منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مركز جالكايو لاستقبال النازحين.. ملاذ إنساني يواجه ضغط الحرب والنزوح في الصومال

01 يونيو 2026
المجاعة والجفاف في الصومال
المجاعة والجفاف في الصومال

في مدينة جالكايو وسط الصومال تتقاطع أزمات النزوح والجفاف والفقر وانعدام الأمن داخل واحد من أبرز مراكز ومواقع استقبال النازحين في البلاد، حيث تعيش آلاف الأسر في ظروف إنسانية شديدة الهشاشة، وسط تحذيرات أممية وحقوقية متواصلة من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار الصراع والتغيرات المناخية ونقص التمويل الدولي.

وتُعد جالكايو الواقعة في إقليم مدغ من أهم المدن التي تستقبل النازحين داخلياً في وسط الصومال، بسبب موقعها الجغرافي الذي جعلها محطة رئيسية للفارين من العنف والجفاف والفيضانات وانعدام الأمن في مناطق عدة من البلاد.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، يضم الصومال قرابة 3 ملايين نازح داخلي حتى عام 2026، في واحدة من كبريات أزمات النزوح في إفريقيا، في حين تواجه المدن المستقبِلة مثل جالكايو ضغوطاً إنسانية متزايدة نتيجة تدفق الأسر النازحة واستمرار الأزمات المناخية والأمنية.

مركز استقبال وسط أزمات متلاحقة

تحولت جالكايو خلال السنوات الأخيرة إلى مركز إنساني رئيسي للنازحين، خصوصاً القادمين من المناطق المتضررة من الجفاف والصراع المسلح مع الجماعات المتطرفة، إضافة إلى الأسر التي فقدت مصادر رزقها بسبب الفيضانات وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن الصومال ما يزال من أكثر الدول هشاشة في العالم من حيث النزوح الداخلي، حيث تؤدي الصدمات المناخية المتكررة، خاصة الجفاف والفيضانات، إلى موجات نزوح مستمرة نحو المدن الكبرى ومواقع النزوح. كما حذرت المنظمة من أن نقص التمويل الإنساني يهدد قدرة مراكز الاستقبال على توفير الخدمات الأساسية للنازحين.

وتشير تقارير أممية إلى أن كثيراً من الأسر النازحة في جالكايو تعيش داخل مخيمات عشوائية أو مساكن مؤقتة تفتقر إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية والصرف الصحي، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.

النساء والأطفال الأكثر هشاشة

ترى منظمة الأمم المتحدة للطفولة أن الأطفال يمثلون النسبة الكبرى من المتضررين داخل مواقع النزوح في الصومال، حيث يواجه كثير منهم خطر سوء التغذية والانقطاع عن التعليم والعنف والاستغلال.

كما تؤكد منظمات حقوقية محلية ودولية أن النساء النازحات في جالكايو يواجهن مخاطر متزايدة تتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والزواج المبكر وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية وخدمات الحماية.

وفي هذا السياق، شددت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين على ضرورة توسيع برامج الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للنازحين، خاصة النساء والأطفال، مع تعزيز خدمات التعليم والرعاية الصحية داخل مواقع النزوح.

موجات نزوح جديدة

تؤكد تقارير أممية أن أزمة النزوح في جالكايو ترتبط بشكل مباشر بتداخل العوامل الأمنية والمناخية، إذ يدفع الجفاف الحاد وانعدام الأمن آلاف الأسر إلى مغادرة قراها بصورة متكررة.

وحذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من أن تغير المناخ أصبح عاملاً رئيسياً في تفاقم النزوح داخل الصومال، خاصة مع تكرار موجات الجفاف والفيضانات التي تدمر مصادر المياه والزراعة والثروة الحيوانية.

كما تسببت الاشتباكات المسلحة وهجمات الجماعات المتطرفة في نزوح أعداد إضافية نحو المدن الأكثر أمناً نسبياً، ومنها جالكايو، ما أدى إلى تضاعف الضغط على الخدمات الإنسانية والبنية التحتية المحدودة أصلاً.

نقص التمويل يهدد الخدمات الإنسانية

حذرت منظمات أممية وإغاثية من أن تراجع التمويل الدولي يهدد استمرارية الخدمات الأساسية داخل مواقع النزوح في الصومال، ومنها الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم.

وأكدت المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن الفجوة التمويلية تؤثر بصورة مباشرة في برامج الحماية والمساعدات الإنسانية، في وقت تتزايد فيه أعداد المحتاجين للمساعدة.

كما دعت منظمات حقوقية إقليمية ودولية إلى تعزيز الدعم الدولي للصومال، وعدم ترك المجتمعات المضيفة ومراكز النزوح تواجه الأزمة وحدها، محذرة من أن استمرار التدهور الإنساني قد يؤدي إلى مزيد من الفقر وعدم الاستقرار والهجرة الخطرة.

أزمة تتجاوز الإغاثة الطارئة

يرى حقوقيون أن أوضاع النازحين في جالكايو تكشف أزمة إنسانية ممتدة لا يمكن التعامل معها عبر المساعدات الطارئة فقط، بل تحتاج إلى حلول طويلة الأمد تشمل دعم الاستقرار والتنمية والخدمات الأساسية وخلق فرص العمل.

كما تؤكد منظمات أممية أن حماية النازحين لا تقتصر على توفير الغذاء والمأوى، بل تشمل ضمان الحق في التعليم والرعاية الصحية والحماية من العنف والاستغلال، إلى جانب تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة آثار النزوح والتغير المناخي.

وفي ظل استمرار الصراع والأزمات المناخية في الصومال، يبقى مركز جالكايو ومخيماته شاهداً على واحدة من أكثر أزمات النزوح تعقيداً في القرن الإفريقي، حيث يعيش آلاف الأشخاص بين الحاجة إلى الحماية الإنسانية والخوف من مستقبل لا يزال مفتوحاً على مزيد من الأزمات.

Picture of عبدالرحيم الليثي
عبدالرحيم الليثي
صحفي متخصص في الشئون العربية والدولية