تتزايد المخاوف الحقوقية في أفغانستان بشأن تصاعد القيود المفروضة على النساء في الحياة العامة، بعد تقارير عن حملة اعتقالات استهدفت نساء في مدينة هرات، في خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية، امتداداً لسياسات تضييق ممنهجة تحد من قدرة النساء على الحركة والمشاركة في المجتمع.
وتقول منظمات نسوية وحقوقية إن هذه الإجراءات لا تقتصر على فرض قيود اجتماعية، بل تمس حقوقاً أساسية للنساء، من بينها الحق في الكرامة الإنسانية، والحرية الشخصية، والحماية من المعاملة التمييزية، وسط دعوات للمجتمع الدولي إلى مواصلة الضغط من أجل ضمان احترام حقوق المرأة الأفغانية.
وأفادت منظمة “فيمينا”Femena الداعمة للحركات النسوية في أفغانستان، بأن حركة طالبان تواصل تنفيذ عمليات اعتقال بحق النساء في مدينة هرات، مشيرة إلى احتجاز ما لا يقل عن 17 امرأة خلال خمسة أيام فقط.
وبحسب المنظمة، جاءت الاعتقالات ضمن حملة نفذتها عناصر تابعة لوزارة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، حيث استخدمت دوريات وسيارات في عمليات توقيف داخل مناطق مختلفة من المدينة.
وأوضحت المنظمة، نقلاً عن مصادر محلية تحدثت إليها أن الاعتقالات شملت مناطق سوق ليلامي وغور درواز ومجمع ألماس شرق التجاري في هرات.
انتهاك الخصوصية والكرامة
بحسب إفادات نقلتها المنظمة، فإن النساء المحتجزات كن يرتدين الحجاب والنقاب الكامل، إلا أن عناصر نسائية تابعة لشرطة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” قامت بتفتيش ملابسهن تحت النقاب قبل اقتيادهن، بدعوى ارتكاب “مخالفات”.
وترى منظمات حقوقية أن مثل هذه الإجراءات تثير مخاوف بشأن انتهاك الحق في الخصوصية والكرامة، خاصة عندما تتم عمليات التوقيف في ظل غياب معلومات واضحة حول الأسس القانونية للاحتجاز أو الضمانات المتاحة للمعتقلات.
وتأتي هذه الاعتقالات في سياق أوسع من القيود التي فرضتها طالبان على النساء والفتيات منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، والتي شملت منع الفتيات من التعليم بعد المرحلة الابتدائية، وحرمان النساء من الالتحاق بالجامعات، وفرض قيود على العمل والتنقل والمشاركة في الحياة العامة.
وقد وصفت جهات أممية وحقوقية دولية هذه السياسات بأنها تمييز ممنهج ضد النساء والفتيات، محذرة من آثارها على الحقوق الأساسية وعلى مستقبل ملايين الأفغانيات.
وأعرب خبراء أمميون عن قلقهم من أن القيود المفروضة على النساء لا تؤدي فقط إلى تهميشهن اجتماعياً، بل تعمق أيضاً الأزمات الاقتصادية والإنسانية، نظراً إلى إقصاء نصف المجتمع عن التعليم والعمل والمشاركة العامة.
منظمات حقوقية تطالب بالمحاسبة
تؤكد منظمة Femena أن استمرار اعتقال النساء بسبب ممارسات مرتبطة بالوجود في الأماكن العامة أو تفسير معين لقواعد اللباس يمثل تصعيداً في سياسة تقييد الحريات.
وتدعو المنظمات الحقوقية إلى وقف الاعتقالات التعسفية، وضمان حصول النساء المحتجزات على الإجراءات القانونية الواجبة، ومنها معرفة أسباب الاحتجاز، والحصول على المساعدة القانونية، وعدم تعرضهن لأي شكل من أشكال المعاملة المهينة.
كما تطالب الجهات الحقوقية المجتمع الدولي بمواصلة مراقبة أوضاع النساء في أفغانستان، واتخاذ خطوات عملية لضمان حماية المدافعات عن حقوق الإنسان والنساء المتضررات من القيود المفروضة عليهن.
الحريات النسائية في أفغانستان
تعكس التطورات في هرات استمرار الصراع حول مساحة الحريات المتاحة للنساء في أفغانستان، حيث تواجه الناشطات والنساء في مختلف المناطق قيوداً متزايدة تحد من قدرتهم على الوصول إلى التعليم والعمل والمشاركة في المجتمع.
ويرى حقوقيون أن حماية حقوق المرأة الأفغانية لا تتعلق فقط بإلغاء بعض القيود الفردية، بل تتطلب ضمان إطار قانوني واجتماعي يحترم المساواة والكرامة الإنسانية، ويمنع استخدام السلطة لفرض سياسات تمييزية بحق النساء.
وفي ظل استمرار هذه الإجراءات، يبقى ملف حقوق المرأة في أفغانستان أحد أبرز القضايا الحقوقية الدولية، وسط مطالبات بإنهاء القيود التي تحول دون مشاركة النساء الكاملة في الحياة العامة، وضمان تمتعهن بحقوقهن الأساسية دون تمييز.
