منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

قرار أممي لتعزيز إتاحة الوصول وسد الفجوات الرقمية أمام الفئات الأكثر احتياجًا

05 أكتوبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان، دون تصويت، مشروع القرار L.21 المعنون «تعزيز إتاحة الوصول من أجل التمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان من جانب الجميع»، والذي يهدف إلى تعزيز البيئات والخدمات الميسرة وضمان استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن وغيرهم من الفئات التي تواجه قيودًا في الوصول، مع التركيز على التصميم الشامل والتكنولوجيات المساعدة والحد من الفجوات الرقمية.

وجاء اعتماد المشروع ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الأربعين للمجلس، بعدما قدمته الصين باسم مجموعة أساسية عابرة للأقاليم تضم بوروندي والكاميرون وباكستان وتركيا والصين، فيما بلغ عدد الدول المقدمة للرعاية 44 دولة، قبل أن تعلن الأمانة إضافة 28 دولة أخرى إلى قائمة الرعاية.

وأوضحت الصين أن مفهوم إتاحة الوصول تطور من التركيز على احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة ليشمل فئات أخرى، بينها كبار السن والحوامل والأمهات الجدد والأطفال والأشخاص المصابون أو المرضى، معتبرة أن ضمان الوصول للجميع يمثل جزءًا من المشاركة المتساوية في الحياة الاجتماعية والتمتع بحقوق الإنسان.

ويركز مشروع القرار على تطوير بيئات ميسرة وملائمة للأعمار في ظل شيخوخة السكان، كما يتناول الفجوات الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية، خصوصًا بين البلدان، مع التأكيد على مبادئ الابتكار والشمول والانفتاح والاستدامة والإنصاف وعدم التمييز والسلامة والأمن.

كما يتضمن المشروع دعوة اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان إلى إعداد دراسة بشأن تعزيز إتاحة الوصول، بما يوفر أساسًا لتبادل الخبرات والتعاون الدولي، إلى جانب تقديم توجيهات للدول بشأن التصميم الشامل، والوصول إلى العدالة وسبل الانتصاف القانونية، وتطوير بيئات وخدمات تراعي احتياجات مختلف الفئات.

لقطة من جلسة حقوق الإنسان

باكستان: التكنولوجيا المساعدة وسد الفجوات

رحبت باكستان بالمشروع، معتبرة أنه يستند إلى الصكوك الدولية القائمة لحقوق الإنسان، ويوسع النقاش حول إتاحة الوصول ليشمل الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن وغيرهم ممن يحتاجون إلى تيسيرات.

وأشارت إلى أهمية التكنولوجيات المساعدة في تمكين الأشخاص من الوصول إلى الصحة والتعليم والعمل والحماية الاجتماعية، معتبرة أن القرار يكمل جهودًا دولية أخرى في هذا المجال.

كما رحبت بما يتضمنه المشروع من توجيهات بشأن التصميم الشامل والوصول إلى العدالة والحماية الاجتماعية والحد من الفقر، وإدماج إتاحة الوصول في الاستجابة الإنسانية، إلى جانب المساعدة التقنية وبناء القدرات للبلدان النامية.

وأكدت أن النص لا ينشئ آليات جديدة ولا يترتب عليه أثر إضافي على الميزانية البرنامجية.

اليابان: الالتزام بالصكوك الدولية القائمة

وأعلنت اليابان انضمامها إلى توافق الآراء بشأن القرار، موضحة أن مفهوم إتاحة الوصول ينبغي تفسيره في ضوء الصكوك الدولية القائمة لحقوق الإنسان.

وأكدت أن المشروع لا ينشئ حقوقًا أو التزامات جديدة تتجاوز المعاهدات الدولية القائمة، ولا يدعو إلى تدابير تتجاوز نطاق الحقوق والالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما المادة التاسعة المتعلقة بإتاحة الوصول.

بوروندي وغامبيا: التكنولوجيا والتعاون الدولي

وأكدت بوروندي دعمها للمشروع، مشيرة إلى إمكانات التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تحسين إتاحة الوصول، مقابل القلق من اتساع الفجوة الرقمية بين البلدان المتقدمة والنامية.

ورحبت بالتزام القرار بتقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات وتعزيز التعاون الدولي بما يتوافق مع احتياجات البلدان النامية.

من جانبها، اعتبرت غامبيا أن إتاحة الوصول عنصر أساسي للتمتع الفعلي بحقوق الإنسان، ورحبت باهتمام المشروع بكبار السن والبيئات الملائمة للأعمار وبرامج الحماية الاجتماعية والحد من الفقر.

كما أشارت إلى الفرص التي توفرها التكنولوجيات الجديدة والتكنولوجيات المساعدة، مع التنبيه إلى ضرورة وجود ضمانات تحول دون أن يؤدي الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي إلى تعميق القيود على الوصول إلى الخدمات والمعلومات.

كوبا: نقل التكنولوجيا ودعم البلدان النامية

ودعمت كوبا مشروع القرار، معتبرة أنه يتبنى نهجًا متوازنًا يقر بمسؤولية الدول عن تعزيز إتاحة الوصول مع مراعاة اختلاف قدراتها وظروفها الوطنية.

ورحبت بالتأكيد على التعاون الدولي وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا، إلى جانب تبادل الممارسات الجيدة والبرمجيات المفتوحة في مجال التكنولوجيات الجديدة والناشئة، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات البلدان النامية.

مصر: إتاحة الوصول حق مرتبط بالمشاركة والكرامة

وأشادت مصر بما يتضمنه المشروع من تدابير عملية لتحسين إتاحة الوصول في القوانين وخطط التنمية والخدمات العامة، إلى جانب الاهتمام بالتكنولوجيات الجديدة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المساعدة.

وأكدت أهمية الشمول والاستدامة والإنصاف وعدم التمييز، فضلًا عن بناء القدرات ونقل التكنولوجيا والمساعدة التقنية للبلدان النامية.

كما رحبت بالتأكيد على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول، على قدم المساواة مع الآخرين، إلى وسائل النقل والمعلومات والاتصالات والمرافق والخدمات العامة.

وأشارت مصر إلى اتساق المشروع مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما المادة التاسعة التي تكرس إتاحة الوصول باعتبارها عنصرًا أساسيًا في المشاركة الكاملة وضمان الكرامة.

ورحبت كذلك بطلب إعداد دراسة من اللجنة الاستشارية لتحديد الثغرات في التنفيذ وأفضل الممارسات اللازمة لتحسين إتاحة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من الفئات التي تواجه قيودًا في هذا المجال.

وفي ختام المناقشات، أعلنت رئاسة المجلس عدم وجود آثار مالية على مشروع القرار، كما لم تتقدم أي دولة بطلب لتقديم تفسير للتصويت أو لإجراء تصويت.

وبناءً على ذلك، اعتمد مجلس حقوق الإنسان مشروع القرار L.21 دون تصويت، بما يعزز توجه المجلس نحو تطوير بيئات وخدمات أكثر إتاحة، وربط هذا المسار بالتعاون الدولي والتكنولوجيا المساعدة والتصميم الشامل، مع مراعاة احتياجات البلدان النامية والفئات التي تواجه عوائق أمام التمتع الكامل بحقوقها.