جون فلايشمان
لا يمكن لمدينة مثل لوس أنجلوس سوى أن تنفق مليارات الدولارات في مكافحة التشرد ثم تراقب الخيام وهي تبتلع الأرصفة والحدائق، وبعد ذلك تقرر أن المدينة كانت شديدة الحزم في منع الناس من التخييم في الأماكن العامة.. هذا بالضبط ما فعله مجلس مدينة لوس أنجلوس هذا الأسبوع.
فبأغلبية 10 أصوات مقابل 3، جرّد أعضاء المجلس عشرات المواقع من إجراءات الحماية التي تمنع التخييم فيها، وانتهى الأمر.
هذا ليس تعاطفاً، إنه استسلام.

يقول عضو المجلس هوجو سوتو-مارتينيز، الاشتراكي الذي دفع باتجاه التراجع عن هذه الإجراءات، إن تطبيق قانون حظر التخييم لا يؤدي إلا إلى نقل المشردين من شارع إلى آخر، بدلاً من توفير مساكن لهم.. حسناً، إذاً إلى أين يذهبون؟ .
ليس إلى أي مكان يريدونه.. فالحدائق العامة ملك للجمهور، والأرصفة مخصصة للمشاة، ومراكز كبار السن مخصصة لكبار السن، و التشرد لا يمنح صاحبه حقاً دائماً في الممتلكات العامة.
خذوا مثلاً متنزه بارنسدال للفنون الذي يضم منزل هوليهُوك الذي صممه فرانك لويد رايت، وهو الموقع الوحيد في لوس أنجلوس المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

قبل دخول قيود منع التخييم حيز التنفيذ هناك، واجه المتنزه حرائق وأعمال تخريب وإعاقة لحركة المشاة، وفقاً لمؤسسة متنزه بارنسدال للفنون التي طالبت باستثناء المتنزه من التصويت الذي جرى الثلاثاء.
وقال رئيس المؤسسة دانيال جيروين لصحيفة “ذا بوست”: “يجب التعامل مع هذا المتنزه بشكل مختلف عن غيره من الأماكن العامة في لوس أنجلوس”.
وتحدث أحد السكان المجاورين عن سنوات قضاها في إخماد الحرائق، وتنظيف المخلفات، وإزالة الكتابات والرسوم التخريبية من مباني رايت.
صوّت عشرة أعضاء في المجلس لإلغاء الحماية، ويتذكر سكان المناطق القريبة من مركز لاس بالماس لكبار السن مخيمات المشردين التي ظهرت خلال فترة الجائحة، وهم لا يريدون تكرار التجربة.
اعترضت عضوة المجلس تراسي بارك بشدة، ومن السهل فهم السبب، فهي أقرب ما يكون إلى صوت العقل داخل مجلس مدينة لوس أنجلوس.
وقالت بارك لصحيفة “ذا بوست”: “يجب توسيع نطاق هذه الإجراءات الوقائية لتشمل المدينة بأكملها”.
وقبل أربعة أشهر، صوّت المجلس بأغلبية 11 مقابل 4 لتحديد منطقة يحظر فيها التخييم داخل دائرة بارك الانتخابية، وكانت عضوة المجلس نيثيا رامان واحدة من الأعضاء الأربعة الذين صوتوا ضد القرار.
أما الآن، فقد صوّتت أغلبية مؤلفة من عشرة أعضاء لإلغاء إجراءات الحماية بالكامل في دائرة سوتو-مارتينيز.

وهكذا، أصبح بقاء الحدائق في أحد الأحياء خالية من مخيمات المشردين مسألة تعتمد على ما إذا كان عضو المجلس عن ذلك الحي، مثل سوتو- مارتينيز، يرى أن تطبيق النظام العام أمر غير ملائم سياسياً.
هذه ليست سياسة للتعامل مع أزمة التشرد.
إنه ببساطة عضو في المجلس يفرض إرادته.
ثم هناك نيثيا رامان.. تخوض السباق لخلافة كارين باس في منصب عمدة المدينة، وقد صوّتت لمصلحة التراجع عن إجراءات حظر التخييم، وهي تعارض منذ سنوات توسيع نطاق القانون، وتصر على أنه لا يفعل سوى دفع المشردين إلى أماكن أخرى.
ينبغي للناخبين أن ينتبهوا، فما حدث الثلاثاء لم يكن مجرد تصويت عابر في مجلس المدينة، بل كان بمنزلة معاينة لما هو قادم.
وتؤيد باس رسمياً قانون حظر التخييم باعتباره أداة لإنفاذ القانون.
باس هي عمدة جميع سكان لوس أنجلوس، وتشمل مسؤوليتها جميع دوائر المجلس، ومع ذلك، أفرغ مجلس مدينتها القانون من مضمونه في إحدى هذه الدوائر. ولم تقل شيئاً.

