المخدرات العالمي 2026»، أن عدد متعاطي المخدرات ارتفع بنسبة 34% خلال السنوات العشر الماضية، استناداً إلى بيانات عام 2024.
وبحسب التقرير، يمثل هذا العدد 6.2% من إجمالي سكان العالم الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً، ما يعكس استمرار توسع الظاهرة على مستوى عالمي، في ظل تغير أنماط الإنتاج والتهريب والتعاطي.
وأشار المكتب الأممي إلى أن الزيادة في أعداد المتعاطين ترتبط بتوسع أسواق المخدرات، وتنامي نشاط شبكات التهريب، وتطور أساليب عملها، إلى جانب اعتمادها بشكل متزايد على التقنيات الحديثة، واستغلالها لحالات عدم الاستقرار في مناطق مختلفة من العالم.
مواد تنتشر عالمياً
وأكد التقرير أن القنب لا يزال أكثر المواد المخدرة انتشاراً عالمياً، إذ بلغ عدد متعاطيه نحو 256 مليون شخص، يليه الأفيون ومشتقاته بنحو 63 مليون شخص، ثم الأمفيتامينات بنحو 32 مليون شخص.
وجاء الكوكايين في مرتبة لاحقة بنحو 25 مليون متعاطٍ، في حين بلغ عدد متعاطي الإكستازي نحو 21 مليون شخص، ما يعكس تنوع المواد المتداولة واتساع نطاق استخدامها في مناطق مختلفة.
ولفت التقرير إلى أن عام 2024 شهد استمرار تطور إنتاج وتهريب المخدرات الاصطناعية، وعلى رأسها الفنتانيل ومشتقاته، وهو ما يشير إلى تحول متسارع في طبيعة سوق المخدرات العالمية.
وحذر مكتب الأمم المتحدة من أن هذا التحول قد يؤدي إلى تغيرات في أنماط التعاطي، وارتفاع مستويات المخاطر الصحية، خاصة مع انتشار مواد أكثر قوة وخطورة وسهولة في التصنيع والتهريب.
توسع زراعة النباتات المخدرة
وأوضح التقرير أن إنتاج الكوكايين واصل ارتفاعه ليصل إلى أكثر من 4 آلاف طن خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع توسع زراعة النباتات المخدرة في عدد من مناطق الإنتاج الرئيسية حول العالم.
وأشار إلى أن عمليات الضبط الأمنية خلال عام 2024 شملت كميات كبيرة من مختلف المواد المخدرة، ما يعكس اتساع نطاق الاتجار غير المشروع بها وتزايد قدرة شبكات الجريمة المنظمة على التحرك عبر الحدود.
ولم يعد تأثير المخدرات مقتصراً على الجانب الصحي فقط، بحسب التقرير، بل امتد إلى الأمن والاستقرار الاجتماعي، نتيجة ارتباط الظاهرة بارتفاع معدلات الجريمة والعنف الأسري في عدد من الدول.
اضطرابات مرتبطة بتعاطي المخدرات
وبيّن التقرير أن نحو 63 مليون شخص يعانون اضطرابات مرتبطة بتعاطي المخدرات، في حين لا يحصل على خدمات علاجية متخصصة سوى شخص واحد من كل 12 شخصاً يحتاجون إلى هذه الخدمات.
وأكد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز سياسات الوقاية والعلاج، وتوسيع نطاق التعاون الدولي لمكافحة شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بإنتاج وتهريب المخدرات.
وشدد التقرير على أن التعامل مع أزمة المخدرات العالمية يحتاج إلى مقاربة شاملة، تجمع بين الحد من العرض، ومكافحة الاتجار غير المشروع، وتوفير خدمات العلاج والدعم للمتعاطين، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
