أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الاثنين، أنه نفذ هجوماً مشتركاً مع جهاز الأمن العام (الشاباك) استهدف من وصفهم بـ”عناصر مركزية” في حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، زاعماً أنهم كانوا “يعملون داخل مجمع قيادة وسيطرة للحركتين” يقع في مبنى استخدم سابقاً كمدرسة، وهي مدرسة فهمي الجرجاوي الواقعة وسط مدينة غزة.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان، أن العملية جرت “استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة”، وأن الموقع المستهدف كان يُستخدم لتخطيط عمليات عسكرية ضد إسرائيل وجمع معلومات استخبارية عن تحركات الجيش الإسرائيلي.
وأكد أن الغارة استُخدمت فيها ذخيرة “ذكية” من المفترض أن تقلل من الأضرار الجانبية، زاعماً اتخاذ إجراءات لتقليل خطر إصابة المدنيين، بما في ذلك عمليات استطلاع مسبقة.
استخدام المدنيين كدروع
اتهم الجيش الإسرائيلي، في بيانه، فصائل المقاومة في غزة بـ”انتهاك القانون الدولي” من خلال ما وصفه بـ”التمركز داخل منشآت مدنية واستخدام السكان دروعاً بشرية”.
وأكد البيان أن العمليات العسكرية ستستمر، معتبراً أن استهداف قيادات المقاومة “ضرورة لحماية أمن إسرائيل”.
وفي المقابل، أفادت مصادر طبية فلسطينية في قطاع غزة بأن الغارات الإسرائيلية التي بدأت منذ فجر الاثنين، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً، بينهم 30 شخصاً قُتلوا داخل مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة، يُعتقد أنها المدرسة نفسها التي تحدث عنها الجيش الإسرائيلي.
ووصف مسعفون وشهود عيان الغارات بأنها “مجزرة بشعة”، إذ استهدفت مناطق مكتظة بالمدنيين، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا من الأطفال والنساء.
تكرار استهداف المدارس
تأتي هذه المجزرة في سياق سلسلة متواصلة من الهجمات الإسرائيلية على مدارس ومرافق تابعة لوكالة “أونروا” والأمم المتحدة، كانت تؤوي مئات النازحين منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر الماضي.
ووثقت منظمات حقوقية دولية استخدام إسرائيل القوة المفرطة ضد المدنيين في غزة، حيث يتجاوز عدد النازحين مليون ونصف، يعيشون في ظروف إنسانية كارثية دون مأوى أو غذاء أو دواء كافٍ.
وتصاعدت الدعوات الدولية لإجراء تحقيق مستقل في هذه الغارات، وسط مخاوف من ارتكاب جرائم حرب، خاصة في ظل تكرار استهداف منشآت مدنية ومدارس تؤوي نازحين.
وتزامن هذا القصف مع مطالب إسبانية ودولية بفرض عقوبات على إسرائيل ووقف تصدير الأسلحة إليها، في محاولة لوقف النزيف المتواصل في القطاع.
حصيلة ثقيلة للحرب
يُذكر أن الحرب المتواصلة على غزة منذ أكتوبر 2023 قد أسفرت حتى الآن عن استشهاد أكثر من 53 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، إلى جانب تدمير شامل للبنية التحتية، بما فيها المدارس والمستشفيات، وسط شلل شبه تام للجهود الإنسانية.
وتزداد المطالب بمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين على هذه الانتهاكات في ظل تصاعد الضغوط الأوروبية والدولية على حكومة بنيامين نتنياهو.
