منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

“مبادرة نون”.. نداءٌ للتعايش الإنساني وإنهاء الصراعات في الشرق الأوسط

24 يوليو 2025

وسط تصاعد الأزمات والصراعات الإقليمية، عقدت “مبادرة نون” ندوة فكرية، سلطت الضوء على أهمية “دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي” خياراً أخلاقياً وسياسياً لمعالجة جذور النزاعات وبناء نموذج تعايشي بديل يُعزز التعددية ويكرّس العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

الندوة، التي حضرها ناشطات ومفكرات من خلفيات مختلفة، ناقشت الرؤية التي قدّمها الزعيم الكردي المعتقل عبد الله أوجلان، حول مفاهيم “الأمة الديمقراطية” و”الديمقراطية الاشتراكية” كإطار لإنهاء الصراعات القائمة على الإقصاء القومي والعرقي، بحسب ما ذكرت وكالة “JINHA”، اليوم الخميس.

قالت سوسن شومان، الناطقة باسم المبادرة: “إن دعوة السلام ليست شعاراً سياسياً، بل نداءً إنسانياً لكرامة الشعوب“، مضيفة أن طرح أوجلان “يأتي في سياق البحث عن نموذج بديل للدولة القومية التي سعت إلى طمس الهويات وإقصاء المكونات الثقافية في تركيا وسائر المنطقة”.

وأكدت شومان أن إعلان مقاتلي “حركة الحرية” استعدادهم للتخلي عن السلاح يمثل “نقطة تحول تاريخية”، محملة الدولة التركية مسؤولية استثمار هذه الفرصة لتحقيق سلام مستدام، يضمن الحقوق الثقافية والسياسية لجميع مكونات المجتمع، وخصوصاً الشعب الكردي الذي تعرض – بحسب قولها – لعقود من “القمع والتهميش والإنكار”.

من السلاح إلى الحل السياسي

بدورها، قالت الناشطة لمة دينا الطائي، إن “التحول من المقاومة المسلحة إلى النضال السلمي هو فعل شجاعة يتطلب وعيًا سياسيًا عميقًا”، مشيرة إلى أن أوجلان لا يرى في الديمقراطية مجرد نسخة مستوردة من الغرب، بل “مشروعاً تشاركياً ينبع من واقع المجتمعات “الشرق أوسطية” ويعترف بتنوعها الثقافي والديني”.

وأضافت أن الدعوى الأخيرة التي أطلقها أوجلان في مايو لحل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه، تعكس قناعة متزايدة بضرورة إرساء نموذج ديمقراطي بديل، يتجاوز منطق الهيمنة والاستبداد، ويرتكز على قيم التعددية والعدالة الاجتماعية.

وشددت المتحدثات على أن السلام الحقيقي لا يتحقق بمجرد وقف الأعمال القتالية، بل بضمان الحريات الفردية والجماعية، والاعتراف المتساوي بالمكونات القومية والإثنية، وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس شراكة ديمقراطية.

وأكدت المشاركات أن “الأمة الديمقراطية”، ليست نقيضًا للدولة، بل إعادة تصور لها، ككيان يحتضن التعدد ويحترم الخصوصيات الثقافية واللغوية والدينية، في مقابل نموذج الدولة القومية الذي “لا يزال يسعى إلى فرض هوية أحادية على شعوب متعددة”.

نداء للضمير الإنساني

في ختام الندوة، وجّهت “مبادرة نون” دعوة إلى الحكومات، ومنظمات المجتمع المدني، والناشطين الحقوقيين، لدعم الجهود الهادفة إلى إطلاق حوار سياسي شامل، يفتح الباب أمام تسوية قائمة على الاعتراف المتبادل واحترام الحقوق الأساسية، ويفتح المجال أمام الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

واعتُبرت الندوة -بحسب الحاضرات- صوتًا من داخل الجدل المحتدم في تركيا والمنطقة، يحاول إعادة الاعتبار لفكرة أن “السلام ليس خيارًا نخبويًا، بل مطلب إنساني عاجل”، لا سيما في مناطق مثقلة بالنزاعات، حيث يصبح الصوت الديمقراطي، كما قلن، مقاومة في حد ذاته.