لا يفوز أي عمدة بكل تصويت يجريه مجلس المدينة، لكن العمدة الجاد يقول شيئاً عندما تنهار قضية تحمل توقيعه الشخصي داخل مجلس مدينته نفسه.
تشغل باس منصب العمدة منذ ما يقرب من أربع سنوات، وهي فترة كافية لبناء الثقل السياسي والقدرة القيادية اللازمين لدفع أجندتها عبر مجلس المدينة الذي تعمل معه. لكنها لم تفعل.
لوس أنجلوس لديها مجلس مدينة يدفع بأجندة يسارية ناشطة، وعمدة أضعف من أن يوجههم.
وقد ضخ دافعو الضرائب مليارات الدولارات في هذا الملف.
فقد كشف تدقيق أمرت به المحكمة، وشمل نحو 2.3 مليار دولار من الإنفاق على أزمة التشرد، عن أوجه قصور خطيرة في الرقابة وحفظ السجلات، وفي قدرة المدينة على معرفة ما إذا كان أي من هذه الأموال قد حقق نتائج فعلية.
يمكن أن نطلق على ذلك “المجمع الصناعي للتشرد”.. وكالات ومنظمات غير ربحية ومقاولون واستشاريون، منظومة كاملة تتلقى الأموال لإدارة المشكلة، ولا يدفع أحد ثمناً عندما تظل المشكلة على حالها.

وللمقارنة، توجهوا بالسيارة لمسافة 30 ميلاً إلى الجنوب، في سانتا آنا، هناك عمدة ديمقراطية ومجلس مدينة يتألف بالكامل من ديمقراطيين، لكن العمدة فاليري أميسكوا توصلت إلى نتيجة مختلفة.
توفر سانتا آنا المأوى، وبرامج إزالة السموم، والخدمات، لكن إذا رفضت المساعدة واستمررت في خرق القانون، فقد ينتهي بك الأمر إلى الاعتقال.
وتقول أميسكوا إن “ترك الناس بلا مأوى” أمر “غير إنساني”.
تخيلوا ذلك.. ديمقراطية ترى أن ترك الناس يتعفنون على الرصيف هو الخيار الأكثر قسوة.
انخفض عدد المشردين الذين يعيشون في الشوارع في سانتا آنا من 871 شخصاً في عام 2024 إلى 714 شخصاً هذا العام.
وفي إحدى عمليات إنفاذ القانون، قبل 11 شخصاً الحصول على مأوى، وعاد شخص واحد إلى أسرته، في حين دخل 69 شخصاً السجن لرفضهم الخدمات والاستمرار في خرق القانون.

هذا ليس قسوة.. إنها مدينة تقول إن حقيقتين يمكن أن تكونا صحيحتين في الوقت نفسه: سنساعدك، لكن ليس من حقك أن تعيش على الرصيف إلى الأبد.
لا يوجد أي تعاطف في مشاهدة شخص يعاني من مرض نفسي حاد ويتدهور داخل خيمة، ولا يوجد أي تعاطف في إخبار العائلات وكبار السن بأن التخلي عن حدائقهم هو الثمن الذي يتعين عليهم دفعه مقابل حكومة مستنيرة.
لكن أكثر ما يثير القلق في هذا التصويت ليس أن لوس أنجلوس فشلت في حل أزمة التشرد، فنحن نعرف ذلك بالفعل.
المقلق هو أن عشرة أعضاء في المجلس صوّتوا للتصالح مع هذا الفشل.
رامان وسوتو-مارتينيز يقدمان الأيديولوجيا، وباس تقدم الصمت الذي يسمح لهذه الأيديولوجيا بالانتصار.
لقد خلطت إدارة مدينة لوس أنجلوس بين التسامح والرحمة، وبين الفوضى والتعاطف، وبين الاستسلام والسياسة.
المشردون يستحقون ما هو أفضل، وكذلك كل شخص آخر يعيش هناك.
ترجمة: زينب مكي
نقلاً عن نيويورك بوست