منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مخيمات المشردين تهدد السلامة العامة

28 يوليو 2026
جوناثان ألكورن لصحيفة كاليفورنيا بوست
جوناثان ألكورن لصحيفة كاليفورنيا بوست

* أليكس فيلانويفا

تتوالى قصة تلو الأخرى في وسائل الإعلام المحلية والوطنية حول تأثير التشرد في لوس أنجلوس، بما في ذلك الجريمة، والتدهور، والخوف.

وقد خلصت صحيفة كاليفورنيا بوست إلى أن بعض مشروعات إسكان المشردين، بما في ذلك المباني التي اشترتها المدينة والولاية لهذا الغرض، تتسبب في مئات بلاغات الطوارئ المتعلقة بمختلف أنواع الجرائم العنيفة.

وتُستدعى الشرطة باستمرار إلى هذه المواقع، التي ظهر بعضها داخل أحياء كانت تنعم بالهدوء، ومن دون سابق إنذار يُذكر.

ولا يؤدي الارتفاع في عدد المشردين، الذي كشفت عنه مؤخراً هيئة خدمات المشردين في لوس أنجلوس (LAHSA)، إلا إلى تسليط الضوء على التهديد المتزايد الذي تمثله هذه المشروعات على السلامة العامة.

عندما كنت قائد نوبة العمل في مركز شرطة بيكو ريفيرا عام 2014، كان هناك موقع واحد يعمل كدار انتقالية مخصصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية، يُعرف باسم بيكو جاردنز، وكان المجمع متعدد الطوابق، الواقع عند تقاطع مزدحم على جادة روزميد، يتسبب في عدد هائل من طلبات الخدمة التي ترد إلى مركزنا.

وفي المتوسط، كان المركز يتلقى ما لا يقل عن بلاغين يومياً على مدار العام، إذ كان المرضى المقيمون في هذه الدار الانتقالية يتورطون باستمرار في اضطرابات داخل المنشأة نفسها.

جوناثان ألكورن لصحيفة كاليفورنيا بوست
جوناثان ألكورن لصحيفة كاليفورنيا بوست

وامتدت تلك الاضطرابات إلى مواقف السيارات التابعة للشركات المجاورة.

فكروا في ذلك للحظة.. لقد أُجبر مركز شرطة يعاني أصلاً من نقص في عدد أفراد الدوريات على تخصيص مئات ساعات العمل لمعالجة الشكاوى الصادرة من عقار واحد، واضطر في المقابل إلى تجاهل قضايا ملحة أخرى في أنحاء المدينة والمناطق غير الخاضعة للإدارة البلدية المحيطة بها.

وفي عام 2025، أقرت إدارة الإطفاء في مدينة لوس أنجلوس بأن 54% كاملة من طلبات الخدمة التي تلقتها كانت مرتبطة بمخيمات المشردين.

وفي جوهر الأمر، يواصل المستجيبون الأوائل، سواء من الشرطة أو فرق الإطفاء، تخصيص جزء متزايد باستمرار من طلبات الخدمة للتعامل مع اضطرابات الصحة النفسية في مشروعات إسكان المشردين ومخيماتهم، التي تمثل تهديداً للسلامة العامة.

وعندما يتصل أحد السكان للإبلاغ عن أشخاص يثيرون الشبهات ويتجولون في الحي، فإن هذا البلاغ يحظى بأولوية أقل من بلاغ يتعلق، على سبيل المثال، بمجمع بيكو جاردنز.

بيدرو كولو لصحيفة كاليفورنيا بوست
بيدرو كولو لصحيفة كاليفورنيا بوست

وفي الواقع، تتراجع جميع البلاغات الروتينية أمام البلاغات ذات الأولوية التي تتعلق بشخص يعاني أزمة نفسية.

وإذا استدعى البلاغ تدخل فريق التقييم النفسي (MET)، فقد يشغل ذلك الوحدة المكلفة بجزء كبير من فترة مناوبتها.

وفوق ذلك، فإن احتجاز شخص قسراً لمدة 72 ساعة بسبب أزمة نفسية، بموجب أحكام المادة 5150 من قانون الرعاية والمؤسسات في ولاية كاليفورنيا، قد يعني مزيداً من الأعباء الإدارية على الضباط.

وهذا يعني، بدوره، مزيداً من الوقت بعيداً عن التعامل مع بلاغات الطوارئ، وعن مجرد الوجود في المجتمع لردع الجريمة.

ومع معاناة أجهزة إنفاذ القانون في مختلف أنحاء البلاد من صعوبة توفير مستويات كافية من القوى البشرية لخدمة مجتمعاتها، تستمر البلاغات المرتبطة بالصحة النفسية في استهلاك موارد أكبر من الموارد المتاحة لتقديم خدمات الدوريات الأساسية بصورة منتظمة.

وقد أدى إغلاق مستشفيات الأمراض النفسية، الذي بدأ في ستينيات القرن الماضي في عهد حاكم ولاية كاليفورنيا آنذاك رونالد ريغان، بعد توقيعه على قانون لانترمان–بيتريس–شورت الذي حظي بدعم الحزبين، وكان من بين أهدافه الطموحة “ضمان وحماية السلامة العامة”، إلى نتائج مغايرة في الواقع.

ففي الواقع، لم يؤدِ إغلاق المؤسسات النفسية إلا إلى زيادة التهديدات التي تواجه السلامة العامة، بعدما تُرك الأشخاص الذين يعانون أشد أشكال الأمراض النفسية، مثل الفصام الارتيابي، لمصيرهم في الشوارع، في احتكاك مباشر مع عامة الناس.

وفي الوقت الذي يحاول فيه السياسيون الترويج لفكرة “البدائل المجتمعية”، فإن عدداً قليلاً جداً من المجتمعات يوافق فعلياً على استضافة أحد هذه المرافق في محيطه.

ومن المؤكد أن التهديدات الجسدية ستزداد، وأن قيم العقارات ستنخفض، فيما تُترك المجتمعات المحلية لتتحمل تبعات إنشاء أحد هذه البدائل السكنية داخل أحيائها.

لقد حان الوقت لإعادة مرافق الطب النفسي التي تضم مستويات مختلفة من الرعاية، تبدأ بعلاج المرضى الأكثر خطورة، مروراً بخدمات الطب النفسي الشرعي للمرضى الداخليين، وصولاً إلى العلاج الخارجي.

ولنتوقف عن التظاهر بأن المجتمعات سترحب عن علم بتهديدات ملموسة لسلامتها.

كما حان الوقت لاتخاذ إجراءات حقيقية ودائمة لإزالة مخيمات المشردين التي تشكل تهديداً للسلامة العامة، سواء بالنسبة لسكانها أنفسهم أو لجيرانهم.

* أليكس فيلانويفا: شغل منصب شريف مقاطعة لوس أنجلوس بين عامي 2018 و2022، غيّر انتماءه الحزبي من الحزب الديمقراطي إلى الحزب الجمهوري، ويترشح مجدداً لمنصب الشريف في عام 2026.

نقلاً عن نيويورك بوست